فهرس الكتاب

الصفحة 3126 من 27364

الحقيقة أن معاهدة عدم الانتشار هي اتفاق يعكس تماماً مدى الازدواجية والانتقائية في تطبيق مبادئ قيم العدالة والحرية التي تتغنى بها الدول الكبرى الغربية على وجه الخصوص؛ لأنها أُعدت بعد ما تم تحديد أعضاء النادي النووي بدقة شديدة، وفي الوقت الذي تقع فيه دولتان كإسرائيل وإيران في موقعين متشابهين كثيراً، تحرم المجموعة الدولية على الثانية أي طموح يجعلها في موقع موازٍ للأولى، بحجة قانونية مضحكة مفادها: أن إيران نفسها وقعت على نص المعاهدة، مما يجعلها تقع تحت طائل مقرراتها، على خلاف إسرائيل الرافضة للتوقيع، وهو ما يعني - ببساطة - أنها غير معنية بالقانون الدولي!!

ثم إنه وحتى لو أننا سلمنا بصدقية نص معاهدة حظر الانتشار؛ فإن المادة السادسة منها تتحدث صراحة على أن كل الدول ملزمة بالتعاون في سبيل التخلص النهائي من هذه الأسلحة التي تهدد كل ما حققته الحضارة الإنسانية حتى الآن، ولكن الواقع أنه لا وجود لأي دولة كبرى نستطيع القول بشأنها إنها كانت قد احترمت هذا الكلام، وهذه حكاية أخرى طويلة وشائكة.

لو قررت إيران عدم الرضوخ لهذه الضغوطات، وواصلت سياستها الحالية؛ فكل الحكومات الغربية مستعدة لأن تحرك وسائلها الدعائية والسياسية - وربما العسكرية - في سبيل فرض عقوبات على طهران، وفي هذه الحالة يمكننا أن نتوقع أن اللجوء إلى الحل العسكري من قبل أمريكا سوف يقع من غير حاجة"للاستئذان"من السيد عنان وهيئته الأممية!، فكل السيناريوهات جاهزة، ولا تنتظر إلا الأمر بالتنفيذ الذي قد يصلها في أي لحظة من البنتاغون، وسوف يخرج علينا الأمين العام للمنظمة الأممية كوفي عنان بعدها ليعلن لنا عن"انشغاله العميق"بما يحدث، من غير أن يخبرنا بالضرورة أن الهيئة التي يرأسها قد تقرر وضعها على رفوف أرشيف الدبلوماسية العالمية، ثم إنه أخيراً لن يتجرأ على أن يقول لنا إن تيودور هيرتزل - مؤسس الصهيونية الحديثة - كان قد قال قبل أكثر من قرن:"سوف نبني هنالك جداراً يفصل الغرب عن البربرية"، لقد بُني الجدار فهل تشكّون أننا المعنيون بنعت"البربرية"؟

* كاتب ومحلل سياسي من الجزائر

http://www.islamtoday.net:المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت