فهرس الكتاب

الصفحة 26983 من 27364

هذا السؤال أخشى أن يكون جوابه نعياً معجّلاً لواقعنا العربي، لكن الاحتياط له واجب في المرحلة الراهنة والقادمة. وفي ظل هذه الظروف العصيبة خرجت أصوات إصلاحية بدأت تعلو بعد مقاومة حزب الله للعدو الصهيوني، وتطالب بتغيير الحكومات العربية نظراً لموقفها الصامت من المحنة اللبنانية والفلسطينية، ولم يستبعد بعض المحللين السياسيين أن تعود الثورات والانقلابات إلى السطح من جديد! وأعتقد أن تلك المطالبات الإصلاحية الجذرية بلغتها القوية والحادّة قد لا تصب في مصلحة الوطن ولا مشاريع الإصلاح المنشود، فالتغيرات الراهنة لو حدثت في المنطقة فلن تخدم سوى مصلحة القوى الخارجية المستبدة، بل هي خطوة مقصودة لإثارة النعرات الطائفية والمطالبات الحقوقية ولن تجني تلك المطالبات سوى المزيد من الذل والضعف والتقسيم، والخيار الأولى والأحكم في هذه الفترة هو بالمحافظة على وحدة تلك الدول، وقطع الطريق على كل محاولات بث الفتنة الطائفية، وتأجيل الخلافات الداخلية، والنظر إلى مستقبل الأحداث بعين مخلصة متجردة من الحظوظ والمصالح الآنية، فتجربة دول الاتحاد السوفيتي السابقة وأوروبا الشرقية مازالت في ذاكرتنا لم تمح و مجريات الأحداث مدروسة ومخططه في غاية الدقة! فهل نعتبر ونعي قبل أن نؤكل كما أُكل الثور الأبيض و الأسود!!

* كاتب وأكاديمي سعودي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت