فهرس الكتاب

الصفحة 27167 من 27364

(( ((( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله أن الله يحب المتوكلين ) ))) )

ففي هذه الآية نجد النص على الشورى قد جاء بصيغة الأمر الذي يتمثل في قوله تعالى

( وشاورهم في الأمر )

فقد أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يشاور قومه في الأمر

وفي المشاورة فائدتان:

الأولى: تأليف قلوبهم وإشاعة المودة بينهم نتيجة للمشاورة .

الثانية: تعويد المسلمين على هذا النهج في معالجة الأمور لآن الرسول عليه السلام الأسوة الحسنة لهم , فإذا كان يلجأ إلى المشاورة فهم أولى أن يأخذوا بها .

و في سورة الشورى:

نجد في هذه السورة دليلاً ثانياً على حجية الشورى والسورة نفسها حملت اسم (( سورة الشورى ) )حيث ورد ذكر الشورى في هذه الآية منها وهي قوله تعالى:

( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون)

وفي هذه الآية يبين الله تعالى

أن الشورى هي إحدى الدعائم الهامة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي وما حملت السورة هذا الاسم إلا لبيان العناية بالشورى والتنبيه إلى عظيم أهميتها .

وكذلك نجد من يقول أن سورة الشورى إنما سميت بهذا الاسم

(( ((( لأنها السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي قررت الشورى عنصراً من عناصر الشخصية الإيمانية الحقة ) ))) ).

يقول شيخنا الجليل محمد حامد الفقي:

(( إذا كان النص على الشورى قد جاء بصيغة الأمر في سورة آل عمران في قوله تعالى:

( وشاورهم في الأمر)

فإن النص عليها بالصيغة الخبرية أو الوصفية في سورة الشورى لا يمنع من ثبوت الدليل عليها وإنما جاء اختلاف صيغة النص عليها تبعاً للخصائص تميز السور المكية في القرآن الكريم عن سوره المدنية

فسورة الشورى مكية النزول فيما عدا أربع آيات منها نزلت بالمدينة ليس من بينها هذه الآية التي تنص على الشورى ويلاحظ أن ما نزل من آيات القرآن بمكة لم يتميز بطابع الأسلوب التشريعي ووضع الأحكام المحددة فذلك هو طابع الآيات المدنية

أما الآيات المكية فليس فيها شيء من التشريع التفصيلي

بل معظم ما جاء فيها يرجع إلى المقصد الأول من الدين وهو توحيد الله سبحانه وتعالى وإقامة البراهين على وجوده

وذلك يؤدي إلى تربية القلب والوجدان ثم أن الإيمان يسبق العمل ويؤدي إليه ولهذا لا نعجب إذا جاء النص على الشورى في هذا الآية كإحدى الصفات المميزة للمؤمنين , ومذكورة بين صفات أخرى يمتازون بها وواجبة فيهم ثم أن ذكر الشورى جاء تالياً مباشرة لذكر الصلاة ، فإن المؤمنين منصفاتهم أنهم ذوو شورى لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه وكانوا قبل الهجرة وبعدها إذا حزبهم أمر اجتمعوا وتشاوروا .

وأما قوله تعالى ( ومما رزقناهم ينفقون )

فالمقصود به الإنفاق في سبيل الخير ولعل فصل الإنفاق عن قرينه ( الصلاة ) بذكر المشاورة بينهما إنما كان لوقوعها عند اجتماع المؤمنين للصلوات

فكان المؤمنون الأولون لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا عليه

وذلك من فرط تدبرهم وتيقظهم وصدق تآخيهم في إيمانهم وتحابهم في الله تعالى )) )

ويذكر في ذلك الصدد أيضاً أن المؤمنين كانوا لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون ولا يختلفون فمدحوا باتفاق كلمتهم .. وأنه ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم

يقول بن عربي:

أن الشورى ألفة للجماعة

ومسبار للعقول

وسبب إلى الصواب

فمدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين يتمثلون ذلك ويطبقون الشورى في سلوكهم .

وقد ورد ذكر الشورى

في سورتين أخريتين بالنسبة للشرائع السابقة على الإسلام فيما ذكره الله تعالى في سورة طه وفي سورة النمل:

ففي سورة طه:

نجد إشارة إلى الشورى في سورة طه في قوله تعالى عما يذكره موسى عليه السلام:

(( واجعل لي وزيراً من أهلي ، هرون أخي ، أشدد به أزري ، وأشركه في أمري ) )

وقد أشار أقضى القضاة أبو الحسن البغدادي

ذكر أن الله تعالى إذ حكى عن نبيه موسى عليه السلام هذا القول بهذه الآيات فأننا نفهم منه

(( (( أنه إذا جاز ذلك في النبوة كان في الإمامة أجوز ) ))) .

وقد قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:

(( من ولى منكم عملاً فأراد الله به خيراً جعل له وزيراً صالحاً أن نسى ذكره وإن ذكر أعانه ) )

(( ((( عليك صلوات الله وسلامه يا رسول الله فلو إتخذ حكامنا هذا الحديث الشريف ميثاق لهم لفلحوا وما كان هذا هو حال الأمة

فما تعانيه الأمة إن هو إلى من فساد الرأس أكثر

ومن سوء بطانة سدة الحكم أكبر !!!!! )) )) )

ومن هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام أيضاً:

(( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان:

بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه

وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله ))

وقد سأل موسى ربع عز وجل أن يجعل له وزيرأً يشاركه في الأمر وفي النبوة أيضاً .

و في سورة النمل:

أورد القرآن الكريم إشارة إلى صورة من صور الشورى في قصة ملكة سبأ في قوله تعالى:

( قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة امرأً حتى تشهدون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت