فهرس الكتاب

الصفحة 27127 من 27364

دعني أقول لك بأن كل من شملهم الحوار وصلنا معهم إلى نتائج طيبة ولم يعلن أيٌٌ من الأشخاص رفضه لنتائج الحوار وقد جرى الحوار، في الجولة الأولى مع 104 أشخاص، وفي الجولة الثانية مع 120 شخصاً، وفي الجولة الثالثة 22 شخصاً شملهم الحوار، وجميعهم اقتنعوا بنتائجه والقرار الذي اتخذه الرئيس بأن الحوار شامل للجميع ما لم يكونوا متهمين في قضايا أخرى، أما المتهمين في قضايا جنائية فيُحالوُن إلى القضاء وهو الذي يفصل في أمرهم طبقاً للدستور والقوانين النافذة.

فضيلة الشيخ دعني أنقل لك تساؤلات تثار عند البعض، ومنها أن التوبة أو الرجوع تم داخل الزنازين والمعتقلات، وهو ما يعني تغيير معتقدات الإنسان الدينية والمذهبية تحت التعذيب، ما تعليقكم على القول هذا؟

هذا قول من لا يعرف حقيقة ما جرى بالحوار؛ فمثل هؤلاء الشباب لا يمكن أن يقبلوا بشيء لا يقتنعون به حتى وإن أدى الأمر إلى أن يقدم كل واحد منهم رأسه ضحية لرأيه. لا يمكن أن نقول إن أيًّا منهم قبل بالحوار أو بنتائجه مُكرهًا. ويردد هذا القول هو من له مصلحة في تأجيج الصراع والمواجهات ويريد أن يستمر هؤلاء الشباب في أعمال التفجير وإقلاق الأمن نيابة عنه؛ لأنهم يريدون أن يستثمروا أي حدث يحدث من قبلهم لمصلحتهم الشخصية ولو على حساب الوطن؛ فكانوا يعادون الحوار ابتداءًا؛ لكن حقيقة الأمر أن الحوار كان جادًّا والنتائج كانت تمثل قناعات فكرية ليس فيها ترهيب وليس فيها إكراه لأحد على الإطلاق، والدليل على ذلك أنهم التزموا بهذه النتائج بعد خروجهم ولو كانت مبنية على إكراه لما قبلوا بها، هذا بالإضافة إلى ان أحد الشباب صرح عقب التوقيع على بيان نتائج الحوار قائلاً: أوافق على هذا البيان وأنا على استعداد للبقاء في السجن ولو لمدة عشرين عاماً بعد التوقيع عليه.

هل هناك ضمانات تمتلكها الدولة على هؤلاء الشباب لعدم النكوص أو الرجوع عما وقّعوا عليه؟

أول الضمانات يتمثل في أخذ العهد منهم على الالتزام بنتائج الحوار، وهذا هو أوثق ضمان بالنسبة لنا وللدولة، فهؤلاء الشباب معرفون بقوة إيمانهم، ولا يمكن أن يغدروا أو ينطقوا بخلاف قناعاتهم. الضمان الثاني: إجرائي، حيث يقوم من تقرر الإفراج عنه بإحضار ضمانة من مقتدر بحضوره عن الطلب، وتعرفون أن استمرار التواصل والرعاية اللاحقة بهؤلاء الشباب تلعب دورًا كبيراً ونحن على اتصال دائم بهم اتصل بهم، سواءٌ مني شخصيًّا أو من خلال إخواني وزملائي أعضاء اللجنة، وبالتالي فقد أثبتوا حسن التزامهم وصدق تعهدهم بنتائج الحوار، ولاشك أن الدولة هي الجانب القوي وهؤلاء الشباب يمثلون طرفاً ضعيفاً. البعض ربما يتصور أن هؤلاء لابد أن يحضروا ضمانات كبيرة وطائلة، هذا كلام غير صحيح؛ لأنه كلما يسرت الدولة على مواطنيها كلما عاد عليها ذلك بالخير (اللهم من ولي من أمر المؤمنين شيئاً فرفق بهم فارفق به) (وإن الإحسان ما دخل شيئاً إذا زانه وما خلا من شيء إلا شانه) فالإحسان أمر مهم، والدولة تتعامل مع هؤلاء كأبناء لها وأنهم بحاجة إلى من يرشدهم أو يدلهم إلى الطريق الصحيح، وتساعد على إعادة تأهيلهم وتربيتهم بطرق تربوية علمية نافعة.

هل تعتقدون فضيلة الشيخ أن المراجعات التي تمت وأُعلن عنها في المملكة العربية السعودية خلال شهر رمضان المبارك من بعض المشايخ الذين كانوا يتبنون مثل هذه الفتاوى المؤيدة للعنف وطريقه، وأيضاً إلى المراجعات التي تمت في مصر من قبل الجماعات الإسلامية، هل من الممكن أن تصب في تأييد طرحكم هذا والسير عليه؟

الفرق بين هذه المراجعات والحوار الذي نقوم به أن المراجعات ذاتية وليست مبنية على حوار من قبل لجنة أو من قبل لجان مكلفة من قبل السلطات المختصة، فالذي امتاز به الحوار في اليمن أنه يمثل توجهًّا رسميًّا لحل هذه المشكلة، أما المراجعات فكانت ذاتية وإن كان البعض قد كان له دور في هذه المراجعات، إنما نريد أن نقول إن المراجعات سواء كانت بناء على حوار أو كانت ذاتية مطلوبة في مثل هذه الأمور، خاصة وأن بعض الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، وأنه لابد من مراجعة لمثل هذه الأشياء كما أننا لو وقفنا أمام نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية أو بعض النصوص وحاولنا أن نقرأها في هذه الأيام لأخذنا منها أحكاماً جديدة، فالنصوص موقوفة والوقائع متجددة ويمكن أن نستفيد من إعادة القراءة والمراجعة في كثير من قضايانا، وفي كل الأحوال فإنا ما سمعنا عنه من مراجعات في المملكة العربية السعودية أو في جمهورية مصر تعد بادرة طيبة نشكر القائمين عليها، ونسأل الله - عز وجل - أن يوفقهم للقيام بما يجب عليهم نحو أمتهم ودينهم.

بالمناسبة وعودة إلى موضوع الشيخ الزنداني؛ تردَّدَ أيضاً إقحام الشيخ (عبدالمجيد الزنداني) في بعض الأمور المتعلقة بهذا الأمر، وأن لديه فتاوى تؤيد عمليات العنف، ما تعليقكم ؟

الشيخ عبدالمجيد الزنداني نفى هذا شخصيًّا وقوله حجة.

ماذا عن معتقلي غوانتانامو؟ وهل من تحركات من أجل تحريك قضيتهم والسعي للبت في موضوعهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت