فهرس الكتاب

الصفحة 27221 من 27364

إنّ الإمبراطوريّ الأمريكيّ لا يصدّقه أحد وهو يدّعي أنّه لا يحارب الإسلام، لأنّ الذي يشنّ الحرب على العراق بالكذب على العالم لا يصدّقه عاقل، وإنّ الإدارة الأمريكيّة تحقد على المسلمين بسبب إسلامهم، ولإيضاح هذه الحقيقة الأخيرة هاك شهادة واحدة من المفكِّر النّمسوي:"فيما يتعلّق بالإسلام لا نجد موقف الأوروبيّ موقف كره في غير مبالاة فحسب، كما هو الحال في موقفه من سائر الأديان والثّقافات، بل هو كره عميق يقوم في الأكثر على صور من التّعصّب الشّديد، وهذا الكره ليس عقليّا فحسب، ولكنّه مصطبغ أيضاً بصبغة عاطفيّة قويّة، قد لا تتقبّل أوروبة تعاليم الفلسفة البوذيّة أو الهندوكيّة، ولكنّها تحتفظ دائماً فيما يتعلّق بهذين المذهبين بموقف عقليّ متّزن مبنيّ على التّفكير، إلاّ أنّها حالما تتَّجه إلى الإسلام يختلّ التّوازن ويأخذ الميل العاطفي بالتّسرّب حتّى إنّ أبرز المستشرقين الأوربيين جعلوا من أنفسهم فريسة التّحزّب غير العلميّ في كتاباتهم عن الإسلام، ويظهر في بحوثهم على الأكثر كما لو أنّ الإسلام لا يمكن أن يعالج كما لو أنّه موضوع بحث في البحث العلمي، بل على أنّه متّهم يقف أمام قضاته، إنّ بعض المستشرقين يمثّلون دور المدّعي الذي يحاول إثبات الجريمة، وبعضهم يقوم مقام المحامي في الدّفاع، فهو مع اقتناعه شخصيّاًّ بإجرام موكّله لا يستطيع أكثر من أن يطلب له مع شيء من الفتور اعتبار الأسباب المخفِّفة"1

خلاصة ما سبق:

لقد أسّست الإمبراطوريّة الأمريكيّة علاقاتها الدّوليّة على القوّة من أجل تحقيق مصالحها، فتحكّمت في عقائد المسلمين ومواردهم بالقوّة وتهدّد كلّ من يقف أمامها بالتّدمير، و تستخدم كلّ مراكز صنع القرار في العالم للمضي قدماً في مشروعها الإمبراطوري، وتتحكم بالفعل في بلاد العرب والمسلمين وهي تتدخل في كلّ شؤونها باسم حماية حقوق الإنسان، أو تحت شعار الإصلاح السّياسيّ أو الاقتصاديّ، أو باسم مكافحة الإرهاب والتّطرّف ووفق رؤيتها. فلقد ابتدأت بأفغانستان ثمّ بالعراق والسّودان والصّومال و لبنان و حماس، وستنتهي حتما بكلّ العلمانيّين الذين وقعوا بين فكّين عظيمين أحلاهما علقم بين الإمبراطوريّ الأمريكيّ وبين الشّعب الغاضب.

لقد تبيّن لكلّ ذي عقل، هشاشة الأساس الأخلاقيّ الذي يطبع علاقة الغرب بالمسلمين وما قصص كذب بوش ووزير خارجيّته إلاّ دليل على ذلك، وتبيّن كذلك أنّ علاقة الإمبراطوريّة الأمريكيّة الدّولية أسّست على المصلحة القوميّة والقوّة، وأنَّ القوّة تحكم تعيين تلك المصلحة أكثرَ مما تحكم المصلحة سلوك القوّة، ولذلك لا يرون المسلمين إلاّ نفطا أو قطنا أو غازا يجلب الدّولار، دعك من خطابات حقوق الإنسان وحرّيّاتهم وكرامتهم!!!

إنّ القارئ الكريم لمّا يستجمع إلى ذهنه كلّ هذه الحقائق السّابقة وعندما يرى أنّ المسلمين هم على خريطة النظام الدّولي الجديد وأنّ وطننا الإسلاميّ الكبير صار محوراً مركزيّا لاهتمام النظام الدولي الجديد ومادّة صراع عقائديّ ملتهب فسيدرك دون تعب أنّ الغرب طبع حضارة القرن بعلاقات دولية عدوانيّة بما يقرّر أنّ الغرب الرّأسمالي سينتهي حتما إلى الفشل الذّريع كما فشلوا من قبل في كلّ حملاتهم. و إنّي على يقين أنّ أمّتنا استفاقت وما عادت تقبل هزيمة جديدة بإذن الله تعالى، وإنّ هذه الحرب التي شنّتها الإمبراطوريّة بمكر الله تعالى هي أكبر من أمريكا وأكبر من حلفائها جميعا"إنّ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل الله فسينفقونها ثمّ تكون عليهم حسرة ثمّ يغلبون"2.

أمّا المفتونون العلمانيّون العرب، الذين لا يزالون عاكفين على"الحداثة"المعادية للدّين والمستهدفة لمصالحنا والمدمّرة لشعوبنا، هذه الحداثة التي فاقت جرائمها إنجازاتها. فلقد أخذ هؤلاء العلمانيّون أسوأ ما لدى الغرب،"إدانة الإسلام"وردع شعوبنا وربما إبادتها إذا أرادت تحكيم الشّريعة في حياتنا. ومن ثمّ تلحظ أنّنا لا نرى تميّزا للعلمانيّين إلاّ في الوقوف أمام هويّتنا وذاكرتنا، وبعد ذلك يحمّلون الإسلام الذي همّشوه مسؤوليّة كوارثهم.

لقد حرّضت الإمبراطوريّة العلمانيّين العرب على مطاردة ومصادرة كلّ مظاهر الصّمود والمقاومة، ولأنّ تلك الإمبراطوريّة لا تريد لنا الخير أبدا، فهي التي قرّرت أن تكون الفائزة في كلّ الأحوال، فإن نجح العلمانيّون ـ نيابة عن تلك الإمبراطوريّة ـ في ضرب الصّحوة الإسلاميّة، فهو المطلوب الجميل الذي يقدّمونه لها، وإن فشلوا فإنّها قد خطّطت سلفا لتكريس الصّراع بينهم وبين شعوبهم، وهذا ما سيؤدّي حتماً إلى إضعافهم، دعك من الضعف العام الذي يترك الدّولة دائما متوثّبة لتعطيل شعبها عن التّنمية والازدهار.

إذن فمن المسؤول عن هذه الحروب المفروضة على شعوبنا؟ ثمّ هل تنجح هذه الحملة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت