فهرس الكتاب

الصفحة 27143 من 27364

فبخصوص إيران؛ سيطلب منها: تسليم قيادات حزب الله للمحاكمة -مثلاً-، أو التخلي عن تعليم اللغة العربية في المدارس الإيرانية، تغيير اسم الجمهورية الإسلامية لأن فيه تعصب، إلغاء منصب مرشد الثورة، إلغاء مجلس الخبراء؛ لأن ذلك يتعارض مع الديمقراطية؛ إعطاء حكم ذاتي للأكراد ثم الآذريين ثم التركمان وهلم جرا.. !!

والنسبة لليبيا: إلغاء اللجان الشعبية، إنشاء أحزاب وتعددية وبرلمان، وتسليم العقيد القذافي نفسه للمساءلة في قضية لوكيربي، وابتداع قضايا جديدة تتصل بالإرهاب على أساس علاقة ليبيا بإرهابيين فلسطينيين، والأمثلة أكثر من أن تحصى.. وإرهابيين في أيرلندا أو أسبانيا.. إلخ.

ندم المنبطحين

الانبطاح إذًا لن يجري لا على المستوى الشخصي، ولا على مستوى الدول؛ بل هو طريق مؤكد إلى الهاوية.. وأمثلة الانبطاح ليست قاصرة على ليبيا وإيران؛ فهناك مثلاً حالات مماثلة في السودان ومصر والأردن حول مطالب جزئية أو شاملة، وكذلك في باكستان. والانبطاح ليس قاصرًا على الجانب السياسي والعسكري وأسلحة الدمار الشامل؛ فهناك انبطاح ثقافي وآخر اقتصادي وثالث تعليمي .. إلخ.

والمحصلة أن المنبطحين يجنون على أنفسهم وعلى الأمة، والمواجهة أقل خسائر من الناحية العملية؛ فهي تقلل حجم الهزيمة، وربما توقف مسلسل الهزائم، وفي أسوأ الأحوال؛ فهي تحافظ على الكرامة وعلى الجذوة مشتعلة تحت الرماد؛ لتأتي أجيال جديدة فتحمل الشعلة من جديد، أما الانبطاح؛ فخسائره المادية أكبر، وخسارته المعنوية شاملة، وفيه ضياع للكرامة وتضيع الشعلة، وبالتالي تضييع حق الجماهير والأجيال القادمة في النهوض بالعرب من جديد، ونعود إلى القرآن الكريم الذي ينسف منطق المنبطحين نسفًا.

يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52 ) ) [المائدة] .

فالذين يدعون إلى الانبطاح بدعوى أنه لا قبل لنا بقوة أمريكا وإسرائيل نقول لهم: عسى الله أن يأتي بالفتح أو بأمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين. ومن المثير أن هذه الآيات تتحدث عن موالاة اليهود والنصارى و"الموالاة أعلى من التحالف"، وهو أمر لم يتحقق إلا في الخمسين سنة الأخيرة فقط. فالتاريخ كان عداءً مستمرًا بين اليهود والنصارى حتى هتلر؛ لدرجة أن مفسري القرآن الكريم كانوا يحملون الآية على أن الكفر ملة واحدة، ولكن هذه الآيات هي من الإعجاز القرآني، وهي نبوءة قرآنية تحققت، وبالتالي فهي تنطبق على حالتنا المعاصرة تمامًا، ومن هنا فإن الحل يكون قرآنيًّا، وهو عدم مولاة اليهود والنصارى، والمواجهة والاعتماد على مدد الله تعالى، وسوف يتحقق -إن شاء الله- ويومها سوف يندم المنبطحون على ما أسروا في أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت