فهرس الكتاب
إن الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن الولايات المتحدة الأمريكية حكومةً وشعباً وباعتبار الغالب منهما قد أعرضت وتولت عن ذكر الله وعن آيات الله وعن دين الله، وإني لست أعفي أمة الإسلام من واجب ومسؤولية التقصير في الدعوة والطلب، ولكني أنفي أن تكون حجة الجهل قائمةً لهؤلاء كما هي قائمة للقبائل البدائية التي تعيش في مجاهيل الكونغو والأمازون، لا بل إن الأمريكان يعرفون الإسلام ويعرفون عن الإسلام ويعرفون حقيقة الإسلام وأكبر دليل على ذلك أنهم يحاربون الإسلام؛ وهل كان كفر قريش وحربهم التي لا هوادة فيها على الرسو صلى الله عليه وسلم وصدر الصحابة إلا لأنهم فقهوا - إي والله فقهوا - معنى لا إله إلا الله!
فإذا تقرر هذا - وأنا على استعداد بإذن الله وفضله لمناقشة من يجادل في هذا - فما هو الحكم القرآني على هؤلاء المعرضين، وما هو الحكم القرآني على من يتولى منهم لا بل ويدعي أنه يريد أن يغزو بلاد الإسلام في الشرق ليحررهم من ربقة الإسلام ويدخلهم في محبة وعبودية المسيح زعموا - ولقد سمعت هذا الكلام أذناي ورأت عيناي من بعض منظريهم الصليبيين الخائبين - فما هو هذا الحكم؟ فلنتدبر؛
قال تعالى:"وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذابٌ شديد بما كانوا يمكرون"83،
وقال تعالى:"ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوةً إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين"84،
وقال تعالى:"ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون. ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجِنة والناس أجمعين. فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون"85،
وقال تعالى:"ومن أظلم ممن ذُكِّر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون"86
فهذه أربع صواعق من صواعق القرآن المجيد تنقض على هؤلاء المعرضين الذين تولوا عن آيات الله وذكر الله فما باؤوا إلا بالخسران وما عادوا إلا بوصف الجريمة المنكرة، لتضاف هذه الجريمة إلى سجلهم الإجرامي ولتحيط بهم سرادقات القرآن العظيم فلا ملجأ ولا منجى ولا مهرب ولا مخبى، قد حاقت بهم جرائمهم، وأخلدوا بها في غياهب التاريخ ومقبرته في هذه الدنيا، وأما في الاخرة فالله كافينا فيهم ولا نتطاول على الله عز وجل فهو وحده المتصرف فيهم كما يحب ويرضى وليس لنا سوى الإذعان لأمره سبحانه وتعالى.
وهكذا نكون قد انتهينا من استعراض السجل الإجرامي الأسود لهذه الدولة المارقة، نظرنا أفعال القوم وأقوالهم ثم نظرنا إلى القرآن الكريم ليحكم بتجريمهم وفق اصطلاح القرآن لا وفق أهواء المنافقين والمرتدين والموالين ومرضى القلوب، إذ أن للجريمة في القرآن معنى لا يريد أن يقر به هؤلاء، ولكننا بفضل الله تعالى قد رأينا أنوار القرآن مسلَّطةً على ظُلمة هؤلاء ، وثبت عليهم الحكم القرآني وهو أن الولايات المتحدة الأمريكية الصليبية دولة مجرمة بكل ما في القرآن من معاني الجريمة، وها قد أثبتنا ذلك بفضل الله تعالى ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، ولله الحمد من قبل ومن بعد.
فصل: سبل التصدي الشرعية لجرائم الولايات المتحدة الصليبية:
إننا حين ننظر إلى تجريم الولايات المتحدة بالاعتبار الشرعي نكون قد ألزمنا أنفسنا بالعمل وفق مقتضى الشرع لمجابهة هذه الجرائم والتصدي لأصحابها، ولن نقبع في أقبية التاريخ منتظرين صدور حكم محكمة جرائم الحرب الدولية على عصابة الإجرام هذه - علماً أن الولايات المتحدة قد حصنت نفسها ضد محاكمة أي من جنودها أو قياديها في محكمة جرائم الحرب الدولية وكأنها تعلم أنها ستكون من أوائل من يشغلون أقفاص الإتهام - لا لن ننتظر، فلقد صدر الحكم الذي لا معقب له، نعم صدر حكم القرآن الكريم بأن هذه الدولة مجرمة ولا بد من التصدي لها حماية لدين الله وحماية لأنفسنا من أن تطالنا آثار جرائمها. وهذا الفصل المختصر عبارة عن إشارات موجزة استقرأتها من نفس الآيات التي جرَّمت هؤلاء لتكون لصيقة الصلة بالتصدي لهذه الجرائم، وصدق الله العظيم إذ قال:"وننزل من القرآن ما هو شفاءٌُ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً"87، فهلم بنا نستلهم من آيات الذكر الحكيم سبل التصدي هذه:
أولاً: بيان الحق: