فهرس الكتاب
دعني أقول لك في البداية إن هناك معارضة كانت ابتداء للحوار من قبل الشباب ومن قبل غيرهم، ولكن مع استمرار طرح الفكرة وجدنا - كما أخبرتكم سابقاً - أن الاستعداد موجود لديهم للحوار، والاستعداد للقبول بهذه النتائج أيضاً موجود إذا كانت مبنية على نصٍّ من كتاب الله أو سنة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -، فهؤلاء الشباب يمتازون بقوة الإيمان واحترام العلماء والاستعداد للقبول بالنتائج إذا كانت مبنية على نصٍّ من كتاب أو من سنة أو إجماع، وإذا كان الأمر مبنيًّا على الرأي لاشك أنهم يرفضون، ونحن من خلال تجربتنا مع هؤلاء الشباب وجدنا لديهم استعداداً طيباً للحوار، وقبلوا بالنتائج - كما سمعتم - والتي انتهت إليها جلسات الحوار، والنتائج كانت تمثل قناعات فكرية لهؤلاء الشباب، تتمثل في نبذ العنف والتطرف والإرهاب، وفي طاعة أولي الأمر، والالتزام بالدستور والقوانين النافذة، واحترام حقوق غير المسلمين؛ ومنها: حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وكذلك المحافظة على الأمن والاستقرار وعدم التعرض لسفارات ومصالح الدول التي تربطها معاهدات مع الجمهورية اليمنية ما دام العهد قائماً، واعتبار الإذن الذي تمنحه السلطات المختصة لشخص ما لدخول الأراضي اليمنية أماناً له حتى يُلغى بقرار من السلطة المختصة.
هل لمستم قبولاً مبنيًا على قناعة فكرية منهم بهذه النتائج أم فقط جعلوا موافقتهم سُلَّمًا يتسللون من خلاله للخروج فقط من أزمة السجن؟
الحقيقة أن وقائع الحوار كانت ساخنة وكانوا على مستوى من الكفاءة في الحوار لا يتخوفون من إبداء آرائهم وإبداء ملاحظاتهم، يقولون لا ونعم في موقعهما، ومن الصعب - بل من المستحيل - أن تمرر عليهم قناعات لا يقتنعون بها على الإطلاق؛ فكانت المناقشات متسمة بالشفافية والوضوح، هذا بالإضافة إلى أن الكثير منهم ملتزمون بعقيدة أهل السنة والجماعة، وأهل السنة والجماعة لا يقولون بمبدأ التقية أبداً ولا يعترفون بهذا المبدأ ولا يقرونه.
وهل هذا مما أتاح فرصة الشفافية بشكل أكبر في التجاوب معهم؟
أي نعم هذا بالإضافة إلى أن المجموعة الأولى التي تم الإفراج عنها عقب الجولة الأولى من جولات الحوار خضعت لرقابة من قبل الأجهزة الأمنية ومن قبل لجنة الحوار أيضًا لمدة عام، وقد أثبتت تقارير الجهات المختصة حسن التزام هؤلاء الشباب بنتائج الحوار وما انتهى إليه، وكانت هذه النتيجة مشجعة للقيادة اليمنية للإفراج عن المجموعة الثانية والتي بلغ عدد أفرادها (92) شخصًا ثم تأمين (54) آخرين ممن سلَّموا أنفسهم طوعًا للجهات الأمنية وأعلنوا التزامهم بنتائج الحوار. إن الحوار هو السبيل الأمثل لحل المشكلات الفكرية وهو السبيل الأمثل لتغيير السلوك؛ ذلك لأن القوة تزيد الفكر متانة وصلابة، وإن استسلم أي شخص من الأشخاص تحت وطئة القوة فإنما هو من قبيل التربص وربما يعود لفكره أو لسلوكه عندما تتاح له الفرصة، أما إذا كانت الأمور مبنية على حوار فإنها تكوّن قناعة ثابتة يلتزم بمقتضاها.
في هذا الصدد فضيلة الشيخ تبادر إلى مسمعنا معلومات لا ندري صحتها تقول أن هناك أسلوبًا اتُبع في الفترة الأخيرة فيمن يسلم نفسه إلى منزلكم تحديدًا بأن ترسل إليه لجنة تحقيق إلى المنزل دون أن يتعرض إلى أذى أو إلى تهديد وما إلى ذلك ..؛ فهل هناك بالفعل تنسيق بينكم وبين الجهات الأمنية في أن يتم التعامل مع من يسلم نفسه طواعية إليكم بكل أمان؟
كانت توجيهات الرئيس بأن كل من وصل إلى لجنة الحوار وأعلن قبوله لمبدأ الحوار والتزامه بنتائج الحوار فهو آمن ولا يُمس بسوء، وبعد الجلوس مع لجنة الحوار يعود إلى منزله ويتمتع بكامل حقوقه وحريته وإن استلزم الأمر سماع قوله أو رأيه في مسألة من المسائل يذهب المختصون إليه وهو في منزله دون الإساءة إليه بأية حال من الأحوال، وهذا يستند إلى قول الله - عز وجل - (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) فمن تاب قبل القدرة عليه فهو أمن وهو مكفيٌّ بنص القرآن الكريم سواء وصل إلى لجنة الحوار أو إلى أيٍّ من الأجهزة المختصة إذا سلم نفسه طوعاً، ولن يمس بسوء.
وجهت إليكم دعوة من المملكة المتحدة، هل لهذه الدعوة ارتباط أو علاقة بالتجربة اليمنية في الحوار مع المخالفين لفكر الدولة؟
نعم، فها نحن نتحدث إليكم من لندن وقد التقينا المسؤولين في الخارجية البريطانية وعددًا من القيادات الدينية والقضائية حول تجربة الحوار في مكافحة الإرهاب، ولاقت هذه الفكرة استحساناً لديهم؛ بل إن هناك اتفاقًا يمنيًّا بريطانيًّا على أن الحوار هو السبيل الأمثل لحل هذه المشكلة.
بمناسبة هذه الزيارة .. ماذا عن قضية أبي حمزة المصري وهل توصلتم فيها إلى حل؟
لم نتحدث معهم حول قضية أبي حمزة؛ فهناك قنوات مختصة للمطالبة به، ولا شك أن مطالبة اليمن قائمة، ولكن الشيء الأهم أن البريطانيين يريدون أن يستفيدوا من تجربة الحوار في حل مشكلة الإرهاب.
تناقلت الصحف اليمنية نبأ إطلاق سراح (92) من المتهمين فعلاً - كما ذكرتم وتفضلتم -، كم بقي من المعتقلين الآن، وكيف تقيّمون تجاوبهم مع اللجنة وتفاعلهم معها؟.