فهرس الكتاب
إن تطورات الأمور في هذا المجلس أدت إلى أن بقي مرشحان هما علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعثمان بن عفان رضي الله عنه، وكانت الكلمة التي تحدد من منهما يكون الخليفة هي كلمة أو لنقل صوت الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وهذا الصحابي لم يرد أن يغامر في هذه المسؤولية ويختار للأمة إلا بعد أن يسألهم ليطمئن أنه اختار لهم من يقبلوه، فذهب يسأل أهل المدينة بيتًا بيتًا، حتى أنه كان يسأل النساء أيضا (علي أو عثمان) وكانت نتيجة هذا الاستفتاء
تميل إلى كفة عثمان
ليس رفضًا لعلي رضي الله عنه بل ميلًا إلى سهولة وسخاء عثمان مقارنة بشدة علي - في الحق طبعًا - وعند انقضاء المدة أعلن عبد الرحمن بن عوف بيعة عثمان، وبايعه علي رضي الله عنه ثم بايع سائر الناس، فكم من درس يمكن أن نستنبط من هذه القصة؟؟؟
وفي خلافة عثمان رضي الله عنه رأى عثمان ألا يجمع الناس بين الحج والعمرة في وقت الحج، فقال للناس في الحج:
"أتموا الحج وأخلصوه في أشهر الحج، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل فأن الله قد أوسع في الخير"
فقال له على رضي الله عنه:"عمدت إلى سنة رسول ا صلى الله عليه وسلم ورخصة رخص الله للعباد بها في كتابه، تضيق عليهم فيها وتنهي عنها، وكانت لذي الحاجة ولنائي الدار"ثم أهل علي رضي الله عنه بعمرة وحج معًا، فأقبل عثمان بن عفان رضي الله عنه على الناس فقال:"إني لم أنه عنها، إنما كان رأيًا أشرت به، فمن شاء أخذه ومن شاء تركه". فكون عثمان هو الخليفة والأمير لم يمنع عليًا أن يواجهه بالخلاف بالرأي ويصوبه، ولم يتعال عثمان على الحق، فسارع ليبين للناس أن رأيه ليس بلازم للأمة الأخذ به.
وفي فترة خلافة علي رضي الله عنه عارضه رجل في أمر، فقال له علي رضي الله عنه:"أصبت - وأخطأت، وتلا قوله تعالى:"
"وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ"- 76سورة يوسف.
وفي الحلقة القادمة بإذن الله
سوف نتناول المعارضة ومخالفة الخليفة أو الحاكم في الإسلام وكذلك الفروق الجوهرية بين الشورى والديمقراطية
ــــــــــــــــــــ
الموقع الإلكتروني: