فهرس الكتاب
وقال تعالى:"وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أُنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتواً كبيراً. يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذٍ للمجرمين ويقولون حِجراً محجوراً"38،
وقال تعالى:"ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسولٌ كريم. أن أدُّوا إليَّ عباد الله إني لكم رسولٌ أمين. وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين. وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون. وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون. فدعا ربه أن هؤلاء قومٌ مجرمون"39،
وقال تعالى:"وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تُتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوماً مجرمين"40،
ولا تقتصر هذه الجريمة على ما يسمى بالحكومة بل إن الشعب الذي انتخب هذه الحكومة كما يزعم ويفاخر بأن نظام هذه الدويلة الديمقراطي يعني أن الحكومة تمثل الشعب ورأي الشعب ومراد الشعب، إن هذا الشعب مجرمٌ كحكومته اللهم إلا النذر اليسير، فمنهم من هو مجرم لموافقة حكومته ومنهم من هو مجرم لسكوته عن جرائمها ومنهم من هو مجرم من جهة ولائه لمنظومة هذه الدويلة المجرمة، وهاتيك الصارم البتار على رقاب هؤلاء قوله تعالى:"قال الذين استكبروا للذين استُضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين. وقال الذين استُضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يُجزون إلا ما كانوا يعملون"41
فالحاصل مما مضى أن الولايات المتحدة الأمريكية بنزعتها الإستكبارية والاستعلائية بغير حق عبارة عن دولة إجرامية النشأة إجرامية النزعة إجرامية السمت والصفة وإجرامية التوجه والأطماع، وقد رأينا سيوف القرآن مشرعة عليها لتفت في عضد هذه النزعة وتردها خائبةً إلى وكر الذئاب وجحور الفئران حيث مزبلة التاريخ..
رابعاً: جريمة الفاحشة:
قد يضج القلم ويضيق الورق بالمرء إن حاول إثبات واقع الفحش والقذر الذي يمثله المستنقع الأمريكي الآسن بكل ما يعج فيه من ديدان وحشرات وبهيمية جنسية مفرطة الفحش والدناءة.ولعلي من باب الموضوعية أشير إشارة عاجلة إلى بعض الحقائق المتعلقة بهذا الأمر ثم ننظر إلى حكم القرآن الكريم في هؤلاء بناءً على واقعهم الذي يتلبسون به بل ويفاخرون به:
* إن الزنا واللواط والسحاق مسموح به قانوناً في الولايات المتحدة طالما كان بإقرار الطرفين البالغين
* إن المجاهرة بكون المرء شاذاً جنسياً مسموح به قانوناً في الولايات المتحدة
* إن اتهام الشاذين جنسياً بأي شيء يسيء إلى مشاعرهم يعتبر جريمة كراهية ممنوعة قانوناً في الولايات المتحدة
* إن عدد المجاهرين بنمط الشذوذ الجنسي في الولايات المتحدة يقدر بالملايين
* بعد فضيحة التعدي الجنسي على الأطفال المرتادين للكنائس الأمريكية أعلن كثير من القسس في الكنائس عن نمط حياتهم الشاذ جنسياً بما يمثل ربع أو ثلث القسس الأمريكيين.
* تؤكد الهيئات الطبية الأمريكية على أن نمط الحياة الجنسية الشاذ ( للواطيين والسحاقيات) نمط حياة طبيعي مقبول وهو نوع من أنواع التعبير الطبيعي عن فطرة الجنس عن الإنسان42
* تمنح دائرة الهجرة الأمريكية فرصة طلب حق اللجوء السياسي لمن يثبت أنه قد يتعرض للاضطهاد في بلده بسبب ميوله الجنسية الشاذة، وهناك بالفعل عدد من الحالات التي حصلت على اللجوء السياسي في أمريكا بناء على مجاهرة هؤلاء الأفراد بميولهم الجنسية الشاذة وادعائهم انهم يتعرضون للاضطهاد لأجل ذلك في بلدانهم ( ومعظمها بلدان إسلامية)
* لا يكاد يخلو إعلان شاغر وظيفي حكومي أو خاص في الولايات المتحدة من عبارة مفادها ضمان عدم التفرقة بين المتقدمين للوظيفة بسبب أصولهم العرقية أو انتماءاتهم الدينية أو تصوراتهم الجنسية.
* توجد مؤتمرات سنوية إقليمية ومحلية في الولايات المتحدة الأمريكية لمجتمعات اللوطية والسحاقية الأمريكية، كما توجد مسيرات مجاهرة بهذه الفواحش، ولهم دورياتهم ومجلاتهم التي تعنى بشؤونهم وتدافع عن حقوقهم وتحميهم من أي"اضطهاد"مدني.
* تعتبر شبكات الدعارة الجنسية ومنها ما هو خاص بالشذوذ الجنسي وليدة وربيبة الإعلام الأمريكي، مشكلةً بذلك ذراعاً من أذرع المد الأخطبوطي الهادف لنشر هذا الفكر وبثه في العالم.
وكما قلت فإن بإمكان المرء أن يؤلف الكتب والمجلدات في توثيق ما لا حاجة لتوثيقه لأننا عشنا بين القوم ورأت أعيننا وسمعت آذاننا ودهشت عقولنا لما يجاهرون به ويمارسونه ويؤصلون له ويقننونه، حتى إن الشذوذ والانحراف أصبح لديهم أصلاً، والعفة والالتزام خروجاً طارئاً عن الجادة، ولكأني بلسان حالهم كما نطق قوم لوط عليه السلام حين نهاهم عن الفاحشة:"فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناسٌ يتطهرون"43 ، وهنا لا بد من أن تتصدى حجافل القرآن لنوادي المنكر والطغيان لتطهر الأرض من رجس هؤلاء وتطهر الأرض من دنس هؤلاء، فلنتدبر مشهد القوارع القرآنية تنكس أفئدة وأجسام هؤلاء كما نكسوا فطرة الله عز وجل، فلنتدبر: