فهرس الكتاب

الصفحة 3456 من 27364

وفي الفصل الثالث من الكتاب الذي خصصه المؤلفان للكلام عن صندوق النقد الدولي والأسواق النقدية العالمية يبينان أن العالم تحول إلى رهينة في قبضة حفنة من كبار المضاربين الذين يتاجرون بالعملات والأوراق المالية مستخدمين مليارات الدولارات التي توفرها البنوك وشركات التأمين وصناديق الاستثمار الدولية وصناديق التأمينات والمعاشات وقد سبب هؤلاء المضاربون عددًا من الأزمات وأصبحت لديهم مقدرة فائقة علي التحكم برفاهية أو فقر شعوب ودول برمتها دون أن توجد أي سلطة محلية أو عالمية لمحاسبتهم أو ردعهم.

وعند الحديث عن النمو المطرد للبطالة وتحت سياط السعي المحموم لخفض كلفة الانتاج وزيادة الأرباح تمت (مذبحة العمالة) في البنوك وشركات التأمين وحتي في قطاع صناعة الكمبيوتر. إذ بدأت الشركات الكبرى تستورد العلماء الهنود ذوي الرواتب المنخفضة ليحلوا محل العلماء الأمريكيين وحينما تدخلت الحكومة الأمريكية للحد من هذا السلوك قامت الشركات بنقل جزء من أنشطتها إلى نيودلهي.

انتقادات عربية:

وفي عالمنا العربي تتعالى الأصوات المنتقدة لمفاهيم العولمة التي تفتقد للعدالة وتعتمد أسلوب الغابة حيث لا مكان للضعيف، والبقاء للأقوى ولتسقط القيم الإنسانية والأخلاقية تحت أقدام المادية « وعولمة القوة وقوة العولمة.. وعلى المستوى الرسمي مثلاً تشكو المملكة العربية السعودية من أن أنظمة منظمة التجارة لا تراعي العدالة والإنصاف في التعامل بين الدول الصناعية القوية اقتصاديًا وتكنولوجيًا وبين الدول النامية.

وتطالب المملكة بضرورة توفير فرص أوفى للدول النامية وتبادل عادل للمنافع وليس لصالح الطرف القوي على حساب الطرف الضعيف كما تشدد المملكة على ضرورة احترام خصوصيات الشعوب العقائدية والثقافية وعدم الزج بها في ميادين التجارة وفيما يتعلق بإجراءات مفاوضات الانضمام للمنظمة تري المملكة والعديد من الدول أنها تعوزها المعايير والمبادئ الإرشادية العامة التي تحدد معالم واضحة للانضمام مما يجعل من المفاوضات مسألة طويلة ومعقدة وإجراءاتها تطول، كما لا تنجو المنظمة من اتهام يتعلق بعدم اهتمامها بالتمسك بمبادئها تجاه نظام تجاري متحرر دولي يقوم على مبادئ القواعد وحكم القانون ويرتكز على مبدأ الشفافية.

ناقوس خطر:

ومن جانبه يدق رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين في فرنسا محمود عمارة ناقوس الخطر مما ستحدثه تطبيقات اتفاقيات منظمة التجارة والتي يبدأ العمل بها في يناير عام 2005 ووصف بداية التطبيق بأنه بمثابة حرب عالمية ثالثة لكنها تختلف عن سابقيها الأولى والثانية بكونها حرب اقتصادية تختلف أدواتها وأسلحتها عن سابقيها التي كانت تستخدم الأسلحة العسكرية من طائرات ودبابات وبوارج وصواريخ.

ويضيف عمارة أن حرب العولمة لا تحتاج إلى أراضي والاستيلاء عليها أو احتلال الشعوب فتلك هي الأساليب القديمة للحروب لكن الحرب الاقتصادية في ظل العولمة تعتمد على احتلال أسواق الدول، وقال لكي تستطيع الدول النامية أن تواجه وتخوض حرب العولمة فعليها أن تستعد وتتسلح بالأسلحة اللازمة وهي كما سبق أن قلت ليست أسلحة حربية بل أسلحة مدنية فبدلاً من الطائرات المقاتلة والقاذفة يجب أن يكون لدى هذه الدول سلاحٌ جوي مختلف يتضمن طائرات شحن مدنية تكون قادرة على نقل المنتجات والسلع إلي الأسواق الخارجية.

واستطرد قائلاً أن أسطول البوارج البحرية يستبدل في حرب العولمة بأسطول ناقلات بحرية تؤدي نفس الغرض الذي تقوم به طائرات الشحن المدنية وتكون عبر خطوط منتظمة حتى تضمن الحفاظ على الأسواق ولا تضيع في ظل المنافسة الدولية.

السوق العربية المشتركة:

ودعا رجل الأعمال المصري إلى ضرورة أن تتجه الدول العربية وبدون إبطاء وبخطوات جادة نحو إقامة السوق العربية المشتركة حتى تتمكن من بناء تكتل اقتصادي قوي وقادر على التعامل مع الخارج بنفس لغة العولمة الاقتصادية التي تحمي الدول الداخلة في هذا التكتل بدلاً من التعامل منفردة وقال إنه قبل أن نصل إلى السوق المشتركة التي تحتاج لمراحل وخطوات عديدة جادة علينا أن نزيد من حركة التبادل البيني بين الدول العربية كخطوة تسبق منطقة التجارة العربية الحرة التي ما تزال تواجهها مشكلات التطبيق.

وقال هل تصدق أن التجارة البينية العربية لا تتجاوز نسبة 5. 8% من إجمالي التجارة العربية مع العالم الخارجي وهي نسبة ضئيلة جدًا ينبغي أن نرفعها كخطوة أولى نحو تحقيق التكتل الاقتصادي وتساءل هل من المستحيل أن نرفع النسبة إلى 10% أو 40% مثل التكتل الآسيوي أو 60% مثل التكتل الأوربي ويجيب بأن التجارة والاقتصاد هي لغة أرقام صادقة وليست ضربًا من الأحلام والخيالات وإذا ما وضعنا خطة للوصول لهدف معين نلتزم به فلابد أننا سنصل.. المهم التنفيذ بجدية وفق خطوات تتضمنها الخطة التي وضعناها.. مؤكدًا أن لا سبيل أمام الأمة العربية سوي العمل الجاد وأن تتعلم وتستفيد من تجارب الآخرين ولا وقت لديها تضيعه لتخسر المزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت