والفكر هو الأولى بالفكر وبالتالي فإن هذا المنهج يعد تجسيدًا لمنهج نبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - بالحوار ولمنهج الحوار من قبله في حل المشكلات الفكرية وتغيير السلوك بطريقة طوعية، والحوار هو أول شيء أمرنا الله عز وجل به منذ أن خلق آدم عليه السلام حينما قال الله في كتابه الكريم: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء…) الآية، كما أن القرآن ذهب بالحوار مذهبًا أوسع مما يتصوره البشر؛ فلقد سجل القرآن الكريم الحوار مع أكثر المخالفين وألد أعداء الإنسان وهو إبليس؛ بل جعل الله - عز وجل - الحوار مع فرعون قرآناً يُتلى رغم قول فرعون: (أنا ربكم الأعلى) فهذا هو منهج القرآن، وهذا هو منهج نبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.
فالحوار مع هؤلاء الشباب يُعد امتدادًا لنهج الرئيس لحل المشكلات الفكرية عن طريق الحوار ليس مع الإسلاميين فحسب؛ بل مع كافة الاتجاهات الفكرية على الساحة اليمنية كما تعلمون.
ممن تتكون لجنة الحوار؟ وماهي معايير اختيار أعضائها؟
اللجنة تتكون من خمسة أعضاء، محدثكم كُلِّف برئاستها، وهناك أربعة من أصحاب الفضيلة العلماء، تم تشكيل هذه اللجنة بناء على رغبة هؤلاء الأشخاص وبتوجيه من الرئيس.
من خلال حواركم مع المعتقلين من تنظيم القاعدة أو العائدين من أفغانستان بشكل عام أو من يسمون بجيش أبين عدن؛ كيف تُقيِّمون من وجهة نظركم الأفكار التي لمستموها لدى هؤلاء الشباب ومن الذي يقف وراءها، أو ما هو الدافع؟
بغض النظر عمن يقف وراء هذه الأفكار؛ فإننا نستطيع القول إن هؤلاء الشباب الذين أجرينا معهم الحوار يمتازون بقوة الإيمان واحترامهم للعلماء واستعدادهم للحوار والقبول بنتائجه إذا كانت مبنية على نص من كتاب الله أو سنة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - ويؤخذ عليهم الخطأ في بعض هذه المفاهيم، وقد يرجع الخطأ إلى إلمامهم ببعض نصوص الكتاب والسنة دون الإلمام بالبعض الآخر، أو إلمامهم بتلك النصوص كاملة وجهلهم بقواعد استنباط الأحكام الشرعية والأدلة التفصيلية، أو ما يطلق عليه العلماء (علم أصول الفقه) ، أو إلمامهم بهذا العلم إضافة إلى إلمامهم بالنصوص؛ لكنهم ربما أساؤوا التقدير أو فهم الواقع، ذلك لأن فهم الواقع أمرٌ لابد منه لتنزيل الأحكام إليه كما تعرفون.
هذا بالإضافة إلى أن بعض هذه الأسباب تعد امتدادً للحرب الباردة وللتعبئة التي تمت للجهاد الأفغاني في مواجهة الاتحاد السوفيتي، وهناك أيضاً رد فعل لدى بعض الشباب غير منضبط بأحكام الإسلام فقد ذهب بعضهم للجهاد في أفغانستان بناءًا على طلب من الحكومات العربية وبدعم من الأنظمة الغربية وكانوا يحلون ضيوفاً على أي عاصمة ينزلونها ولما انتهت الحرب الباردة وانهار الاتحاد السوفيتي تخلى الجميع عنهم فترة من الزمن ثم أصبحوا عرضة للملاحقة بعد فترة أخرى، تولدت إليهم ردود فعل غير منضبطة بأحكام الإسلام إضافة إلى بعض الممارسات والسياسات التي تنتهك لاسيما في القضايا العربية والإسلامية، وهناك ربما استغل هؤلاء الشباب أصحاب الطموحات الشخصية لتحقيق مآربهم.
إذاً فضيلة القاضي .. هل نفهم من كلامكم بأن الخطأ كان أساسه في الفتاوى التي كانت تصدر أيام الحرب الباردة، أم أن الخطأ هو في عدم فهم الشباب لطبيعة الواقع وإسقاط تلك الفتاوى على ما يرونه من وجهة نظرهم موافقاً لتلك المرحلة؟
الجهاد في أفغانستان في المرحلة الأولى كان واجباً بإجماع كل علماء المسلمين، ولما انتهت الحرب الباردة وانهار الاتحاد السوفييتي وانسحبت القوات السوفيتية من أفغانستان تغير حكم الجهاد حينذاك، ولم يعد الجهاد واجباً بعد ذلك؛ بل أصبح النزاع بين الفصائل الأفغانية، ولهذا النزاع حكم آخر ينطبق عليه قول الله عز وجل (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) كان هذا هو الحكم الواجب التطبيق لكن بعض العلماء - سامحهم الله - ربما أفتوا بوجوب الجهاد في المرحلة الثانية وكان لهذه الفتاوى أثرها.
هذا بالإضافة إلى أن هناك ناسا تصدوا للفتوى وليسوا أهلاً لها أو لإصدار مثل تلك الأحكام؛ فضلوا وأضلوا بغير علم، وكان لهذا أثر على أبنائنا وإخواننا، ولذلك نحن نقول في تعاملنا مع هؤلاء الشباب العائدين من أفغانستان ومن لديهم قناعات مخالفة لما عليه جمهور علماء المسلمين لا نقول إنهم من الخوارج، ولا نقول إنهم من المغالين حتى نتيح الفرصة للعودة؛ ذلك لأن باب التوبة مفتوح لمن أراد أن يسلكه.
فضيلة القاضي من الواضح - كما يبدو - أنه لم يكن هناك تقبل في البداية من الشباب لمسألة الحوار معكم استنادًا إلى نظرتهم تجاه الدولة أساسًا، فكيف تقيمون تجاوبهم معكم أثناء فترة الحوار والنقاش؟ وما مدى النتائج التي لمستموها في هؤلاء الشباب؟