فهرس الكتاب

الصفحة 3169 من 27364

أ/ إعادة بناء البنى الإدارية والاقتصادية والسياسية بشكل يقضي على اليباس الإداري من أجل خطوات قويَّة للتكيُّف مع العالم بشكل إيجابي.

ب/ بلورة استراتيجية عملية فعَّالة للاستفادة من كل الفرص التي توفِّرها العولمة والعمل على التمكين لحضور إسلامي فعَّال في مسيرة العولمة.

ج/ إعادة بناء النُظُم التعليمية والتربوية بحيث تكون منسجمة مع متطلّبات التنمية الشاملة، وفي إطار ذلك فلا بدَّ أن تشمل تربية النشء إبراز القدوات التي تتخذها الناشئة مسباراً لسلوكيَّاتها. إنَّ مواجهة العولمة تتطلَّب العطاء المجَّاني من كافَّة أفراد المجتمع، ذلك أنَّ وضع مجالات التربية في أضعف موقف ممَّا يسهِّل الهجمة الشرسة فيُصبح المجتمع المهاجم كجيش فقد سلاحه.

رابعاً: توفير الإطار المرجعي:

إنَّ تلك الركيزة ضرورية لتقييم الأسس والمفاهيم والسلوكيات التي تقوم عليها العولمة، ونحن كأمَّة إسلامية لا نستطيع أن نكون إطاراً مرجعياً بعيداً عن الإيمان بالله واليوم الآخر والقيم الإسلامية.

لمَّا كانت العولمة تتَّخذ كما ذكرت مسارات عديدة عدَّة، إذ تهجم بلا هوادة، فإنَّ المسار الاجتماعي كان من أبرز المسارات التي وطأته بأقدامها، كيف وأنَّ تأثيراتها تطال الأسرة، المرأة، القيم والعادات والتقاليد. وقد سعت العولمة عبر أقنية المرأة والعنف والفقر والرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة والعمل، هادفة بذلك إلى تحطيم الرؤى المحلية الخاصة بمعالجة تلك القضايا، وفارضة رؤية موحَّدة تخالف الخصوصيات وتعارض القيم والدين، ولكي نتمكَّن من مواجهة تيَّار العولمة بخصوص تلك القضايا، فإنَّ تضافر الجهود لوضع إطار عملي يسعى إلى مجابهة ما قد تفرضه العولمة من محاولات لدمج المجتمعات في إطارها هو الحل الأمثل.

وفي هذا الإطار فإنَّ علينا أن نؤكِّد أنَّ رؤيتنا للأشياء لابدَّ أن تتم من خلال منظارنا المتوافق مع قيمنا، لا من خلال رؤية الآخرين، كما لا بدَّ أن نراعي تميُّزنا كأمّة لها الخيرية، فإنَّ هذا هو السبيل الأقوم للحفاظ علينا من الإذابة في بحر النمطية والعولمة.

فبالنسبة لقضايا الفقر:

فعلى الرغم من أنَّ العولمة لا تقدِّم سوى وعوداً جوفاء لحل مشاكل الفقر، فإنَّ الملاحظ أنَّ مشكلة الفقر ستتزايد من خلال المشروع الكوكبي، ذلك أنَّ الأغنياء لا يقدِّمون في إطار التسارع العظيم للربح إلا مزيداً من المستهلكين ومزيداً من الفقراء، حيث أنَّ النهم العظيم للربح يجعل مزيداً من الفقراء يُداسون تحت عجلة العولمة الاقتصادية.

وبهذا الخصوص فإنَّ على المجتمعات الإسلامية مواجهة تلك المشكلة من خلال:

على مستوى العالم الإسلامي:

ـ دعم البنك الإسلامي للتنمية ليدعم مشروعات التنمية في البلاد الإسلامية، ممَّا لا يدع مجالاً لمحاولات البنك الدولي بالتدخُّل في الدول، ذلك أنَّ أمام الدول النامية والفقيرة خيارين: إمَّا الاستفادة من الميزات المقدَّمة من المؤسسات المالية العالمية، إذا ما التزمت بالشروط المُعلنة مقابل تدخُّل تلك المؤسسات في الكثير من خصوصياتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وإمَّا المحافظة على سيادة الدولة ورفض أي تدخُّل في شؤونها، مما يجعلها رهناً للفقر والانعزال.

ـ تهيئة الفرص لتحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية، مما يؤدي إلى إنشاء السوق الإسلامية المشتركة، وبالتالي يقلل من وقوع الاقتصاد الإسلامي تحت رحمة البضائع الأجنبية ويدعم الاكتفاء الذاتي.

ـ إبراز المشروع الإسلامي فيما يخصُّ مواجهة الفقر عبر مبدأ التكافل الاجتماعي (الزكاة، الصدقات، صلة الرحم المادية... الخ) .

على مستوى الدولة:

ـ أن تقوم الدول الإسلامية بتوفير سعر ملائم للمواد الاستهلاكية، ومن المناسب أن تدعم الدول في مجتمعاتها إنشاء جمعيات استهلاكية تعاونية يسهم بها الفقراء ومحدودي الدخل.

ـ إقامة المشروعات وأماكن التسوُّق والورش والمزارع والأنشطة الصغيرة، وهي المشروعات التي ظلَّت على مدار التاريخ أبواب رزق مرضية للشريحة الأضعف في المجتمع، ولتحقيق ذلك فعلى الدولة منح قطع أراضٍ لذوي الدخل المحدود أو لراغبي القيام بأعمال لا تحتاج لرؤوس أموال كبيرة ومساعدتهم عن طريق الإقراض المالي وعن طريق سنِّ القوانين التي تعينهم على الصمود في وجه الطغيان الرأسمالي، ومن المفيد أن تشترط الدولة عند ترسية مشروعاتها تخصيص جزء من تنفيذ تلك المشروعات لأصحاب الأعمال الصغيرة دعماً لهم.

وبالنسبة لقضايا التعليم:

إنَّنا بحاجة لخوض بحر العولمة والتمكين لأنفسنا في المشروع الكوكبي العملاق من خلال تدعيم البرامج التربوية والتعليمية ومسايرة التطورات العالمية في وسائل وتقنيات التعليم، وإلاَّ فإنَّ مكاننا في المنظومة العالمية سيكون في آخر الركب، حيث نحبو وقد وصل محرِّكو العولمة إلى آخر السباق يوجِّهون ويسيطرون ويحرِّكون من يرغبون، ويتأتَّى ذلك من خلال:

ـ دعم مشروع التعليم للجميع في كافة البلاد الإسلامية، فلا يكون من حقِّ الطبقة المترفة أو الغنية فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت