فهرس الكتاب

الصفحة 3124 من 27364

انطلق المشروع النووي في دولة الكيان الغاصب في العام 1948 في وقت كانت هذه الدولة اسماً جديداً في قواميس الدبلوماسية الدولية، فضلاً عن أن الطاقة النووية لم تكن وقتها مجالاً واسعاً لأنها كانت لا تزال خاصة جداً، ولم يكن الاتحاد السوفييتي نفسه قد تمكن من كل حيثياتها بعد، ثم إن إسرائيل وبرفضها الإمضاء على معاهدة 1968 أكدت حرصها على العمل في سبيل التقدم ببرنامجها النووي من غير أية رقابة دولية، زيادة على أن شيمون بيريز - أبو المشروع النووي الإسرائيلي - أقر أخيراً أن فرنسا كانت مساهمة بقدر كبير في هذا الجهد الإسرائيلي.

كانت إسرائيل ومنذ العام 1967 تمتلك على الأقل قنبلتين اثنتين حركتهما بسرية خلال حرب الأيام الستة، وأما الطائرات المقاتلة التي كانت تستطيع نقلهما فلقد وصلتها من أمريكا، ثم إنه لمن المعروف الآن أيضاً أن إسرائيل فكرت في حرب 1973 في استعمال السلاح النووي التكتيكي لأجل وقف تقدم الدبابات السورية في الجولان المحتلة، زيادة على أنه وبناء على سياسة الاحتواء والمراقبة التي تنتهجها الولايات المتحدة وبدعم مباشر من هذه الأخيرة أقدمت المقاتلات الجوية الإسرائيلية في 07 حزيران/يونيو 1981 على تفجير المفاعل النووي العراقي"تموز"؛ لتفرض نفسها بالتالي في موقع المالك الوحيد لهذا السلاح على مستوى الشرق الأوسط.

حينما زار محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الواقع مقرها في العاصمة النمساوية فيينا تل أبيب في 07 تموز/يوليو 2004، أعلن هذا الأخير أنه لم يأت إلى هناك لأجل توبيخ إسرائيل على موقفها الرافض لأن تؤكد أو تنفي برامجها النووية، وعلى الرغم من هذا الموقف"الحيادي جداً، والمخزي إلى أبعد الحدود"من جانب هذا الشخص، لم يجد وزير خارجية الكيان سابقاً سيلفان شالوم من رد إلا القول:"إذا كان يتعين علينا فعل أي شيء مع البرادعي فإننا لن نطلب منه أكثر من مواصلة نشاطه لأجل دفع الإيرانيين إلى وقف جهودهم في سبيل تطوير السلاح النووي"?، ثم إن شارون نفسه - الذي بات الكثيرون من المتنورين يعددون محاسنه - لم يبد أي اعتراض على هذا التهكم الواضح الصادر من طرف وزيره، قبل أن تقرر الهيئة المانحة لجائزة نوبل العالمية للسلام أن تقدم مباركتها لهذه الوكالة ورئيسها بسبب تواطئهم وتسامحهم المفضوحين مع تل أبيب، وإن كانت العدالة تقتضي على الأقل منح تلك المبالغ لضحايا ناغازاكي وهيروشيما مثلاً.

من الثابت - الذي يبدو مسلمة عالمية - أن كل البلدان فيما عدا الدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بطبيعة الحال، والتي تتفاوض فيما بينها بصورة داخلية عن كيفية قيام كل منها بالتفتيش داخل منشآتها الخاصة - أن إسرائيل هي دولة فوق القانون، وفوق طاقة ( وكالة البرادعي ) !، في حين أن دولة أخرى كالعراق التي تسكنها ملايين النفوس البشرية تُنتهك سيادتها، ويُقتل فيها عشرات الألوف من الغلابى تحت ذريعة حيازة أسلحة ذات قدرات تدميرية شاملة لم تستطع الأقمار الصناعية - التي ترصد دبيب النمل - اكتشافها، وتحديد مواقعها، زيادة على أن دولتين أخريين هما سورية وإيران تُتهمان بذات التهمة، بمعنى أنهما قد تواجهان ذات المصير، في إمكاننا أن نفهم لماذا أعلن شارون في 7 أكتوبر 2003 غداة قيام طيرانه بقصف موقع قيل هو"لإرهابيين"فلسطينيين في سورية:"إننا سوف نضرب أعداءنا في أي مكان وبأية وسيلة"، هذا يعني أن إسرائيل تملك كل الحق في أن تضرب أي جهة في العالم بأسلحتها النووية، وبدعم لا مشروط من الإدارة البيضاوية.

تمتلك إسرائيل حالياً بناء على تقديرات تجريها مؤسسات بحثية في الغرب ما بين (200 - 400) رأس نووي، وعلى حسب المجلة الإنكليزية المتخصصة في شؤون الاستخبارات والأمن (جينس آنتيليجانس ريفيو) فإن الترسانة الإسرائيلية توازي ما يمثل (3850) ضعف القنبلة التي ألقيت على هيروشيما، وأما في مجال الوسائل المستعملة في هذا الصدد فإن الكيان يمتلك (300) مقاتلة من نوع (F16) أمريكية الصنع، بالإضافة إلى (25) مقاتلة (F15) بتجهيزات توجيه خاصة ومتطورة، إلى جانب أن الصاروخ النووي (بوباي تيربو) قد تم وضعه على ثلاث غواصات من نوع"الدلفين"التي حصلت عليها بين عامي 1999 و 2000 من الألمان، من غير أن ننسى إضافة ما لا يقل عن نحو (50) صاروخ باليستي (أريحا2) يتعدى مداها (1500) كيلومتر، في مقدور كل واحد منها أن يحمل رأساً نووية زنتها (1) طن، علاوة على أن الدولة العبرية تمتلك أيضا أقماراً تجسسية تولت هي بنفسها مهمة وضعها على المدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت