فهرس الكتاب

الصفحة 3125 من 27364

تغيرت الأوضاع منذ العام 1998 حينما قرر اليمين الهندوسي الحاكم في نيودلهي أن يعزز علاقاته مع الأمريكيين والإسرائيليين في الميدان النووي من خلال استحداث محور واشنطن - تل أبيب - نيودلهي لتقوم دولة الكيان بعد هذا مباشرة بالتعاقد مع الهنود لمساعدتهم في سبيل تطوير قدراتهم النووية، قبل أن يقوم شارون في سبتمبر 2003 بزيارة نيودلهي في أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي إلى تلك العاصمة منذ استقلالها عن التاج البريطاني في 1947، وفي مقابل هذا التصعيد الثنائي قامت باكستان بإجراء تجاربها التفجيرية أيضاً في خطوة تحذيرية لها أكثر من معنى قبل أن يقفز الجنرال برويز مشرف على السلطة في إسلام آباد، ويقيل رئيس الوزراء نواز شريف، ناقلاً بهذه المغامرة الدولة النووية المسلمة الوحيدة إلى معسكر الأمريكان، ولتصير القوة النووية الباكستانية وبالاً على الأمة بعد أن كان يُفترض أنها تجربة رائدة.

الأهم من هذا أنه و بناء على"الشراكة الإستراتيجية"التي عقدوها مع الهنود قررت الولايات المتحدة أن تقدم لتل أبيب مساعدات مالية إضافية، وصادق الكونغرس في نهاية العام 2005 على صك بقيمة (133) مليون دولار لفائدة إسرائيل حتى تتمكن هذه الأخيرة من تطوير الأبحاث فيما يتعلق بصاروخ (آرو) ، إلى جانب منحة أخرى بقيمة (600) مليون دولار، زيادة على المساعدات المالية السنوية التي تتحصل عليها الدولة العبرية من واشنطن تحت ذريعة واهية تسمى"الدرع الصاروخي الإسرائيلي"؛ لأن الحقيقة البينة مفادها أن الولايات المتحدة إنما هي بصدد تسليح إسرائيل في مقابل إيران، والأموال ستتوجه من غير شك إلى مشاريع تصنيع وتطوير طائرات التجسس التي لا يقودها الطيارون، وإنما تُوجّه عن بعد من مقرات القيادة العامة لجيش الاحتلال، ثم إن هذه الأموال تستعمل أيضاً بقصد أن تقوم إسرائيل باقتناء المدرعات التي تنقل الجنود من الدول الأوروبية.

الطموحات النووية لكوريا الشمالية:

المباحثات سداسية الأطراف (الصين، الكوريتان، اليابان، الولايات المتحدة وروسيا) هي حالياً وخلافاً لما هو معلن في طريق مسدود منذ الاتفاق المتوصل إليه في شهر أيلول/سبتمبر الأخير، والذي على أساسه قبل نظام بيونغ يانغ التنازل عن مشاريعه النووية في مقابل مساعدات اقتصادية وضمانات أمنية، فعلى الرغم من أنه كان يُعدّ وقتها خطوة على الطريق الصحيح؛ لا يتطرق نص الوثيقة المتفق عليها إلى أي جدول زمني، ولا أي طريقة للتنفيذ، فكل شيء لا يزال قابلاً للتفاوض والاختلاف مجدداً.

لقد أعلنت كوريا الشمالية مثلما نعلم جميعنا أنها تمتلك قنبلتين ذريتين، والاتفاق لم يتطرق بالتفصيل لكيفية التخلص من هاتين القنبلتين، علاوة على أن بكين - التي هي في الواقع حليف استراتيجي لتلك الدولة - فعلت كل ما في وسعها في سبيل أن ينشغل العالم بغير الموضوع النووي لحليفتها الضعيفة بيونغ يانغ.

الحالة الإيرانية.. العدالة الدولية في أوضح صورها:

منذ ما يزيد عن السنتين ونصف السنة، تقود ثلاث دول أوروبية - بتحريض ودفع من واشنطن - حملة ضغط شعواء على طهران لأجل أن تقلع هذه الأخيرة عن كل طموحاتها النووية، على الرغم من أن طهران ما انفكت تؤكد منذ سنوات أن برنامجها ذو أهداف سلمية، وأن جهودها لا تطمح إلاّ إلى التمكن من استخدام الطاقة النووية في مجالات مدنية، فهي ووفقاً لبياناتها الرسمية ستشهد بعد نحو عشرين عاماً من الآن؛ كثافة سكانية تجاوز المئة مليون شخص، مما يعني ارتفاعاً كبيراً في الطلب الداخلي عندها على الطاقة، وعلى الرغم من أنها البلد الثالث عالمياً من ناحية الاحتياطات النفطية؛ إلا أن الدراسات تؤكد أنها وبعد هذه المدة سوف تكون مضطرة إلى استهلاك نصف ما تنتجه حقول النفط فيها.

لقد أعلنت إيران في العاشر من يناير الماضي عن نيتها في استئناف أبحاثها في ميدان تخصيب اليورانيوم، رافضة المقترح الروسي الخاص بإمكانية أن تتولى موسكو هذه المهمة فوق أراضيها الاتحادية، بعد أن حذّرها مجلس محافظي الوكالة الدولية في شهر نوفمبر الماضي من كل محاولة في هذا الاتجاه، بمعنى أن أي تصعيد من جانبها سوف يعني إحالة ملفها إلى مجلس الأمن، وهذا ما وقع مؤخراً بعد أن قال محافظو وكالة الطاقة ( أي وكالة البرادعي ) : إن إيران أخلت بالشروط، بمعنى أنه وفي رأي الغرب تُعدّ تحدياً وتهديداً جدياً للأمن والسلام العالميين، فوصول إيران إلى تحقيق"الاكتفاء"النووي بحسب رأي الساسة الغربيين هو بداية تهديد شديد الخطورة لكامل منطقة الشرق الأوسط، ثم إنه تهديد أيضاً لمستقبل معاهدة الحد من الانتشار التي هي على المحك الآن، زيادة على أنه تهديد مباشر لأوروبا التي سوف تكون بعد هذا في متناول الصورايخ الإيرانية"شهاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت