فهرس الكتاب
قلت: فإذا تأملت كثيراً من هذه التهم وجدتها عناصر مكر وحيلة وتآمر بشع وقد ظهرت حقيقة منتهاها اليوم، والحقيقة إن الكتاب المذكور يركز بصورة رئيسية على إبراز وسائل المكر والخداع والتضليل التى مارستها حكومة الرئيس بوش الأب في سبيل تسلل الولايات المتحدة إلى المنطقة وتدمير العراق تدميراً منهجياً متعمداً، وليس هذا سوى مظهر من مظاهر المكر والخديعة، تماماً كما فعلت الولايات المتحدة عبر تاريخها الطويل من المكر عبر تدبير الاغتيالات السياسية والانقلابات العسكرية في بلدان العالم أجمع، بل إن إحدى فضائح وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تمثلت في حربها ضد المخدرات في أمريكا اللاتينية حيث ثبت تورط الوكالة في تجارة المخدرات من أجل تمويل عمليات مخابراتية أخرى، وبهذا تستفيد الوكالة مادياً من جهة وتغرق السوق الأمريكية بالمخدرات من جهة أخرى ( وهذه السوق تستهدف الأمريكان السود بشكل رئيسي إمعاناً في تحطيم المجتمع الأمريكي الأسود كما هو معروف لكل من له أدنى معرفة بطبيعة الأمر في الولايات المتحدة وكما حدثنا كثير من الأخوة الأمريكان السود الذين هداهم الله تعالى للإسلام) .
هذا غيض من فيض، وها هو العالم اليوم يشهد المكر والخديعة فصولاً تتوالى تقوم الإدارة الأمريكية بتمثيلها أسوأ ما يكون التمثيل حتى باتت أفلام هوليود أقرب إلى الصدق والعقل والممكن من استعراضات هذه الحكومة البائسة! فماذا في كنانة القرآن الكريم من سهام ترمي هؤلاء، وماذا أعد الله تعالى لهذه الشياطين الماردة من شهب حارقة، فلنتأمل؛
قال تعالى:"وكذلك جعلنا في كل قريةٍ أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون"68،
وقال تعالى:"قال الذين استكبروا للذين استُضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين. وقال الذين استُضعفوا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً وأسرّوا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون"69،
وهكذا تتنزل هذه الآيات كالشهب المحرقة لتسم هؤلاء الماكرين بوسمهم ؛ إنهم مجرمون، بل هم أكابر المجرمين، ألا فليحذر هؤلاء إذاً وليعلموا أن مكرهم لا يحيق إلا بهم كما قال تعالى:"ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله"70، وليعلموا أن مكر الله تعالى بهم أشد وأن عذابه بهم متربص، وحسبنا فيهم قوله تعالى:"قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخرَّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون"71
ثامناً: جريمة الاستهزاء بالمؤمنين:
لقد بلغت آثار هذه الجريمة في الآونة الأخيرة مبلغاً، حتى أصبح الحديث عن الإسلام والمسلمين علكة يمضغها كل تافه وحقير من هؤلاء، ولقد شاهدنا من ذلك بأنفسنا ما تشمئز النفوس من ذكره، بل وقد ظهر على إعلامهم ما لا يدع للناقل شيئاً يذكره، فها هو أحد سفهائهم ويدعى جيمي سويجارت72 يشبه العمامة التي يرتديها بعض المسلمين بحفاض الأطفال، وها هي بعض أفلام الرسوم المتحركة - التي يشتريها ويشاهدها بكل سفاهة بعض المسلمين مع الأسف - تغص بأنواع القذع والتشويه لصورة المسلم والعربي بل والأنبياء والرسل 73، ناهيك عن الاستهزاء بالحجاب والنقاب واللحى والصلاة ويمكن لمن أراد أن يراجع توثيقات مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية 74 ليقف على مئات الحوادث التي تحكي مدى القيح المتولد في صدور القوم تجاه المسلمين في الولايات المتحدة على سبيل المثال.
ولا بد أن يدرك من له أدنى تعامل مع كتاب الله عز وجل أن هذه القبائح هي من جملة الجرائم التي فضحها القرآن الكريم، ولنتأمل معاً هذا المشهد القرآني الذي نقلته لنا سورة المطففين حيث قال تعالى:"إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وإذا مروا بهم يتغامزون. وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون. وما أُرسلوا عليهم حافظين. فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثُوِّب الكفار ما كانوا يفعلون"75
نعم، إن الاستهزاء بالمؤمن جريمة، وإن الضحك من المؤمنين جريمة، وإن غمز المؤمنين جريمة، وإن رمي المؤمنين بالضلال جريمة، وإن الولايات المتحدة الأمريكية التي تهزأ بالمؤمنين ليست إلا مجرمة مجرمة، ولن يكون سجلها في التاريخ إلا في خانة المجرمين...
تاسعاً: جريمة الطغيان: