فهرس الكتاب

الصفحة 27085 من 27364

هذه الحرب الترويعية، والتهويل الإعلامي، الضروري لجلب الشعب وراء قرارات الحكومة في أمريكا، والخوف من تأثير الإعلام العالمي العربي الذي سحب بساط المبادرة من القنوات الأمريكية الغنية و"البي بي سي"العريقة جعل الحكومة الأمريكية تصدر قرارا للمحطات الإعلامية يمنعها من نشر المواد العربية التي قد يكون فيها رسائل مشفرة للقيام بأعمال إرهابية، وجاءت المحطة العامة"بي بي إس"بمسؤولي الدفاع في الكونجرس ليحذروا الشعب من إعلام العدو، قال حكيمهم"إطلاق الألسن قد يغرق السفن"ثم استدل بقصة يصعب تصديقها أنه في بعض المواجهات السابقة كان الإرهابيون يستعملون المقابلات التلفزيونية لإرسال رسائل مشفرة لأتباعهم ويتم ذلك بأن"تطرق أعينهم"طريق إرماش أعينهم، فقد كانوا بهذه الطريقة يوغزون بالتعليمات! وهذه غاية في الإرهاب والتجنيد للعبودية والتحذير من الحرية الإعلامية يبالغون في جانب لينتصر آخر، فاحذر أن تطرف بعينيك فقد تفسر على أنك ترسل رسالة مشفرة إرهابية! لقد قدمت بعض الجامعات برامج جيدة، ولقاءات منصفة، ولكنها هامشية، ولا قيمة لها أمام الإعلام الرسمي، أو التوجه العام الذي قد لا يصدق عليه وصف رسمي. وكانت حرب الصور أبلغ أحيانا من الكلام، فهم يحاولون إشغال الناس عن قتل المدنيين الفقراء العراة الجوعى بصورة من طائرة تسقط كرتونا من البقول، لأن الكمية الغذائية فيه عالية كما يقول المعلقون هنا، أو ربما خشوا على الأفغان من زيادة الوزن! قال مراسل"البي بي سي"يوم 23 رجب 1422هـ 11-10، أنه مر على مسافة أكثر من مائة ميل مليئة بالمهاجرين الجائعين التائهين على الدروب ولم يروا لقمة ولا غطاءا. إنهم فقط يستمعون للحرب الإرهابية ضدهم، والطائرات تسقط عليهم نارا ومنشورات دعائية. والجيش الأمريكي يحرق أفغانستان ويبني القواعد العسكرية في طاجيكستان، ثم يطالبون اليابان بالمساهمة أو دفع نفقات الحرب ("الحياة"24 رجب 1422هـ) . وعلى العرب والمسلمين أن يؤيدوا ويدفعوا النفقات، ومع كل هذا فهم إرهابيون من قبل ومن بعد، ومحرم عليهم، بل لا يستحقون حتى أن يكون لهم إعلام ولو محطة تلفزيون واحدة. ترى لو كانت هذه المحطة تذيع الموسيقى، أو المقابلات والنقاشات والصور والبرامج المخدرة هل سيسخطون عليها؟ لا لأن عدو الاستعمار هو المعرفة. والمعرفة الصادقة المباشرة دون تحوير خطر كبير، لا يحتمل مستبد وجوده.

إن من عاصر هذه الحملة من خلال مؤسسة لها علاقة مباشرة بالإسلام والعرب، بحكم عملها أو هويتها، لا أشك أنه سيرى وجها آخر لأمريكا لم يكن يعرفه من قبل، وأنه سيتعاطف مع كلام اليسار الأمريكي وأمثاله، وسيجد في كتابة الناقدين الشيوعيين والفرنسيين والأوروبيين واليابانيين وغيرهم مادة صادقة في وصف الحقيقة الأمريكية التي تتقنع بأقنعة أخرى. ومنذ نحو أربع سنوات حين صدر كتاب"الحقيقة القذرة"، لدكتور ومحلل سياسي جريء، وجدت صعوبة في قبول العنوان، ولكن عندما قرأت ورأيت علمت الكثير مما سماه حقائق قذرة، ولو خفف العنوان وجعله"الحقيقة المؤذية"لربما خفف على"المتحضرين"الذين يكرهون أن تؤذي الحقائق التي ذكرها آذانهم، ولكن الكتاب لم يبر سوقه وخرجت طبعته الثانية في وقت قصير، وهكذا بقية كتبه مثل: أمريكا المحاصرة، و"ديموقراطية للأقلية"ولكن الكاتب من الأقلية التي قد لا تقبل، لأنها لا تقدم آراءها بطريقة لبقة. لقد سمعت من يشكو من عودة أمريكا للمكارثية التي كانت تحاسب الناس حتى على الأفكار في الأدمغة، أيام الحرب الباردة مع الشيوعية في منتصف القرن السابق. و لقد سمعت أمريكيين أبا وجدا يتحدثون عن تفكيرهم بالخروج من بلدهم لأسباب منها حماية حقهم في حرية التعبير. ومنهم من يردد: إنها بلاد لحرية اليهودي المخادع والمستعمر المستغل. ورغم هذا ففيها من بقية الهمس ما لا يضر بالحياة العامة، وهناك من لا يسمح حتى بالهمس، فيجعل الدنيا عزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت