فهرس الكتاب
وقال تعالى حكايةً عن موسى عليه السلام:"ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدوٌ مضلٌ مبين. قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم. قال رب بما أنعمت عليَّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين"52،
وقال تعالى:"إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون. لا يُفتر عنهم وهم فيه مبلسون. وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين"53
وقال تعالى:"أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر. أم يقولون نحن جميعٌ منتصر. سيُهزم الجمع ويولون الدبر. بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر. إن المجرمين في ضلال وسعر. يوم يُسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر"54
فهذه ستة سرايا قرآنية موجهة كلها في سياق الظلم والعدوان والفساد ضد عصابات الإجرام، وقد تبين لك في اللمحة الموجزة المتقدمة تلبُّس الولايات المتحدة الأمريكية بكل نوع من أنواع العدوان والفساد هذا بما يجعل وصف الجريمة من هذا الوجه ملازماً لتصرف هذه الدويلة البائسة حتى إن المرء ليظن الترادف المعنوي بين لفظ الجريمة ولفظ الولايات المتحدة الأمريكية، وحسبي في هؤلاء حكم محكمة القرآن فيهم وعمل سيوف الحق في جرائمهم.
سادساً: جريمة الإضلال والتضليل:
وهذه ليست مجرد جريمة اقترفتها الولايات المتحدة بل هي حرفة أمريكية بحتة؛ إنه منهج حياة وأسلوب تعامل مع الآخرين أملاه عليهم كذبهم وإجرامهم وسوداويتهم وحقدهم وطمعهم بحيث لا يستطيعون أبداً أن يتعاملوا مع غيرهم بصراحة أو بصدق فإن ذلك يفضحهم، فلا مندوحة لهم عن الخداع والتضليل والتمويه والتزييف.
ولسوف أضرب مثالاً واحداً يكفي لإثبات مدى التضليل والزيف الذي تمثله الولايات المتحدة الأمريكية ، ففي مجلس الشيوخ الامريكي المنعقد في الدورة الخامسة بعد المائة يوم الثلاثاء الموافق 27 يناير عام 1998 في العاصمة الأمريكية واشنطن صدر القرار الخاص المسمى بقرار الحريات الدينية العالمي55 ، والذي يهدف إلى تحديد موقف الولايات المتحدة تجاه ما أسمته اضطهاد الدول الأجنبية ضد الأفراد على أساس الدين، وتعزيز هذا الموقف الرسمي بما يكفل صيانة الحقوق الدينية في العالم.وجاء في البند الثالث عشر من الفقرة الثالثة - وهي فقرة التعريفات - تحديد الأمور التي تمثل انتهاكاً للحرية الدينية ما يلي:"إن اصطلاح (انتهاك الحرية الدينية) يعني انتهاك حق حرية الاعتقاد الديني والممارسة الدينية المتعارف عليه دولياً .."ثم ذكر نماذج لهذه الانتهاكات ومنها:
"منع وتقنين والمعاقبة على أي من الأنشطة التالية:"
1.الاجتماع لأداء نشاطات دينية سلمية كالعبادة والوعظ والصلاة، ويعتبر طلب تسجيل هذه الأنشطة انتهاكاً للحرية الدينية
2.الحديث بحرية عن معتقدات الفرد
3.تغيير دين الفرد وانتمائه
4.امتلاك وتوزيع مطبوعات دينية بما فيها الأناجيل
5.تربية أطفال الفرد وفق معتقده وتعليماته الدينية.56 اهـ.
هذه بعض الفقرات الواردة في القرار وقد اقتبستها دونما إخلال بالسياق ويمكن لمن شاء أن يراجع القرار كاملاً، وأريد أن أكشف زيف وتضليل حكومة الولايات المتحدة الصليبية في حقيقة الأمر من خلال أمرين أحدهما تشريعي والثاني تنفيذي؛ أما من الناحية التشريعية فإن الملحق الأول للدستور الأمريكي يمنع من تشريع أي قانون يؤسس لظهور دين معين، كما يمنع من منع التدين بدين معين57. ولكنك إذا تأملت المثال رقم أربعة في أمثلة انتهاك الحرية الدينية الذي يتحدث عن منع توزيع مطبوعات دينية كأحد أشكال انتهاك حرية التدين تجد القرار ينص على تضمين الأناجيل تحديداً - مع أنها داخلة في الجملة مع باقي الكتب الدينية - وهذا ليس إلا نوع تفضيل أو تقديم دين معين في وثيقة وموقف حكومي رسمي مما يشكل انتهاكاً للدستور الأمريكي، هذا من جهة التشريع58، وأما من جهة التنفيذ فدعونا نذهب في جولة خاطفة اليوم في أرجاء الولايات المتحدة لنشاهد إحصاء المساجد وطلب تسجيل أسماء مرتاديها وفرض الرقابة والتجسس على نشاطات المراكز الإسلامية، كما أنني أذكر حادثة وقعت في إحدى الولايات الأمريكية حيث أسلمت امرأة أمريكية فما كان من المحكمة الأمريكية إلا أن حكمت لأقاربها الذين طالبوا بسحب حضانة ولدها منها لأنهم لا يريدونها أن تربيه على الإسلام، وهذا هو نفس نوع الانتهاك الذي ذكرته الفقرة الخامسة أعلاه، وهذه هي بعض التناقضات الصارخة بين واقع الممارسة الأمريكية وبنود وثيقة الحرية الدينية العالمية، بل قل إنه التضليل والخداع المقصود ، إذ أن حقيقة هذه الوثيقة ليست سوى تمهيد الطريق في العالم أجمع أمام المنظمات الكنسية والتنصيرية الضالة المضلة لتتمكن من نفح سمومها في العالم أجمع لا سيما العالم الإسلامي، ولكن هيهات إن هم إلا كما قال الشاعر:
كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يهنها وأوهى قرنه الوعل