فهرس الكتاب

الصفحة 26227 من 27364

أما العلماء فواجبهم كبير جدا فالله قد أتم عليهم نعمته بالعلم وأوجب عليهم البيان والصدع بالحق ، وويل لمن كتم منهم وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى فقد توعدهم الله بذلك ، وأما من خاف مقام ربه وبين للأمة الحق فإن الجنة هي المأوى بإذن الله تعالى ، هذا واجب على علماء الشريعة مهما كان منصب العالم ومهما كانت مكانته ، يجب عليه الرد على أعداء الإسلام وبيان دين الله وإنكار المنكرات وإصلاح الفساد والدفاع عن الشريعة وأحكامها وأن يكون هذا همهم ، ولا يحل لهم ترك شيئا من ذلك محابة لفلان أو إرضاء لفلان بل يكون هدفهم رضا الله سبحانه ورضى المسلمين لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ:"من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرض عليه الناس"فحِمْلُ العلماء ثقيل والأمانة التي حملوها عظيمة ولا ينظروا إلى حاكم ولا كبير ولا صغير ولا عامة ولا خاصة بل يصدعوا بالحق رغم كل كاره له ، أما إذا تقاعسوا وتركوا ما أوجبه الله عليهم فهم خاسرون ، وينبغي للعلماء أن تكون مواقفهم مع الله فلا يبالوا بأحد سواه ، كما يجب عليهم بذل النصح لولاة الامور ، فالله منّ عليهم بعلم وتفضل عليهم به وجعلهم من حملته فعليهم أن يؤدوا واجبه ويقوموا بما فرض الله عليهم فيه ، وقد أخذ الله ميثاق العلماء فقال: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) (آل عمران:187) وقد وصف ابن القيم ـ رحمه الله ـ حال بعض العلماء فقال:( وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس ، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق ، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين .

وخيارهم المتحزن المتلمظ ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل وجد واجتهد ، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه ، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم ؛ قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون وهو موت القلوب ، فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل )

فمن نبذ دينه خلفه فقد فرط في الدنيا والآخرة ، ومن بيّن فقد باع نفسه لله تعالى فبخ بخ وقد ربح البيع والفردوس هي الموعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت