فهرس الكتاب

الصفحة 27147 من 27364

ومن أبرز وجوه تيار الأصولية المسيحية البروتستانتية في الولايات المتحدة اليوم بات روبرتسون الذي أسس مشروع"القناة العائلية"التي يشاهدها أزيد من 16مليون عائلة أي أكثر من 19% من المواطنين الأمريكيين، وقد برز"بات روبرتسون"بقوة في الحياة السياسية الأمريكية أثناء عهد رونالد ريغن في ثمانينيات القرن الماضي برفقة القس جيري فلويل مؤسس تنظيم"الأغلبية الأخلاقية"، حيث رافقا حملته الانتخابية، وأقاما دعايتهما السياسية على المؤامرة الكونية المزعومة ضد أمريكا والمسيحية في العالم، وإضافة إلى هذين الاسمين، هناك أسماء أخرى مثل"جيمي سواجارت"الذي يدير حملة الترويج لإسرائيل من قناته التلفزيونية، وجيمي بيكر الذي يملك ثالث أشهر محطة تلفزيونية تبشيرية في أمريكا، وأورال روبرتس، وكينيث كوبلاند، وريتشارد ديهان الذي يقدم برنامج"يوم الكشف"، وريكس همبرد، والقاسم المشترك بين هؤلاء جميعا هو الدعاية لإسرائيل والدعوة إلى حمايتها باعتبارها تجسيدا للنبوءات المسيحية في فلسطين.

وهذا التيار المتشدد في وجهة نظره من الإسلام والمسلمين هو اليوم تيار نافذ في الإدارة الأمريكية الجمهورية، بل قيل في بعض الصحف الغربية أن"صقور"البيت الأبيض الذين يقفون مع هذا التيار في صف واحد هم الذين أشرفوا على تحرير جوانب كبيرة من خطابات جورج بوش الابن التي أبدى فيها تشددا بارزا ناحية الإسلام والمسلمين بعد 11 سبتمبر في إطار مسمى الحملة ضد الإرهاب، وجاءت ردود الفعل من هذا الجناح في الإدارة الأمريكية قوية إثر التصريحات التي أدلى بها بوش ردا على تصريحات القس بات روبرتسون، حيث اعتبر هذا الجناح أن دفاع الرئيس الأمريكي عن الإسلام والمسلمين أمر لا يتماشى والحملة ضد الإرهاب، وقال أحد رموز هذا التيار:"إن العدو له إيديولوجية، وإن قضاء ساعة أمام الإنترنيت سيقدم نوعية الرؤية التي يمكن أن تحصل عليها خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية بقراءة كتاب"كفاحي"لهتلر أو كتابات ستالين وما تسي تونغ".

هكذا يظهر أن التحالف المسيحي الصهيوني داخل الولايات المتحدة الأمريكية يحاول جاهدا خلق المواجهة بين الغرب والإسلام باسم محاربة الإرهاب، ودفع مسار العلاقة التي خضعت لاهتزاز كبير بعد 11سبتمبر نحو صراع حضارات، وهذا أمر مفهوم، لكن غير المفهوم هو صمت المسلمين عن تدنيس مقدساتهم والتهجم على شخص الرسول -صلى الله غليه وسلم- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت