فهرس الكتاب
4-لا بد من الحذر الشديد من المنافقين والمرجفين في صفوفنا ، فليس كل من تكلم بلغتنا ولبس لباسنا وظهر بمظهرنا يكون على قلب أتقى رجل منا !! فالقنوات الإعلامية الرسمية في الدول العربية ليس لها رسالة إلا تحقيق مصالح حكوماتها الموالية للصليبيين ، وهناك الكثير من العرب (الذين باعوا دينهم بدنيا حكامهم) وظيفتهم تثبيط المؤمنين وتخذيلهم والتحريش بينهم ، وسترون أغلب هذا في الإذاعات الكويتية التي تمكن منها (العَلمانون) الذين لا يمثلون الشعب الكويتي المسلم وإن زعموا ما زعموا (واسألوا عنهم الشيخ الكويتي الفاضل: حامد العلي ، حفظه الله) .. كما أن معظم القنوات العربية يسيطر عليها النصارى الذين يوالون الأمريكان من منطلق عقدي ..
5-ينبغي الحذر من الفُرقة والشتات الفكري في النوازل ، فمع كل نازلة تنتشر المواضيع التي تُطرح على الساحة لإشغال العامة والرأي العام الإسلامي (وخاصة بين شباب الصحوة) عن عن القضايا المصيرية ، ومن هذه المواضيع المتكررة: الإنشغال بالطعن في العلماء (وعلى رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله) ، إشغال الناس بالخلاف بين السنة والرافضة ، إستحداث قضايا مدنية ذات بعد فقهي (كما حدث في حرب أفغانستان من قضايا: كسواقة المرأة ، وبطاقة الإئتمان ، والتأمين ... ) فينشغل العلماء وشباب الصحوة بها عن الحرب الراهنة ، وهذا من عمل الحكام وعلماء السوء وأتباعهم !!
6-يجب أن نتعلم فن تحويل السلبيات إلى إيجابيات: فمن مات من المسلمين في الحرب فهو شهيد مات ميتة يتمناها كل مسلم فنحن لا نحزن لموته ، ومن مات من الكفار فهو مخلّد في النار . وإذا سقطت مدينة في يد الصليبيين فهي فرصة للمجاهدين لمواجهتهم في حرب أرضية . وإذا قصفت القوات الصليبية المدن فإننا نستثمر هذا لزيادة بث الكراهية لهم والحقد عليهم بين الجموع المسلمة . فكل سلبية نستطيع تحويلها إلى إيجابية تصب في مصلحة الأمة ، وذلك يتطلب نوع من الفطنة والوعي النفسي والإعلامي يقوم به أهل الخبرة والدراية"وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا" (83 النساء) ..
وبعد:
فقد بينت السيرة النبوية (على صاحبها الصلاة والسلام) خطورة الجانب الإعلامي في الحرب ، فقد قال عليه الصلاة والسلام لحسّان رضي الله عنه"اهج قريشا، فإنه أشد عليهم من رشق النبل" (متفق عليه) .. ولقد استخدم صلى الله عليه وسلم هذه الحرب النفسية الكلامية ضد قريش (ولمّا يؤذن له بالقتال بعد ) ، فقد قال لجمع من كبرائهم يوماً في مكة"أتسمعون يا معشر قريش !! أما والذي نفس محمد بيده: لقد جئتكم بالذبح". فأخذت [القوم] كلمته ، حتى ما منهم رجل إلا لكأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وطأة قبل ذلك يترفؤه بأحسن ما يجيب من [القول] ؛ حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم ، انصرف راشدا ، فوالله ما كنت جهولا !! فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم .." (حسن: صحيح الموارد 1404) ، وهذا التهديد والوعيد وهذه النبرة المتحدية هي من صلب السياسة الشرعية ، وليست السياسة دائما اللين في القول وخفض الصوت كما يظن بعض الجُهّال .."
إن جهاد اللسان (الذي هو الجهاد الإعلامي الآن) من أهم أنواع الجهاد الذي يتطلب دراية وخبرة ، وهو من الجهاد المأمور به شرعاً"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (صحيح: صحيح سنن أبي داود 2186) ، وقال عليه الصلاة والسلام"إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه" (صحيح: رواه أحمد والطبراني ، وهو في صحيح الجامع:1930) ، ولولا أهمية وخطورة هذا الجانب الجهادي لما أمر به صلى الله عليه وسلم ولما حث عليه .. فعلينا معرفة الأساليب الحديثة لهذا الجهاد البياني كمعرفتنا بأساليب استخدام الأسلحة الحديثة ، وينبغي لنا التنبه ومحاولة اتقاء تأثير الحرب اللسانية التي يخوضها أعدائنا ضدنا حتى لا نقع فريسة الهزيمة النفسية ..
وختاماً: أُذكّر المسلمين بأن قضيتهم الأولى ليست العراق بل فلسطين ، فلا ينبغي لنا أن ننسى فلسطين في زحمة الأحداث ، ولقد استغل المجرم شارون انشغال العالم بالحرب في العراق فأخذ يصول ويجول في فلسطين الحبيبة .. وأنا أُهيب بمن عقد النية على الذهاب إلى العراق للدفاع عن المسلمين هناك أن يُفكر في فلسطين أولاً ، فإن لم يستطع الذهاب إليها فعليه بثغر العراق أو أي ثغر من ثغور المسلمين الكثيرة (كالشيشان ، وكشمير ، والفلبين ، والسودان ، وأندونيسيا ، وأفغانستان ، وتركستان الشرقية ... بعد التنسيق مع المجاهدين في هذه الثغور) ..