فهرس الكتاب

الصفحة 26364 من 27364

إن التقدم العلمي الذي أحرزته الولايات المتحدة حقيقة لا سبيل إلى إنكارها من جهة العلم الظاهري الدنيوي كما قال تعالى:"يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون"76، ولقد دفع هذا التقدم العلمي بالقوم إلى درجة من الطغيان لظنهم أنهم قد استغنوا بهذا العلم وما عادوا مفتقرين إلى أحد ولا الله سبحانه وتعالى، لذلك تجد حديث القوم حديث ذلك المستغني بجهله يحسب أن ما عنده هو نتيجة علم أو قوة أو ركن يأوي إليه من دون الله، وأريد أن أعطي مثالاً واحداً فقط يثبت باللفظ والمعنى أن هؤلاء القوم قد طغوا وجاوزوا الحد؛ فمن المعلوم أن حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية تحتاج إلى أجهزة استطلاع ومراقبة وإن أحد نظم المراقبة هذه يسمى"نظام المسح المشترك لرقابة الهجوم على الهدف"77 ويصف الخبراء العسكريون والفنيون هذا النظام بأنه"عين الله"God's - eye تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. نعم، هذا هو مدى طغيان القوم، إنه طغيان بلا حدود ، إنه - كما يعلمنا القرآن الكريم - جريمة، وأي جريمة، فلنتأمل حال أمثال هؤلاء في القرآن الكريم حيث قال تعالى في قصة قارون:

"إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليه وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين. وابتغ فيما آتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين.قال إنما أوتيته على علمٍ عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوةً وأكثر جمعاً ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون"78

نعم، إنها جريمة، نعم إنهم مجرمون، تكاد هذه الدويلة ألا تدع جريمة إلا تلبَّست بها، فهل لجرائمهم هذه من حد، وهل لإجرامهم هذا من غايةٍ ينتهي إليها؟

عاشراً: جريمة التولي والإعراض عن الله:

لقد قام العديد من أهل الإسلام العظيم بدعوة الأمريكان إلى الإسلام والإذعان لأمر الله عز وجل، أما عن دعوة الشعب الأمريكي فإني أعلم ذلك يقيناً من خلال معاينتي لذلك، فالحق أقول إن الغيورين من المسلمين القاطنين - لسبب أو لآخر79 - في الولايات المتحدة يبذلون جهوداً طيبة في نشر الإسلام والدعوة إليه، وأقول من خلال خبرتي الشخصية المتواضعة أن المعرِضين من الأمريكان أكثر بكثير من القابلين للدعوة، وإن كانت نسبة الدخول في الإسلام لا تزال نسبة معتبرة80. أما بالنسبة للحكومة الأمريكية فما لا يسع أحد جهله هو أن هذه الحكومة تعرف عن الإسلام الكثير بل الكثير جداً؛ ويكفي في إقامة الحجة عليهم أنهم جعلوا لوزارة الخارجية الأمريكية منبراً يتحدث ويتشدق عن الإسلام في أمريكا وعن احترام الحكومة الأمريكية لدين الإسلام، وها هو الرئيس جورج بوش يوجه كلمة للمسلمين بمناسبة عيد الأضحى يقول فيها:"أطيب التمنيات الى المسلمين في الولايات المتحدة بمناسبة احتفالكم بعيد الأضحى المبارك، ومشاركتكم الروحية مع الملايين المحتشدين في مكة المكرمة لأداء فريضة الحج.. أنشئت أميركا على أسس روحية قوية، والاحتفالات الدينية أمر أساسي في حياتنا. عندما تؤدون فريضة الحج السنوية، وهي الركن الخامس من أركان الإسلام، فإنكم تكرمون بذلك التضحيات العظيمة والتقوى للنبي ابراهيم وهو ما تؤمن به الديانات اليهودية والمسيحية كما الإسلام. وبتوعيتكم الآخرين حول تقاليدكم الدينية، تساهمون في إثراء حياة الآخرين في مجتمعاتكم المحلية. إن تعدد الأمم والثقافات التي يمثلها الذين يحجون الى الكعبة المشرفة في مكة المكرمة كل عام، والطرق المختلفة التي يساهم بها المسلمون في الحياة الأميركية عبر الولايات المتحدة، تشكل إشارة قوية بأنه لا يجب للاختلافات الإثنية والعرقية أن تفرق بيننا، بينما نحن نتقاسم قيماً وأهدافاً مشتركة. فببناء أسس قوية من الاحترام المتبادل، يمكننا تحقيق السلام والوئام في عالمنا. زوجتي لورا تشاركني في تقديم أطيب التمنيات بمناسبة عيد الأضحى المبارك81."اهـ. قلت: هذا الكلام إن كان مقصوداً معناه فليس كلام من يجهل الإسلام بل هو كلام من يعرض عن الإسلام، إنه كلام أحبار اليهود الذين أقروا للنبي r أنه النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ولكن لا يسلمون ولا ينقادون له حسداً من عند أنفسهم، وأما إن كان مقصوده من هذا الكلام التدليس والنفاق والمداهنة فلا يخرج أيضاً عن كونه حجةً عليه لأنه لا يتمكن من مثل هذه المداهنة من لم يدرس شيئاً عن الإسلام تقوم بمثله الحجة عليه، وهذا الكلام ينطبق على كل الساسة الأمريكيين الذين يتشدقون بالكلام عن الإسلام وعظمة الإسلام وروعة الإسلام، وصدق الله العظيم إذ قال:"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت