فهرس الكتاب

الصفحة 26242 من 27364

جاء في الأثر:"من ترك شيئاً لله ، عوضه الله خيراً منه".

شاتم أبي هريرة

إنه رجل بليد ، أراد الشهرة ، ولكن على حساب دينه وآخرته ، درس في الأزهر ، وأخفق في الحصول على الثانوية الأزهرية عدة مرات ، ولما ترك الأزهر ، بل لما تركه الأزهر لغبائه وكسله ، كان يقف على قارعة الطريق يتحرش بطلابه ، فيبدي استهزاءه بهم لانقطاعهم إلى تعليم الدين وشرائعه ، ويرى ذلك دليلاً على سخف عقولهم وسذاجتهم !! بدأ نشاطه التأليفي بكتاب تافه جداً سماه: ( أضواء على السنة المحمدية ) شحنه بالأكاذيب والأغلوطات ، وقد تبنته بعض الجهات المشبوهة ، لكن الكتاب لم يحقق له الشهرة المنشودة ، فأراد أن يتقدم خطوات أخرى لتحقيق مزيد من الشهرة ، وقد رأى كيف سُلِّطت الأضواء على أمثال القاضي"علي عبد الرزاق"الذي كان مجهولاً إلى أن أخرج للناس بكتابه"الإسلام وأصول الحكم"الذي تهجم فيه على دين الإسلام ، ورأى كيف استقطب"طه حسين"أضواء الشهرة بكتابه عن الشعر الجاهلي الذي أنكر فيه وجود إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام .

رأى ذلك كله فأراد أن يحقق أقصى درجات الشهرة ، فألف كتابه: (شيخ المضيرة أبو هريرة ) ملأه بالطعن في رواية الإسلام الأول الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه .

وقد كان عنوان كتابه مبيناً لسوء مقصده ، عامله الله بما يستحق ، فالمضيرة لون من الطعام كان أبو هريرة يحبه - ولا ضير في ذلك - ووصف أبو هريرة رضي الله عنه بأنه شيخ المضيرة لا يخفى ما فيه من السخرية والاستهزاء والانتقاص ، كما لو قيل عن رجل بأنه شيخ البطاطا أو شيخ الدجاج ... فأي وقاحة أعظم من هذه الوقاحة ؟! ومع من ؟! مع رواية الإسلام الأول ، الذي كان ملازماً لرسول ا صلى الله عليه وسلم وروى عنه: 5374 حديثاً ، فهو أكثر من روى عن رسول ا صلى الله عليه وسلم ، ولعل هذا هو السر في محاولة فئات عديدة من المغرضين إسقاطه وتشويه سيرته رضي الله عنه .

والآن ، أتدري أيها القارئ من هو هذا الشقي ؟... إنه محمود أبو رية عامله الله بما يستحق .

أما خاتمته فقد كانت بئس الخاتمة ... قال الشيخ محمد الشنقيطي حفظه اللهُ (14) : حدثنا الثقة ، عن العالم الذي حضر وفاة هذا الرجل ، قال: أتيت إلى بلده فتذكرته ، فخر لي أن أزوره لأعرف بعض الشيء عنه ، ويشاء الله عز وجل أن توافق زيارتي له وهو في النزع الخير وفي سكرات الموت ، قال: فدخلت عليه - والعياذ بالله - قد تغر لونه ، وكلح وجهه ، واتسعت حدقتا عينيه ، وهو يئن ويقول: آه أبو هريرة ... آه أبو هريرة . .. وظل يتأوه بها حتى نُزعت روحه .. ولم ينطق بكلمة الحق .

لقد مضى هذا القي ، وبقي أبو هريرة رضي الله عنه عَلَماً شامخاً ، يُذكر في كل حين ويقترن اسمه كثيراً باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتباً لكل أفاك أثيم .

قضى الله أن البغي يصرع أهله وأن على الباغي تدور الدوائرُ

قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:"من سب أصحابي ، فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين" (15)

حاملة القرآن 16

خرجت من دار تحفيظ القرآن الكريم .. كانت تحمل في يدها كتاب ربها ، وفي يدها الأخرى طبقاً خيرياً ... وقبل ذلك وبعده تحمل في قلبها همّ الإسلام ، وهمّ إخوتها المسلمين ...

لم تشتر الطبق الخيري لتأكله ، وإنما لتنفق من مالها في سبيل الله ... لتتذكر وهي تأكله إخوانها المسلمين في شتى بقاع الأرض .. وما يعانونه من بؤس وجوع وألم ولعل الله أراد أن يكون شاهداً لها يوم القيامة ...

خرجت من تلك الدار العامرة لتتخطفها يد المنون ... ليختارها الله إلى جواره - نحسبها كذلك ، ولا نزكي على الله أحداً ... سيارة مسرعة يمتطيها سائق متهور تحطم ذلك الجسد الطاهر .... تطرحه أرضاً ... ويهتز المصحف في يدها ، ويتناثر الطبق الخيري .. والقلب لا يزال ينبض بالحياة ...

وتنقل إلى المستشفى وهي في حالة خطرة ... كان ذلك يوم الأحد ، وفي يوم الجمعة تخرج روحها إلى بارئها ..

رحمكِ الله يا حاملة القرآن ، لم تحملي شريطاً ماجناً ، ولا مجلة ساقطة ... ولا خرجت من مرقص أو ملهى ، أو سوق تتسكعين فيه متبرجة سافرة . وإنما خرجتِ من روضة القرآن .. يا حملة القرآن .. هنيئاً لك بشارة رسول ا صلى الله عليه وسلم:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر" (17) فنامي آمنة مطمئنة ...

صريع المال والسرطان (18)

""يا رب ، هات مليون جنيه وهات معه سرطان" (!) ... كان هذا دعاؤه الذي يردده في كل مجلس ، وصدق رسول ا صلى الله عليه وسلم حين قال:"تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم .."إنه يتحدث عن هذا الصنف من الناس ."

"يا رب ، هات مليون جنيه وهات معه سرطان ،كان يرددها على مسمع من زملائه ، فيضحك بعضهم ، ويمتعض آخرون ، ويحذرونه من مغبة قوله هذا ...ولكن:"

يُقضى على المرء في أيامه محنته

حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت