فهرس الكتاب

الصفحة 3311 من 27364

إنَّ ما رأيتموه في وسائل الإعلام قليل, إنَّ التصرفات الهمجية الوحشية, التي يمارسُها الصليبيون في العراقِ ضدَّ الأسرى, إنَّها تعبيرٌ صادقٌ, وتمثيلٌ واضح, لثقافةِ أمةٍ ارتكست في الكُفر بالله, ومضت تزعمُ الحضارة, وتنعق بقيم العدلِ والرحمةِ والنزاهة, إنَّ صورَ الأسرى الذين تسحق إنسانيتهم في العراق, وتنتهك آدميتهم, ويدمرون من داخلهم بلا رحمة, ودون مُسوغ, إنَّما هي واحدة من شواهدِ الانحطاطِ في أخلاق الغُزاة ، بإضافة إلى هذه الصور ما تقومُ به شركاتهم هُناك, من أكبرِ عمليات لصوصية, تشهدُها البشرية منذُ تاريخها, من نهب لما فوق الأرض وما تحتها من خيرات ومقدرات, واجعل معها ما يمارسهُ الجيش البربري من حصارٍ آثم للحقائق, واغتيال لصادقِ الأنباء, يستبيحون في سبيله قتلَ الصحافيين, وتهديد القنوات, بل وتهديد الدول التي تستضيفُها, ويجنُّ جُنونهم إن ظهرت صورة أو تصريح أو خبر دون أن يكون من إعدادهم و إخراجهم, كل ذلك تمارسه أكبر دول الصليب, التي تعد ما وصلت إلى مثلٍ ومباديء, هو نهاية التاريخ, وقمة ما يمكن أن تصل له الإنسانية, وتعد نفسها رمز الحرية, فإنَّ صور الأسرى أيُّها المسلمون جاءت متناغمةً منسجمةً مع تصرفاتهم, بل مع تاريخهم مع الهُنود الحمر, والشعوب السوداء, فالمسألةُ ليست تجاوراً فردياً, يمكن درءَه باعتذارٍ لذ ق, أو تصريحٍ مراوغ, إنَّها ثقافة متأصلة, ومنهج ثابت في التعامل مع الآخر كما يقولون, وكل هذه الصنائع التي تُخجلُ الإنسانية, وتزري بالبشرية, لا عجب منها ولا جديد فيها, فهذا هو الكفرُ في أوضحِ صوره، فكيف يعدلُ الكافر وقد جار على ربه؟! وكيف يرحمُ ونبأنا اللهُ بخبثه وهو خالقه, إنَّه ميِّتُ القلبِ, كيف يلينُ قلبهُ وقد قسا, حتى صارَ كالحجارةِ أو أشد قسوةً, كيف ترقُ قُلوبهم وقد شهدوا على أنفسهم,"وقالوا قُلوبُنا غلف,"أما شُعورُهم تجاهنا فهو مفضوحٌ مكشوف, (( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر ) ) (( وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ) ), (( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوء ) )فمثل هذه الجرائم البشعة لا تفاجئُنا ولا نستغربُها, ولكن الذي لا نفهمهُ نعجبُ منه, أن يقومَ فئاتٌ من أبنائنا وإخواننا يسوقونَ لهذه الأمم التي هذه ممارساتها, فلله كيف ينخدعون بأمةٍ فضحها القرآن, وظهرت مخازيها على العيان, . كيف يريدون لأمةِ الإسلامِ أن تخرُجَ من النور إلى الظلمات, ومن عدلِ الإسلام إلى جورِ الأديان, رفقاً بأمتكم أيَّها المتنورون, فتلك الحضارة التي تُنشدون, أولئك هم القوم على حقيقتهم, قد فضحهمُ كفرهم بالله وبغضهم لعباده, إنَّها فرصة للمخدوعين أن يُؤدبوا إلى دين الله, فما مرت البشريةُ ولا جربت ديناً خيراً منه, أما دعاةُ التغريب, ووُكلاءُ الغربِ المحليين, الذين يُدركون حقائقَ الأمورِ, مع ذلك يدفعون أمتهم دفع من لا يرحم إلى مستنقعات الكفر, فنقولُ لهم إلى أين ؟ أين تذهبون بنا؟ فما نراهُ في العراق من استباحةٍ لحقِّ الإنسان في أرضه وماله, ودينهِ وخُلقهِ وحيائه, بل في آدميتهِ, وما نشهدهُ في فلسطين من عداوةٍ للإنسانِ والشجر, والثمرِ والماءِ والحياةِ والأحياء, كل تلك هي نماذج الحضارة التي تسوقونَها, والقيم التي ترجون لها, إنَّ أمريكا التي تُبارك هذه الفظائع, هي ذاتها التي تُريدُ أن تُعلمنا كيف تحترم الآخر, وكيف تحترم العدالةَ؟ وكيف نضمن حريةَ الرأيِ والتعبير؟ وكيفَ نحفظُ للإنسانِ حقهُ, حتى وإن كان أسيراً أو متهماً, ماذا لدى العلمانية البذيئة، التي آذتنا في قِيمنا وأخلاقنَا وثوابتنا, وأزرت على نسائنا حشمتهنَّ, ولمزت تعليمنا ومعلمينا، وشنَّعت بمساجدنا ودعاتنا, ماذا لديها لتُقدمه غير مخازي سادتهم الصليبيين .

ما أشبهَ الليلة بالبارحة!! بالأمس سقطت الشيوعية, وكان سقوطاً مدوياً, وحامل الخزيِّ بمن كانوا ينعقون بمبادئها وظلوا, واليوم وأمام أعين العالمِ المخدوع, تتهادى منظومة القيم, التي كانت في الأمس رأس ماليةً, تُبشر بها وتهدد من يرفضها, هي ذي اليوم تنكشف في كوبا وأفغانستان, والعراقَ وفلسطين, بل هي قلب بلادهم, تنكبوا قيمهم بما آمنوا من قبل, فأينَ دعاة الانفتاح؟ على أيِّ شيءٍ تريدون الانفتاح؟ وأينَ المنادون بالتعددية؟ أينَ المبادئُ التي تستحقُ أن تُزاحم قيم الإسلام ؟! الله أكبر, ليس على وجه الأرضِ حضارة تطاول حضارةَ الإسلام, وكيف لنظم يصنعُها البشر, ويلفقها الخلق أن تزاحم ديناً أنزلهُ الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت