فهرس الكتاب
إنّ هذه الهجمة الشّرسة على الإسلام وطلائعه، لا تدلّ إلاّ على أمر واحد وهو قدرة هذا الدّين العظيم على أنّه أعظمَ قوةٍ نهَّاضةٍ عرفها البشر، إنّنا على يقين بأن الإسلام - دين الله الباقي - وعقيدة التّوحيد الخالص، هي عقيدة الحقّ إلى يوم الدّين، فبالرغم من جميع العقبات التي وضعت أمامه فقد تجاوزها وتخطّاها إلى الغرب نفسه! قال اللّه عزّ وجلّ:"هو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كله، ولو كره المشركون"3.
بقي لكلّ عاقل أن يتساءل: هل يعي العلمانيّون العرب - حقّا - أهمّية الإسلام في الميزان الاستراتيجيّ العالميّ؟ فلماذا يبعد هؤلاء الإسلام، وقد جعله الغرب محطّ أنظارهم ويقرؤون له ألف حساب، لماذا لا يقرّ السّياسيّ والمثقّف العلمانيّ العربيّ بفشله عن إيجاد البدائل الإستراتيجيّة لإحداث التّنمية والتّوازن، لماذا لا يقرّ أنّ الحروب التي شنّوها ضدّ هويّة شعبنا باءت كلّها بالفشل؟ إنّه يمكن أن نلخّص المهمّة المنوطة للعلمانيّين الذين تسلّموا السّلطة من الغرب أنّهم وبكلّ بساطة قد أزاحوا الفقيهَ النّافع"خليفة النّبيّ"من مركز الإشراف وقد كان لقرون يضمن للمجتمعات الإسلاميّة المتماسكة الاستمراريّة والتّوازن.
فمن أجل إستشراف المستقبل الإسلاميّ المشرق بعد فشل ما يسمّى بالحداثة، فإنّي على يقين أنّ الدّورة القادمة ستكون لأهل العلم الشّرعيّ، وأنّ حركة الإصلاح الحقيقيّة والجادّة والنّاجحة ستكون حركة قيادة علم وخلق ونفع، من أجل ذلك اخترت الإمام مالك قائدا إصلاحيّا لربوع الخضراء العزيزة!!!
ــــــــــــــــ
1 الإسلام على مفترق الطرق ص 50-51 ليوبولد فايس - فيما بعد محمّد أسد.
2 الأنفال- 63
3 التوبة-33
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
الفهرس العام
الباب الثاسع والعشرون ... 2
الحرب على الإسلام ... 2