فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 27364

بعث رامسفيلد الجنرال جيفري ميلر (Geoff r ey Mille r ) ليتولى قيادة معتقل غوانتانامو في نوفمبر 2002، لان رامسفيلد كان يعتقد إن القائد الأسبق لم يحصل على نتائج جيدة في التحقيق. ميلر، الذي يقال انه جزء من جماعة"مقوسي الملاعق" (ممارسي الشعوذة والممارسات الباطنية) كما أنه صنو فكري للجنرال وليام بويكن (William Boykin) الحاقد على الإسلام، كان هو الذي بدأ سياسة إعطاء دور للأخصائيين النفسيين وأطباء الأعصاب في المساعدة في التحقيقات، وذلك كجزء من"فريق مستشاري علم السلوك" (Behavio r al Science Consultation Teams BSCT) الذي ينعت باسم"بسكويت"أيضا. يعمل برنامج"البسكويت"تحت إشراف الاستخبارات العسكرية و كثير من أعضائه خضعوا إلى برنامج"البقاء، المراوغة، المقاومة والهرب" (Su r vival، Evasion، r esistance، and Escape SE r E) ويتضمن تعريض الخاضعين للتدريب إلى درجات حرارة قصوى وحرمان النواحي الحسية ومن ذلك احتجازهم في غرف ضيقة جدا وتعريضهم للأصوات العالية والإحراج والإذلال الجنسي، وأيضا ما يسمى"الحيرة الدينية"ويشمل ذلك تدنيس الكتاب المقدس أمام أعينهم.

بعد فترة وجيزة من وصول ميلر إلى غوانتانامو، أثار موظفو مكتب المباحث الفيدرالي (إف بي آي) المعينون في غوانتانامو جملة اعتراضات ضد استخدام تقنيات برنامج (SE r E) في عمليات التحقيق مع السجناء، وقاموا بإبداء قلقهم من ذلك أمام ميلر شخصيا، وذلك حسب وثائق كشف عنها في الدعوى القضائية للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية.

في أواخر شهر أغسطس 2003 بعث وكيل وزارة الدفاع الأمريكية ستيفن كامبون ومساعده بويكن، ميلر إلى العراق. زار ميلر في أبو غريب فرقة"الصيد والقتل"المعروفة باسم"القوة الخاصة 20". كانت مهمة ميلر"غوانتنمة"مراكز الاعتقال والتحقيق في العراق (جعلها مثل غوانتانامو) . كما وصف ميلر بنفسه في التقرير الذي يلخص زيارته إلى العراق فإنه ذهب"ليناقش قدرة العمليات الحربية في استغلال المعتقلين بسرعة لصالح عمليات الاستخبارات". من توصياته المعروفة هي استخدام عمليات الاعتقال (مثلًا استعمال شرطة عسكرية كحراس سجون) "لتهيئة ظروف تحقيقات ناجحة". ومما هو غير معروف جيدا هو أن ميلر أيضًا أوصى بالاستفادة من فريق مستشاري علم السلوك (فريق البسكويت) "للمساعدة في تعزيز عمليات التحقي". و يشرح ميلر هذا الأمر قائلًا:"الفرق هذه المتكونة من أطباء نفسيين والعصبيين الخبيرين في علم السلوك تلعب دورا أساسيا في تطوير استراتيجيات تحقيق موحدة وفي تقييم انتاج المعلومات الاستخبارية من التحقيقات".

"هندسة معكوسة"

حسب قول جين ماير (الصحفية في نيويورك تايمز) فإن برنامج (SE r E) ومقره في مدرسة جون إف كندي الحربية الخاصة في فورت براغ، كما يشرف على برنامج التدريب خبراء نفسيين والعاملين في حقل علم السلوك الذين يحتفظون بتسجيلات ووثائق دقيقة لجميع ردود فعل المتدربين ومستوى الضغط النفسي لديهم. ولأن المقصود من البرنامج هو تعريض الخاضعين للتدريب إلى أقصى قدر من القلق من اجل ان يسلحوهم لمقاومة التحقيق و التعذيب فإن البرنامج كما تقول ماير"هو مستودع للمعرفة عن الطرق الإجبارية للتحقيق". و تكمل ماير:"لقد تعلم خبراء برنامج (SE r E) أن إحدى الطرق الفعالة لإثارة القلق الحاد هي خلق بيئة من الحيرة الكاملة: إذ تغطى رؤوس الخاضعين للتدريب بالأكياس ويتم قطع فترات نومهم بشكل مستمر ويتم تجويعهم لفترات طويلة و تخلع عنهم ثيابهم ويتم تعريضهم لدرجات حرارية قصوى"وهكذا دواليك.

إذا كان أسير حربٍ"يحاول تفادي الاعتراف بالأسرار أمام محققي العدو فإنه من الاحتمالات الضعيفة جدا أن يستطيع المقاومة إذا حرم من النوم او يصارع من اجل تفادي الآلام الشديدة."أو حسب قول ماير في مقابلة موجودة على صفحة النيويوركر تقول فيها:"قبل 11 سبتمبر كان كثير من أولائك الخبراء في علم السلوك (الموجودون في غوانتانامو الآن) منتسبين إلى مدارس برنامج (SE r E) حيث كانوا يستعملون علمهم في تدريب الجنود المريكيين لمقاومة تحقيقات عنيفة. لكن منذ 11 سبتمبر أبلغتني مصادر مختلفة أن علماء السلوك بدأوا"عكس الهندسة"فبدلا من أن يعلموا أسلوب مقاومة محققي العدو في الأسر، بدأوا باستعمال مهارتهم للتغلب على مقاومة السجناء الموقفين عند الأمريكيين".

أحد من أولائك المذكورين في مقابلة ماير، والذي كان يلعب دورا مهما في غوانتانامو هو الكولونيل مورغان بانكس (Col.Mo r gan Bank) مدير دائرة التطبيقات النفسية (Psychological Applications Di r ecto r ate) في قيادة العمليات الخاصة للجيش الأمريكي (A r my Special Ope r ations Command) في قاعدة فورت براغ. كان بانكس يوصي بان يكون للخبراء النفسيين العاملين مع فريق مستشاري علم السلوك في غوانتانامو خلفية في برنامج (SE r E) .

غوانتانامو المختبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت