ومن عقود طويلة وأهل السلطان وأهل القرآن يتصارعان( حتى حسم الطغاة في الأزمنة الأخيرة المعركة لصالح سلطان بلا قرآن ، ونصبت العلمانية خيامها الثقيلة الغليظة على جُل ربوع المسلمين ، تحادّ الدين في بلاده ، وتحارب التوحيد في مواطنه ، وتنفرد بالقيادة والريادة دون أهل العلم والعدل والعبادة ، وأصبحت ديكتاتورية لُكع ابن لُكع ، أو ديمقراطية الرويبضات التوافه ؛ هي صاحبة الحل والعقد واليد الطولى في التخطيط المتخبط ، والتصدي المرتجل المرتجف في مواجهة التحديات . . . إننا لو تأملنا عناصر القوة في هذه الأمة ؛ لوجدناها كلها تُفَرَّغ من مضمونها بذلك الفراغ القاتل في القيادة العلمية الموحِّدة لكلمتها ، والموجِّهة لسياستها ، والمنظِّمة لعلاقتها ، والدافِعة لقوتها في الدفاع أو الهجوم ؛ بحسب الضوابط المستمدة من شريعة الله .
إن غياب القيادة القائمة بهذه الشريعة على مستوى الأمة قد أبطل أثر هذه الشريعة في الارتفاع بأمتنا إلى العزة والتمكين ، فصارت الشريعة لا تحكم إلا بعض مظاهر الحياة الفردية للناس ؛ تماماً كما أرادت العلمانية بزعاماتها المزعومة ) [7]
ولعمر الله: لا بد لها ممن يجاهدون بسلاحهم تحت إمرة من يجاهدون بأقلامهم . واليوم الأمر معكوس قام المسلحون وقعد العلماء الربانيون عن توحيد الكلمة ـ فيما بينهم ـ والقيام بدور القيادة للأمة ... دور الأنبياء . فمتى يتحركون لسقيا هذه الشجرة التي نبتت في العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين والاعتناء بها حتى يطيب ثمرها وحمايتها كي لا يقطف العدو ثمارها ؟ ومَنْ ظن أنه في هذا الزمان يقوم بآداء واجب العلم الذي حمله الله إياه في قوله تعالى [ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناًّ قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ] ( آل عمران: 187 ) وهو معافى في نفسه وأهله وماله فلا أظنه قد أصاب"يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور [ لقمان: 17] ."
3ـ لم هي عراقية ؟
وأيضا لم هي أفغانية ؟ ولم هي فلسطينية ؟ ولم هي شيشانية ؟ لم لا يقال المقاومة الإسلامية في العراق والمقاومة الإسلامية في فلسطين ... وهكذا؟ ؛ وبين الأسلوبين فرق كبير .
وأجد في نفسي حين أرى كثير من مشاهير المحللين الإسلاميين في المواقع الإسلامية على الشبكة العنكبوتية وفي الصحف والمجلات الإسلامية يتكلمون عن تحرير العراق ( الأرض ) وتحرير فلسطين (الأرض ) ... وكأنهم لا يعرفون أن ( راية الجهاد رفعت أساسا من أجل حفظ الدين"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه ويكون الدين لله"أي"حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له"، فتحرير الأرض يكون من أجل منع فتنة الكفر والشرك عنها حتى لا يعبد فيها غير الله . ولو بقيت الأرض بعد( استقلالها ) ( وتحريرها ) واقعة تحت هيمنة الكفر ولو كان محليا وطنيا , لما غير ذلك من أمر وجوب الجهاد شيئا . فالأمر إذا ليس إقامة سلطة محل سلطة وإنما ما هو السلطان الذي ستقيمه هذه السلطة ؟ أهو سلطان القرآن أم سلطان الشيطان ؟ !
وكذا تحرير الشعوب الإسلامية والمقدسات الإسلامية يكون لصد ضرر الكفر والشرك عنها . فغاية الجهاد واحدة في جوهرها: ـ أن لا تكون فتنة وأن يكون الدين ـ كل الدين ـ لله رب العالمين) [8] ولا أستطيع التوضيح أكثر من هذا .
وتغيير الخطاب إلى هذه الصورة يساعد على نضوج ثمرة المقاومة الإسلامية في العراق وغيرها وإبعاد اللصوص المتسلقين عن شجرتها ...لم لا تكون مفاصلة ـ ولو خطابية ـ والقوم اليوم قد أعلنوها مواجهة شاملة ورمونا عن قوس واحدة ؟
[1] وفي كتاب ( الطريق إلى ثقافتنا ) للعلامة محمود محمد شاكر تفصيلٌ لذلك
[2] [ محمد مورو ـ المحايد العدد 107 ]
[3] في رسالة علمية ( ماجستير ) بعنوان الانحرافات العقدية والعملية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري . تعرض الكاتب فيها لهذه المرحلة الزمنية و واثبت بما لا يدع مجالا للشك أن محمد علي كان عميلا .
[4] المصدر السابق
[5] وهذا الاحتمال ـــ وهو الانسحاب الصوري ـــ وارد إذاتغيرت الإدارة الامريكية من جمهورية إلى ديمقراطية أو إذا ذاد الضرب على رأس بوش وجنده .
[6] كما يعرفها الدكتور عابد السفياني .. البيان عدد شوال 1422هـ
[7] دكتور عبد العزيز كامل من مقال ( تغير الخطط في مواجهة خطط التغيير )
[8] رسالة إلى طلائع الطائفة المنصورة ببيت المقدس واكناف بيت المقدس ملحق البيان العدد 200