فهرس الكتاب

الصفحة 26280 من 27364

يا أمة المليار ونصف المليار .. هل تعلمين أن أهلنا في العراق قد تردت أوضاعهم ، وكثر عدد شهدائهم ، تمزقت أجسادهم ، وتقطعت أطرافهم ، وانتشروا في الطرقات وتحت أنقاض البيوت ، ألا يحق لي أن أقول صارخًا: وا فضيحتاه !!

في العراق … خراب ودمار وقتل وتشريد .

في العراق … أطفال أبرياء يُقتلون .. ونساء ضعاف يُذبَّحون .. وشيوخ كبار يُؤسرون .

في العراق … صياح وصراخ وبكاء

اليوم وليس غدًا إخوانكم هناك في ثغور دائمة مطيَّبين بالكفاح مُضخنين بالجراح .. اليوم الدماء مهدرة والبيوت مهدَّمة .. اليوم الجرحى يتساقطون في الشوارع ولا أحد يُسعفهم أو يُنقذهم .. أطفال أبرياء يُقتلون ، وسيِّدات مُسِنَّات يُذبَحْن ، ومساجد هُدِّمت ، والصلبيون متسلطون .. واللهِ إن الخطب جسيم ، والمأساة أليم .. ونحن والله ثم والله ثم والله مسؤولون عن مناظر القتل والحصار التي نسمع عنها أو نراها عبر الشاشات أو نطالعها عبر الجرائد والمجلات .. مسؤولون عن مناظر القتل والحصار التي يمارسها الصليبية كلاب الروم .. وكثير منَّا لا يحرك ساكنًا .. تقع أمامهم الحوادث وتتلَهِمُّ الخطوب ، فلا يألمون لمتؤلم ، ولا يَتَوَجَّعون لمستصرخ ، ولا يحنون لبائس ، بل الأعظم من كل ذلك أنَّه في ذات الوقت الذي يُذبح فيه المسلمون ترى كثيرًا منَّا لاهين عن مُصابِهم في إقامة مهرجانات سياحية تُسوِّقُ للعهر والفجور ، أو دورات وبطولات رياضية ، أو رقصٍ على جراح الأمة بحفلات غنائية .. فإلى الله المشتكى ..

فهل هذا هو الشعور بالإخوة الإسلامية .. وهل هذه هي النخوة العربية التي تميزت بها العرب .. هل يُعقل أن تتحرك المظاهرات في البلاد الأجنبي والدول الكافرة باستنكار ما حدث ثم ترى العربَ والمسلمين لا يحركون ساكنًا .. إن إخواننا في العراق يودُّون عنا الواجبات التي قصَّرنا فيها .. يؤدُّونها بعمليات استشهادية حين يقوم شبابٌ منهم بتقديم أنفسهم شهداء في سبيل الله ليقتلون العدو الغادر .. فهم يؤدون الواجب الذي قصَّرنا فيه .. ثم نحن نقصِّر عن دعمهم بالمال ، حتى الدعاء بخلنا به ، حتى القنوت في المساجد .. ترى كثيرًا من أئمتنا وهم من أهل الخير تركوا القنوت .. بالرغم من أنه قنوت أمر به ولاة الأمر في هذه البلاد . فأي ذلَّ وأي خوَر هذا الذي نراه ..

إن عمل الصليبية هذا لَهُوَ أكبرُ ردٍّ على ما يُسمى بمشروع السلام.. ووضَّح لنا أن كلاب الروم قوم جُبناء لا يهمُّهم من السلام إلا ما يتوافق مع مصالحهم ، وما يُسوِّغ بضائعهم وتجاراتهم ، فهل نعِي ذلك ! هل نعِي الدور الإجرامي القذر الذي يمارسه الصلبيون في دولة تُسمى زورًا وبُهتانًا راعية السلام ، وهي التي تقوم بكل تلك الممارسات .

يا أمة المليار ونصف المليار إن كنت لا تعلمين بذلك ولم تسمعين به فتلك مصيبة ، وإن كنت تعلمين بذلك فالمصيبة أعظم .

يا أمة المليار ونصف المليار .. ما بالكم .. أين غيرتُكم ! أين حسَّكم الإسلامي ! أين الشعور بالجسد الواحد ! أين تمعُّر الوجوه ! أين عاطفتكم ! ألا تتحرك وهي ترى هذه الدماء وهذه التهديدات .. والله إننا لنخشى أن يعُمَّنا الله بعقوباته المتعددة من زلازل وفيَضانات وفقْد للأمن وجوع وغير ذلك { وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً } .

نداءات كثيرة سمعناها ، وأهوال كثيرة رأيناها ، فما الذي تحرك فينا ، تحركنا في تظاهرات صوتية ، وبكينا على أسرة وعائلة عراقية .. ومن حرك منا يده فبالقلم أو بالهتافات والشعارات المنبرية ، أو بالدعوة للمقاطعة عن المنتجات الأمريكية تضامنًا مع القضية العراقية .

وما أعز وما أفرح الناس إلا تلك الانتصارات التي أوجعت كلاب الروم كثيرًا ، ففي الوقت الذي صمتت فيه كل الأسلحة .. عسكرية أو اقتصادية أو سياسية .. نطقت أفواه الأطفال والنساء والشيوخ ، نطقت أرواح الشهداء في العراق لتسمع العالم كله أن أمتنا لن تموت موت الخراف ، ولن تذل ولن تخنع ولن تساوم ، وستقاوم كل الجهود التي تعمل على إيجاد موطئ قدم لدولة إمريكا في أرض الشام .

في العراق لن تحل القضية في مجلس الأمن ولا في الأمم المتحدة ، ولا في البيت الأبيض ولا بالدبلوماسية العرجاء ، ولا بالتسول السياسي ... قضيتنا حسمها الله عز وجل فقال { قاتلوهم يعذبهم الله بأديكم ويُخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين } وقال رسول ا صلى الله عليه وسلم ( إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقرة ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذُلاً لا ينزعه حتى تعودوا إلى دينكم ) ..

هذا كلام ربنا ، وهذا كلام رسولنا r ، أنجيبه ؟ هل ننقاد له ؟ هل نعمل به ؟ أم نتركه لقول الإمريكيين بأن قتالهم في العراق هو القضاء على الإرهاب .

انتفض أو متْ إذا شئت شهيدًا فحديد الموت قد فلَّ الحديدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت