ما أراه هو أن: الزمان قد دار دورة وها نحن نشهد نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى ... فَشَلَتْ القومية العربية كطرح فكري وكتطبيق عملي ... وملّتها الجماهير ، ولا بد من البديل ، وقد جاءت الموجة الجديدة من الحروب الصليبية ... أو خَفِفْ اللفظ وقل: موجة جديدة من الحملات ( الاستعمارية ) ـ ولا فرق بينهما عندي ـ لتدشين مرحلة جديدة يمكن تسميتها بمرحلة العملاء ... فبالأمس قرضاي واليوم علاوي عميل المخابرات الأمريكية ومحمود عباس الذي رضي عنه كبير المغضوب عليهم ( شارون ) وكبير الضالين ( بوش ) ... وكثير من الباقين لا يحتاجون إلى تغيير ... وليس فقط في مجال الحكم بل في المجال الديني وفي مجال التعليم .. فانظر إلى علماء الدين (الرسميين ) ـ أتكلم عن الغالبية في الدول الديمقراطية ـ وانظر إلى القائمين على ( تطوير ) التعليم في العالم الإسلامي . أليس الكل يشترك في رفض ( الإرهاب ) ؟ والرغبة الجادة في ( تحسين ) صورة الإسلام عن طريق إعادة قراءته بصيغة يتفهمها أو يقبلها أبناء العم سام ومن وراءهم ؟! .
فيمكن أن ترحل أمريكا وتخلف وراءها عملاها . وهذا غالب الظن . ستختفي من الصورة ـ وإن بقيت على الأرض ـ ويتولى حلفاءها قتال المجاهدين وهنا ستختلط الرايات ثانية ، والعامة تُؤتى من أذنها ، وهي ـ العامّة ـ مع من يأتيها برزقها ، وأروني يوما صوَّتت فيه الجماهير لصاح الحرب .
والمقصود هو الخوف من أن تنطفئ جذوة الصحوة ويذهب ثمارها بعد الرحيل الصوري للقوات الأمريكية المحتلة [5] وظهور حكومة ( وطنية خالصة ) ليس فيها أحد من بني الأصفر .وتصبح المقاومة بين مطرق جيش الحكومة العميل وسندان الشعب ، وفي أرضٍ كالعراق ليس فيها جبال مَنِيعة كأفغانستان تصعب عملية المقاومة جدا بل تكاد تكون مستحيلة .
فقبل أن يقطف العدو ثمار المقاومة الإسلامية في العراق بيد إخوانه من بني جلدتنا . علينا أن نتحرك للحيلولة دون ذلك . وهذه بعض المقترحات تحت العناوين التالية:
1ـ البلاء عام
الحملة الصليبية الجديدة تتميز بأنها متعددة الأهداف .. متشعبة متغلغلة في كل مناحي الحياة الفكرية والثقافية والاقتصادية والعسكرية . وفي ظني أن العولمة ـ بأبعادها الثلاث الثقافية الفكرية والعسكرية والاقتصادية ـ هي المسمى الحقيقي للحملة الصليبية الجديدة .فحين يتجرد الكلام من الدبلوماسية ، وترفع عن المتكلمين الأقنعة الزائفة تجد العولمة في بعدها الثقافي: دعوة كُفرية [6] تهدف إلى هدم ثوابتنا الإسلامية وإعادة قراءة الشريعة من جديد بلسان ( المتنورين ) من ( أبناء ) الأمة الإسلامية لصياغة ما أسموه بالإسلام المدني الديمقراطي .
وهي ـ العولمة ـ في بعدها الاقتصادي: هجمة شرسة يريد منها أصحاب رؤوس الأموال أن يأخذوا من فم الطبقة الكادحة في الشرق الأوسط ـ الدول العربية المسلمة ـ اللقمة التي يقتاتون بها ويصبح المالُ دُولَة بين الأغنياء منهم .
وهي ـ العولمة في بعدها العسكري ـ قوة واحدة في صورة تحالفات مشبوهة تريد السيطرة على العالم الإسلامي خاصة وغيره عامة .
هذه هي العولمة بدون مواربة ولا دغدغة في الكلام ... فكما ترى الجانبُ العسكري فرع منها . وهي تستهدف كل شيء على أرض المسلمين ... الناس والمال والقيم الدينية والخلقية .... كل شيء .
والعجيب أن الأمة تقف مشدوه كالأبله الأبكم العيي الذي لا يقدر على شيء وكل التصرفات خبط عشواء ... فردية ... خارج السيطرة أو في إطار الحزبية المبتدعة . وكما أن الأمة كلها مستهدفه فلابد أن تكون الأمة منوطة بالمواجهة والتصدي لهذا الغزو كل بما يستطيع . وإنني أرى المسئولية كلها تقع على ولاة الأمر ، وأزيد البيان تحت هذا العنوان .
2ـ متى تتحركون ؟
لا يجادلني أحدٌ في أن ولاة الأمر الذين عني الله في قوله: [ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ] ( النساء: 83 ) وقوله تعالى: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ] ( النساء: 59 ) . هم الأمراء والعلماء .وإن دققتَ وجدتَ الأمر كله يرجع للعلماء فهم الذين يبُيَنِّونَ للأمراء ، وهم أهل الحلِّ والعقد الذين تنعقد بهم بيعة الأمراء ، و من العلماء تُعطى لغيرهم شرعية الخروج عليهم إن هم حادوا.