وقد أعلن قادتها على كل مستويات مجالسها، اتفاقات مهمة سطرت في أوراق وحفظت في ملفات.
ويمكن تصفح قراراتها من عام 1945 إلى هذا العام 2004م، التي يعجز عن حملها مائة وعشرون بعيرا، لوثائق كل سنة بعيران، دون أن ترى شعوبها منها ما يشعرها بالأمل في إنجاز شيء من تلك الاتفاقات...
ومن تلك الاتفاقات ما يتعلق بالاقتصاد، ومنها ما يتعلق بالدفاع العربي المشترك، ومنا ما يتعلق بالموقف من اليهود المغتصبين للأرض المباركة...
تكوين اللجنة السياسية 30/11/1946م
معاهدة الدفاع العربي المشترك
2 رمضان 1369هـ ـ 17 يونيو 1950م
اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري العربي 1359م
إبرام اتفاقية الوحدة الاقتصادية 1953م
إنشاء السوق العربية المشتركة 1960م
تكوين اللجنة السياسية 30/11/1946م
ومن عجائب فشل هذه الجامعة، أن يتنازع زعماؤها تنازعا قد يصل إلى حد القطيعة، في أصعب الأوقات وأشدها حرجا على شعوبها، كما حصل في العدوان العراقي على الكويت، وكما حصل في آخر اجتماع لقمتها في تونس هذا العام 1425هـ ـ 2004م
بل بلغ إن زعيما واحدا من زعماء الجامعة، يستبد بإلغاء اجتماع قمتها قبل انعقاده بساعات، لأسباب خاصة داخلية أو خارجية:
زعيم واحد ينفرد بتأجيل انعقاد مؤتمر القمة...
حتى أصبح بعض الكتاب يتمنى عدم انعقاد تلك القمة:
"ليتها ما انعقدت! 30/5/2004م"
وفي نفس الوقت الذي تحصل هذه العجائب، تجد الشعوب العربية بعض قادتها يتسابقون إلى كسب ود اليهود، إما جهارا نهارا، وإما خفية وإسرارا!!!
كما يتسابق بعض زعمائها في تقديم مبادرات في جداول أعمال مؤتمرات قِممِها، كل مبادة تنقض أختها، يتبعها التنازع وعدم الاتفاق على شيء، ثم الخروج بالقرارات والتوصيات الإعلامية المعتادة التي لا تنتظر الشعوب من ورائها إلى فائدة...
مقارنة مخجلة!
وإن مما يثبت نظرية ابن خلدون رحمه الله، في الفشل العربي، مقارنة سريعة بين هذه الجامعة، وبين السوق العربية المشتركة التي أنشئت في روما، عام 1957م أي بعد تأسيس الجامعة العربية باثنتي عشرة سنة، وهذه السوق هي أساس الاتحاد الأوربي الذي أصبح اليوم يضم 25 دولة، بعد أن بدأ بثلاث دول تقريبا، ويكاد الاتحاد أن يعلن:"الولايات المتحدة الأوربية":
العوامل الجامعة والعوامل المفرق بين المؤسستين:
وإذا رجعنا إلى العوامل الجامعة والمفرقة بين المؤسستين، وجدنا عوامل كثيرة قوية تقتضي اجتماع الدول العربية، وعوامل كثيرة قوية تقتضي تفرق الدول الأوربية:
أولا: العوامل المقتضية لاجتماع الدول العربية:
أساس العوامل التي تقتضي اجتماع الدول العربية: الإسلام الذي هو دين غالبها، حيث إن بعض البلدان لا يوجد فيها إلا المسلمون، وبعضها غالب سكانها مسلمون، وغير المسلمين قلة فيها...
والإسلام هو الذي جمع العرب على كلمة سواء، بعد أن كانوا متفرقين، بل جمع العرب وغيرهم في البلدان الأخرى، إما بدخول أهلها في الإسلام، وإما باقتناعهم بفضائل منهج الإسلام الذي لم يجدوا في نظمهم ما يدانيه في عدله ومساواته ونشر أمنه في تلك البلدان...
ومن أهم العوامل الجامعة للدول العربية: اللغة التي حفظها الله لهم بحفظ كتابه وحفظ دينه، واشتراك أي قوم في اللغة، يسهل اتصال بعضهم ببعض في كثير من الأمور: الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والإعلامية وغيرها، وقد كان للغة العربية أثر بالغ في اجتماع العرب في جميع العصور، حتى في ظل الخلافة العثمانية التي كان قادتها من غير العرب.
كما أن اللغة العربية عامل لاجتماع المسلمين كلهم عربهم وعجمهم، لأنها لغة دينهم ولغة كتابهم ولغة سنة رسولهم، ولغة مصادر ثقافتهم الأصلية...
ومن أهم العوامل التي تجمع الدول العربية: الاتصال الجغرافي بين شعوبها، من موريتانيا غربا، إلى الخليج العربي شرقا، وتتخلل أرضهم بحار وأنهار، ولا تفصل بينهم أي دولة غير عربية.
ولا عبرة بوجود اليهود المغتصبين للأرض المباركة، فهم جسم غريب طارئ طروء ابن الزنا لا جذور له في المنطقة، ومع ذلك لا يعتبر وجودهم فاصلا بين الدول العربية، لأن الشعب الفلسطيني يشاركهم في الأرض، ويعد العدة لطردهم من أرضه...
وهذا العامل يجمع كذلك بين الدول العربية وغيرها من الشعوب الإسلامية، مثل إيران وتركيا وجمهوريات وسط آسيا وأفغانستان، وباكستان...