فهرس الكتاب

الصفحة 26294 من 27364

12-المراقب للإعلام الأمريكي يرى بأنه لا ينقل الجانب المعماري أو الحضاري للمدن العراقية ، وكل ما ينقله هو ليل العراق المظلم مع المناظر الصحراوية ليُعطي انطباعاً للشعب الأمريكي (الجاهل) بأن حكومته إنما تحارب بلد صحراوي متخلّف ليس فيه جانب حضاري (وهكذا في نقلها من جميع البلاد العربية) ، واستخدمت أمريكا هذه الطريقة في حربها الباردة مع السوفييت التي ما كانت تنقل على شاشاتها إلا صور المسنيين الذين تنتقيهم إنتقاءً ليكونوا أقبح الموجودين ، وتنقل معها أيام موسكو الباردة المظلمة .. ينبغي على الحكومة العراقية إبراز الجانب المدني والجمالي من الآثار والعمران في المدن العراقية على شاشات التلفاز ليفهم الشعب الأمريكي بأن هذه المدن وهذه البلاد عامرة زاخرة لها تاريخ عريق ..

13-سوف تحاول الحكومات العربية الضرب على وتر العقيدة البعثية عن طريق بعض العلماء المرتزقة لتفريق الصف الإسلامي وصرف الناس عن مساندة العراق بحجة أن حاكمه وحزبه من الكفار (مع أن هؤلاء الحكام ارتكبوا أكثر من ناقض من نواقض الإسلام ، منها موالاة النصارى ضد بلاد الإسلام) .. يينبغي أن يكون واضحاً لك مسلم بأن الجهاد في العراق"ضد جيوش نصرانية غازية لدولة إسلامية"لا شأن للبعثيين بهذه الحرب ، فالعراق ملك للمسلمين وليس للبعثيين أو حتى أهل العراق (كما هو الشأن في فلسطين وسائر بلاد المسلمين) ، ولقد أخطأ التلفزيون العراقي خطأ كبيراً جداً بتصوير بعض الأفراد وهم يهللون ويفدّون صدام ، فهذا من شأنه أن يقلل الدعم العربي والإسلامي للقضية ، فينبغي للإعلام العراقي أن ينتبه لهذا وأن يعمل على أسلمة القضية بدلاً من تحزيبها ..

ليس المقصود هنا استقصاء جميع الإشاعات أو احتواء كل الوسائل والتكتيكات الإعلامية في هذه الحرب الصليبية ولكننا ذكرنا هنا بعض النماذج حتى نبين أسلوب العدو في هذه الحرب وكيفية تسخيره لهذا السلاح (الإعلامي) الخطير في سبيل تحقيق مصالحه ، ولكي نبين للقارئ المسلم أساليب الحرب الإعلامية والنفسية حتى لا يقع فريسة سهلة للأمواج الإعلامية النصرانية اليهودية العاتية ..

للأسف فإن الإعلام العراقي والتصريحات العراقية لم تكن بالمستوى المطلوب ، فقد أتى الكثير منها ارتجالياً لا يخدم المصلحة العراقية على المدى البعيد (ولقد رأينا ذلك جلياً في مقابلة الأسرى الأمريكان) ، فلا بد للحكومة العراقية من الإنتباه لهذا الجانب الخطير من الحرب وعدم تمكين غير المؤهلين للظهور في وسائل الإعلام العالمية فإن هذا قد يؤدي إلى نتائج عكسية قد تضر بالمصالح العراقية على المدى القريب والبعيد ..

كيف يتعامل الشارع الإسلامي مع هذه الحرب الإعلامية:

سوف تكثر الإشاعات والتخمينات والتحليلات والتصريحات ، فالحرب الإعلامية - كما بينا - لها أهمية كبيرة لا يمكن تجاهلها من الطرفين ، فكيف نتلقى هذه الأخبار وهذه التصريحات !! وكيف نواجه هذه الحرب الإعلامية !!

1-يجب أن نعي بأن الأصل في الكفار أنهم أهل غدر وكذب وخيانة وعلى المسلم أن لا يصدقهم في كل ما يقولونه ، فإن الذين تقوّلوا على الله وزعموا أن له ولداً (تعالى الله عما يقولون علوّاً كبيراً) لأحرى بأن يكذبوا في ما هو دون ذلك ، وإن كان الله قد أمرنا بالتبين من المسلم (الفاسق) إذا أتانا بخبر ، فكيف بالأمريكي أو البريطاني الكافر"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا .."

2-لقد فقدت أجهزة الإعلام الغربية مصداقيتها فلم تعد نزيهة (كما كان يظن البعض) بل لم تكن نزيهة في يوم من الأيام ، وإنما كان الإعلام الغربي أفضل من الإعلام العربي الرسمي فقط ، وهذا من قبيل أفضل الموجود ، أما الآن فقد أصبحت الأخبار تُنقل من وسائل متعددة كثيرة يصعب التعتيم عليها أو كتمانها ، فلا ينبغي التعويل على الأخبار المنقولة في وسائل الإعلام الغربية ولا ينبغي نشرها بين الناس إلا في نطاق ضيق يخدم المصلحة الإسلامية العامة ..

3-لا يمكن التأثير إعلامياً على من يمتلك جملة من الإعتقادات الثابتة الراسخة ، فلا بد من غرس العقيدة الإسلامية الصحيحة في قلوب المسلمين ، والتي من أهمها في وقتنا هذا: عقيدة الولاء والبراء ، والحب في الله والبغض في الله ، وحقيقة وحدة الأمة الإسلامية على أساس دينها ، ونبذ العصبية الجاهلية ، ولا بد من بيان وترسيخ أسباب هذه الحرب الصليبية في نفوس المسلمين . وإذا تمكنت هذه العقائد في قلوب المسلمين فلن تؤثر فيهم - إن شاء الله - أية دعاية صليبية أو"عَلمانية"مهما بلغت درجة قوتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت