فهرس الكتاب

الصفحة 26920 من 27364

إننا محتاجون أن نؤكد هذه الحقيقة حتى يستشعر الناس أن خطر هذه الحرب أول ما يَرِدُ يرِدُ على دينهم ويقصد عقيدتَهم، وبالأخص ما يستحيل واقعاً حركياً يغيِّر حياتهم.

وحتى يعلم الناس أن هذه الحرب القائمة على دوافع دينية لا يصح أن تقاوم إلا بدوافع دينية أيضاً، وأن التخلف عن مقاومة هذه الحرب بأي صورة من صور المقاومة يقع في دائرة التخلف عن الجهاد.

وهذه الحقيقةُ لا تدعو ولا تحرِّضُ على استعجال المواجهة، وإنما تحذر من التباطؤ والتثاقل في المقاومة (التي تسمى في الشريعةِ بجهاد الدفع) .

الحقيقة الخامسة:

لم يعد يجدينا الآن اجترارُ الكلام في ذم نظام حزب البعث، ولا الاسترسالُ في تعدادِ جرائمه، فقد أصبح اليوم فعلاً ماضياً ونسياً منسياً.

لنترك هذا العمل الصغير للمتأمركين العرب مثقفين وكُتَّاباً الذين لم يُبدوا أي امتعاضٍ لاحتلال قوات التحالف أرضَ العراق، ولم تؤثر فيهم صور المأساة هناك.

لقد وجدناهم يتشاغلون عن إدانة جرائم الاحتلال وكشفِ أهدافه ونواياه، بل ويتغاضون عن كل ذلك عمداً، ويتحايلون عن ذلك بممارسة اجترارِ الكلام في نظام ولى وصار في خبر كان، ويسترسلون في استعادة الذاكرة لتعداد جرائمه التي كانوا -هم أنفسهم- لا يجرؤون أن يذكروها في حينها؛ لأن سيدتهم أمريكا تباركها.

فهم يُبدِئون الكلام ويعيدونه في استبداد نظام بغداد وطغيانه ربما تسويغاً للاحتلال وعملاً في تحسين صورته لدى قرائهم ومتابعيهم.

فالذي يجدي الآن ويتعين علينا هو التوجه إلى تعرية التحالف الصليبي، وفضحِ مخططاته، وكشف جرائمه؛ حتى يظهر للناس في صورته الحقيقة التي تشوهُ في كل عين ناظرة.

والإسهام في هذا لا يختص بالمثقفين ولا المفكرين ولا العلماء، إنه الإسهامُ السهل الذي لا يُعجز أحداً يستطيع أن يعمل.

فمثلاً: في استطاعة الشاب الصغير -الذي لا يحسن قراءة الأحداث ولا متابعتها- باستطاعته أن يتعرف على جرائم أمريكا وحلفائها من خلال آثار الدمار والقتل والنهب الذي خلفته حرب التحرير الموهوم.

ولن يعجَزَ مثل هذا الشاب ذي القدرات البسيطة أن يجمعَ صورها، ويجعلها وثائق لإدانة سياسة أمريكا، وتأليبِ الناس عليها، وتحريكِ كراهيتَهم لها كلما سكنت، وتذكيرهم بجرائمهم كلما نسوها؛ لعل ذلك أن يحرضهم على مزيدٍ من مقاومتها، ويدفعهم ـ أيضاً ـ إلى أن يتداعوا إلى إغاثة إخوانهم المكلومين هناك بكل سخاء.

هذا مثال واحد يدل على أن الإسهام في هذا المشروع الجليل لا يُعجز أحداً قادراً على العمل.

أسأل الله أن يجعل لنا ولإخواننا من كل هَمٍّ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاءٍ عافية.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت