لم نكن بحاجةٍ إلى صورٍ تُنشر, وأخبارٍ تُذاع, أو تحليلاتٍ تُكتبُ, حتى نفهمُ أعداءَنا، وما حاجتنا لذلك, وقد نبئنا القرآن العظيم بمواقفهم معنا, ومشاعرهم تجاهنا, وكيف تحدثنا أنفسنا أن أعيننا لهم, وقد أنزل الله علينا في كتابه: (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) (الأنعام:153) , وقال سبحانه: (( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ) (لأعراف:3) , وقال عز وجل: (( وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ) (القصص:86) .
واعلموا أنَّ هذه الانتكاسات الحضارية, والانهيارات القيمة, التي يُمنَّى بها أعداؤنا, إنَّما هي مقدمات الفناء, ودلائل الزوال, ولذلك أوجِّهُ خطابي للدُعاة وحملةِ الحق, فالله عز وجل قد أرادَ هذا الدين لكلِ البشر, بل لكلا الإنس والجن, فقال سبحانه: (( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) )فرسالةُ الإسلام ومنهجه, ونظامهِ وثقافته, هي هبةُ اللهِ للبشرية جمعاءْ: (( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) ).
فالإسلام: هو النظام العالمي, وهو الثقافة الكونية التي أرادها الله لخلقه, فلا شيءَ يستحقُ العولمة غيره, والبشرية بأمسِ الحاجة لهديه ونوره, ومهمتنا هي إقامة هذا الدين, والدعوة إليه, والتبشير بسيادته, والتوطئة لقيادته, فالبشرية تُعاني من تخبط القيادة الكفرية, وتُقاسي بطشها وصلفِها واستبدادها, ولا خلاصَ لها إلاَّ بهذا الدين, فالإسلامُ: هو الدينُ الذي يملكُ المشروعُ الحضاري الإنساني العالمي المتكامل, فهو دينُ الرحمة والعدل والقسط, هو دينُ الحرية والنزاهة والصدق, تاريخهُ مليءٌ بشواهدِ الرُقي والتذوق, ولا سبيلَ لنشرِ هذا الدين إلاَّ بالانخراطِ الكامل في مشاريعِ الدعوةِ, والتأكيد على شرعةِ الجهاد, والجهاد رُغمَ الألم الذي نقاسيه من عدونا الحالي, لن يكونَ للانتقامِ والثأرِ والتشفِّي, الجهاد لا يقوم إلاَّ للدعوةِ, ولا يسيرُ إلاَّ بالرحمة والعدلِ, الجهاد ما شرعه الله إلاَّ لنشر الإسلام, وإقامة سلطان الله, وتمكين البشر من ممارسةِ حرياتهم الدينية, ثمَّ على دُعاةِ الإسلام أن لا تستغرقهم جزئيات الأحداث, وعارض القضايا, فليست قضيتنا مع الصليبيين, إنَّ ذلك الرئيس المنافون له يحكمهم, إذ أنَّ ذلك الحزب المتغطرس يقودهم, وليست مُشكلتنا مع اليهود في حزبٍ أو قائدٍ, أو قضية اغتيال شيخٍ أو طفلٍ, مشكلتنا مع أولئك وهؤلاءِ أنَّهم كُفَّار, يُريدون فرض كُفرهم, ونحنُ مسلمون مأمورون بتبليغ ديننا.