وكان ينزل عند رأي الجمهور - الأغلبية - حتى وإن كان يرى غيره أفضل منه، وسيأتي مثال مشهور من سيرته على ذلك، وكان عليه السلام أمر الصحابة مرة بعدم تأبير النخل (تلقيحه) فلما تركوه لم يحمل النخل ثمرًا، فعاد وقال لهم:"... أنتم أدرى بأمور دنياكم". وهذا تشريع وليس مجاملة يطيب بها خاطرهم، ولم يكن هذا الحدث عبثا بل جعله الله ليشرع به هذا الموقف المهم.
وفي تفسير قوله تعالى:
"وشاورهم في الأمر"يقول الشهيد سيد قطب - رحمه الله- الذي قال كلمة حق أمام سلطان جائر فقتله، في كتابه المعروف"في ظلال القرآن":
يقرر الإسلام هذا المبدأ في نظام الحكم - حتى ومحمد رسول ا صلى الله عليه وسلم هو الذي يتولاه، وهو نص قاطع لا يدع للأمة المسلمة شكا في
أن الشورى مبدأ أساسي
لا يقوم نظام الإسلام على أساس سواه...
(( (( (( أما شكل الشورى والوسيلة التي تتحقق بها، فهذه أمور قابلة للتحوير والتطوير
وفق أوضاع الأمة وملابسات حياتها وكل شكل وكل وسيلة، تتم بها حقيقة الشورى - لا مظهرها - فهي من الإسلام )) )) ))
وقد نزلت هذه الآية بعد هزيمة المسلمين في"أحد"وكان رسول ا صلى الله عليه وسلم يميل إلى البقاء في المدينة ومواجهة من يدخلها عليهم في الداخل، ولكنه نزل على رأي جمهور الصحابة الذين أرادوا الخروج لملاقاة العدو خارج المدينة فنزلت الآية:
"فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر"
ليقرر مبدأ الشورى في مواجهة أخطر الأخطار التي واجهت استعماله، وليثبت هذا المبدأ في حياة الأمة المسلمة، أيًا كانت الأخطار التي تقع في أثناء التطبيق
وليسقط الحجة الواهية التي تثار لإبطال هذا المبدأ في حياة الأمة المسلمة، كلما نشأ عن استعماله بعض العواقب التي تبدو سيئة، ولو كان هو انقسام الصف كما وقع في"أحد"والعدو على الأبواب، لأن وجود الأمة الراشدة مرهون بهذا المبدأ، ووجود الأمة الراشدة أكبر من كل خسارة أخرى في الطريق...
ويقول الشيخ د/ يوسف القرضاوي في"الفتاوى المعاصرة":
"ومن القواعد الشرعية المقررة:"
أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأن المقاصد الشرعية المطلوبة، إذا تعينت لها وسيلة لتحقيقها، أخذت هذه الوسيلة حكم ذلك المقصد"."
ولا يوجد شرعًا ما يمنع اقتباس فكرة نظرية أو حل عملي، من غير المسلمين، فقد أخذ صلى الله عليه وسلم بفكرة"حفر الخندق"وهو من أساليب الفرس.
(( (( ((( إقرؤوا أيها اللادينيون يا من ترغبون بتسفيه الرجل بإتهامه بالسلفية التي لا تعد عيبا أو عارا يختفي من حمله وهم أنفسهم الذين يأخذون أفكارهم من الفكر اليوناني القديم في معتقداتهم وفلسفة عقيدتهم ) ))) )) )) )
ويقول شيخنا الجليل في كتاب الحل الإسلامي فريضة وضرورة:
"أن من حقنا أن نقتبس من غيرنا من الأفكار والأساليب والأنظمة ما يفيدنا...."
ما دام لا يعارض نصًا محكمًا، ولا قاعدة شرعية ثابتة. وعلينا أن نحور فيما نقتبسه، ونضيف إليه، ونضفي عليه من روحنا ما يجعله جزءًا منا، ويفقده جنسيته الأولى""
(( (( إنه ليس من حق أي نظام أن يحتكر الفكر الإنساني لصالحه فالماركسية استفادة من الإسلام والرأسمالية استفادة من المادية وصارت هناك العديد من النظم والأطر الرأسمالية والإشتراكية !!! ) )))
أما
هؤلاء الذين يدّعون كذبا
ويعبثون بفكر الأمة في
قضية إختيار الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم
وقد كذبت أقوالهم وأفعالهم وإفتراءاتهم برفض آل البيت البيعة لأبو بكر الصديق
ويحدثنا المفكر الإسلامي راشد الغنوش ليقول:
بعد وفاة رسول ا صلى الله عليه وسلم اجتمع أهل الحل والعقد من أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم من الأنصار ومن قريش لتنصيب خليفة لرسول ا صلى الله عليه وسلم
(( (((وأهل بيته وأبناء عمومته عليه الصلاة والسلام كانوا منشغلين بتكفين جثمانه الشريف r وليس كما كتب طه حسين أنه آل البيت قد رفضوا البيعة لأبو بكر وهو العزوف عن السلطة والسلطان !!!! ) ))) )
فأخذوا يتناقشون حول كيفية ترشيح الخليفة
أيكون من الأنصار؟
أم من المهاجرين؟
أم واحد من هؤلاء وواحد من هؤلاء؟
حتى استقروا بعد نقاش مستفيض على أبي بكر رضي الله عنه وبايعوه جميعًا ثم خرج يخطب في الناس خطبة توليه الخلافة وقبوله البيعة، فكان مما قال:
"أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على حق فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم...".
وبعد حكم عامين أوصى أبو بكر بالخلافة لعمر رضي الله عنهما - وذلك بعدما استشار كبار الصحابة -
ولم تنعقد الخلافة لعمر (رضي الله عنه) بمجرد وصية أبي بكر (رضي الله عنه) ، بل كانت هذه الوصية بمثابة ترشيح من أبي بكر لعمر، وكان عمر الفاروق هو المرشح الوحيد الذي اختاره أبو بكر لدرايته به وبإمكانياته وأمانته وجدارته وتوقعه قبول الناس به