فهرس الكتاب
وقد ذهب العلماء في تفسير هذا الآية إلى أن الملكة (( بلقيس ) )ملكة سبأ طلبت من قومها أن يشيروا عليها في الأمر الذي نزل بما عندهم من الرأي
فما كان لها أن تمضي حكماً حتى يحضروا ويكونوا شاهدين وذكر أن أهل الشورى عندها كانت عدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً .
وإذا كان القرآن الكريم أيها السادة هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي بلا خلاف
فإن الحديث الشريف
أو السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن
وهي التي جاءت مفسرة ومتممة له ولو كره المنكرون .
فالسنة حجة على جميع المسلمين
وأصل من أصول تشريعهم
ودليل من الأدلة الشرعية التي يجب الأخذ بها
والعمل بمقتضاها
وهي بمعناها المعروف مآثر عن الرسول عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير
ولقدحفلت السنة النبوية الشريفة
بما يثبت أن الرسول الله شاور أصحابه في عدة أمور وفي جملة المواقف
ونجد الكثير من الأمثلة على ذلك في كتب التاريخ والتفسير والحديث وقد عبر عن ذلك أبو هريرة بقوله
(( لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول ا صلى الله عليه وسلم ) )
فكان يستشيرهم في الحرب وفي السلم بل وفي خاصة أمره فقد روى عنه في حادثة الإفك قوله عليه السلام:
(( أشيروا علي يا معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي ورموهم ) )
واستشار علياً وأسامة بن زيد في فراق عائشة رضي الله عنها ونورد بعض الأمثلة على أخذ الرسول عليه السلام بالشورى .
غزوة بدر:
كان عدد الذين خرجوا مع الرسول عليه السلام في بدر 313 رجلاً ، منهم 207 من الأنصار و106 من المهاجرين
وقد استشار الرسول عليه السلام أصحابه في ثلاثة مواقف بغزوة بدر:
الأول قبل أن تبدأ المعركة
والثاني أثناءها
والثالث بعد انتهائها
فلم يصدر إليهم أمر بالحرب دون مشاورتهم ولو فعل لوجد منهم الطاعة والإذعان التامين ولكنه
استشارهم قبل الإقدام على القتال وقد استشار المهاجرين
فقام أبو بكر الصديق فقال فأحسن
ثم قام عمر فقال فأحسن
ولم يفته استشارة الأنصار أيضاً لأنهم كانوا قد تعاهدوا معه على الدفاع عنه وحمايته في المدينة فحسب ولذلك حرص على ألا يورطهم في حرب قد لا يريدونها ولذلك فعندما طلب الرأي قال سعد بن معاذ سيد الأوس بل سيد الأنصار
( وكان فيهم كالصديق في المهاجرين ) :
كأنك تريدنا والله يا رسول الله ثم أعلن تأييد الأنصار ومبايعتهم على القتال .
وعند المعركة وعلى أرضها برزت صورة أخرى للشورى إذ تقدم
(( ((( المنذر بن الحباب ) ))) )يعرض مشورته على الرسول عليه السلام
فيما يتعلق باختيار المكان المناسب للنزول فيه وقد أقره الرسول على مشورته وعمل المسلمون برأيه .
وبعد انتصار المسلمين في بدر وحصولهم على الأنفال والأسرى من الكفار احتاجوا إلى المشورة مرة ثالثة:
وقد استشار الرسول عليه السلام أبا بكر وعمر
فأشار أبو بكر
بقبول الفداء من الأسرى ووافق ذلك رأى الرسول عليه السلام أيضاً
وخالفهما فيه عمر
أما علي بن أبي طالب فلم يعلن رأيه في هذا الأمر مع أنه أحد الثلاثة المستشارين ولعله آثر التريث حين رأى هذا الخلاف .
وقد نزل بعد ذلك الوحي بعدم أخذ الفداء .
في غزوة أحد:
حين علم الرسول عليه السلام بقدوم قريش للقتال استشار أصحابه فيما يفعل
فأشار قوم منهم
بلقاء قريش خارج المدينة وكان هذا رأي الشباب ومن لم يشهد بدراً وهم أكثر أهل المدينة وعلى رأس هذا الفريق حمزة بن عبد المطلب ( عم النبي عليه السلام ) وسعد بن عبادة والنعمان بن مالك .
أما الرسول عليه السلام فكان رأيه البقاء في المدينة وذلك لحصانتها الطبيعية ومناعتها وسهولة الإحاطة بالأعداء المهاجمين في أزقتها والانتفاع بمساعدة النساء والصبيان وقد رأى البقاء بالمدينة كذلك أكابر المهاجرين والأنصار وأرسل الرسول عليه السلام إلى عبدالله بن أبي بن سلول يستشيره ولم يكن استشاره من قبل ذلك ، فكان رأيه أيضاً هم بالبقاء بالمدينة وانتظار قدوم قريش إليهم .
وقد حدث أن قبل الرسول عليه السلام الرأي الأول رأي الكثرة من الشباب والمتحمسين للاستشهاد في المعركة وفي سبيل الله وقرر الخروج من المدينة وكانت موقعة أحد حيث فات المسلمين الأنصار
ومع ذلك فإن الله تعالى أمر الرسول عليه السلام في عقبها بأن يعفو عن المسلمين وأن يستغفر لهم وأن يشاورهم في الأمر حتى لا تكون هزيمة أحد سبباً مؤثراً في إغفال الشورى بعد ذلك .
صلح الحديبية:
كذلك شاور الرسول عليه السلام يوم الحديبية في أن يميل على ذرارى ( نسل ) المشركين ويقتلهم
فقال له أبو بكر الصديق:
أنا لم نجيء لقتال أحد وإنما جئنا معتمرين فوافقه الرسول عليه السلام على رأيه وهذا وعدل عما كان يراه .
هذا هو حكم الأمة وإستشارة أهل الحل والعقد والمشورة والصلاح والحكمة وقد يظن المغرضون أن أهل الحل والعقد هم البطانة سواء كانوا على مساوئهم أو محاسنهم دون أن يعلموا
أن مشروعية نظام الحكم في الإسلام له ضوابط وأخلاقيات لا يمكن للأمة أن تحيد عنها
منها طريقة إختيار ممثلى الأمة الإسلامية ؟
وطريقة إختيار أهل الحل والعقد ؟؟؟
وكذلك مشروعية إختيار الحاكم وبيعته ؟؟؟؟