( إن مفهوم السفور خلال تلك الفترة يختلف عن المفهوم السائد للسفور في هذه الأيام؛ فقد تطور ذلك المفهوم تطورًا كبيرًا. كان مفهومًا ضيقًا يُقصد به مجرد رفع النقاب عن الوجه. في حين أنه تجاوز اليوم هذه الدائرة الضيقة، فالمرأة في تلك الأيام كانت تُعتبر سافرة إذا رفعت النقاب عن وجهها. على أنها اليوم لا يكفي أن ترفع النقاب؛ فلابد لها أن ترفع العباءة أيضًا لتكون في عداد السافرات) . فكشف الوجه هو الخطوة الأولى .. فافهم !
هذه قصة السفور في بلاد الرافدين - باختصار - ؛ قادها المحتل الإنجليزي مع زمرة من المنحلين ، وتابعهم فيها بعض الأغرار من الرجال والنساء ؛ ظانين - بجهلهم - أن هذا هو طريق التقدم والتحضر ؛ كما أوهمهم بذلك الإنجليز الخبثاء الذين زينوا لهم هذا الفساد ؛ إلى أن اكتشف الكثيرين والكثيرات من أبناء وبنات فيما بعد حقيقة هذه الدعوة الزائفة ؛ فأخذوا بالعودة إلى الالتزام بأحكام دينهم ، والاعتزاز بأخلاقهم ؛ بعدما تيقنوا أن ذلك لا يمنع من علم أو تقدم كما يدعي الأعداء .
وتشهد السنون الأخيرة عودة وأوبة إلى دين الله في بلاد العراق العزيز ، مع حرص على التمسك بعقيدة السلف الصالح ، كما نشاهد ونسمع - ولله الحمد والمنة .
والسعيدُ من وُعظ بغيره ..
والله الهادي والموفق .