وقد نص الاتفاق العام بشأن تجارة الخدمات (جات) على مجالات كثيرة مثل التعليم، والأعمال المصرفية، والتأمين، والمعلومات، والاتصالات السلكية واللاسلكية، ووسائل الترفيه. وحددت منظمة التجارة العالمية ما يزيد على 150 قطاعاً فرعياً للخدمات (4) ، وقد نص على قاعدة «التغطية الشاملة» بخصوص الخدمات، والمقصود شمول جميع الخدمات المتاجر بها دولياً في الاتفاق، بغضِّ النظر عن طريقة توصيل الخدمة. وقد عرفت الاتفاقية أربع طرق للتوصيل:
1 -الخدمات المعروضة من دولة عضو إلى أخرى (مثل مكالمات الهاتف الدولية) .
2 -الخدمات المعروضة من أراضي عضو للمستهلكين (مثل السياحة) .
3 -الخدمات المقدمة عبر وحدة تجارية (مثل البنوك) .
4 -الخدمات المقدمة من أشخاص (مثل الاستشارات) (5) .
والوسيلة الرئيسة المتبعة لحماية المنتجات المحلية هي الأنظمة الوطنية، حيث لا يمكن وضع الرسوم الجمركية على الخدمات؛ ولذلك تتبين أهمية الإفصاح والشفافية للمنظمة وللمجتمع الدولي؛ وعليه، فتحرير التجارة في الخدمات يتم عبر تقديم الدول تعهدات من خلال المفاوضات لتعديل أنظمتها المحلية تدريجياً وحيثما أمكن نهائياً؛ لتكون متوافقة مع مبادئ منظمة التجارة العالمية. وليست معاملة الخدمات المقدمة من الأجانب معاملة مماثلة للخدمات المقدمة من المواطنين ملزمة في الخدمات مثلها في السلع، بل يكتفى بتقديم تعهدات لتعديل الأنظمة المحلية (6) .
كذلك تشمل المنظمة التجارة في الحقوق الفكرية والأدبية: فقد نص اتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تريبس) التي تنصب على إبداع العقل البشري، على أن يشمل الاتفاق حفظ:
1 -حقوق التأليف (الكتب والأعمال الفنية الأخرى) .
2 -حقوق براءات الاختراع (حقوق المخترعين) .
3 -حقوق النماذج الصناعية (أشكال الرسوم الزخرفية) . ويعتبر هذا الاتفاق مكملاً للاتفاقات التي وضعتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (وايبو) [WIPO] (1) ، ويحدد الاتفاق الحد الأدنى لمعايير الحماية ومددها التي يتعين توفيرها لحقوق الملكية الفكرية على اختلاف أنواعها. وتطالب الاتفاقية بمعاملة المنتج الأجنبي معاملة مماثلة للمنتج الوطني، ومراقبة تطبيق التشريعات على المستوى الوطني (2) . وتتعهد الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية بتنفيذ إجراءات حماية الملكية الفكرية من خلال تشريعاتها المحلية، وتطبيق الإجراءات الرادعة لانتهاك هذه الحقوق، بما في ذلك الإجراءات المدنية والإجراءات الجنائية، وطبقاً للاتفاق، فإن الحد الأدنى لمدة حقوق الملكية الفكرية هو 50 سنة في حالة حقوق الطبع، و 20 سنة في حالة براءات الاختراع، و 7 سنوات في حالة العلامات التجارية (3) ، «وإثر إبرام اتفاق تعاون مع منظمة التجارة العالمية سنة 1996م، بسطت (الويبو) الدور المنوط بها، وأثبتت مدى أهمية حقوق الملكية الفكرية في إدارة التجارة في عهد العولمة» (4) .
كذلك تطرقت المنظمة لترتيب إجراءات الاستثمار المتعلقة بالتجارة حيث إن كثيراً من ممارسات الدول بخصوصها مشابه للدعم الذي تقدمه الدول لصادراتها؛ ومن ثم فإنه يجب إلغاء معظم هذه الإجراءات حيث إنها تؤدي إلى تغيير مسار التجارة الدولية وتشجيع الإنتاج غير الكفء، وتصبح بهذا إجراءات مخالفة لقواعد المنظمة؛ لذلك سعت المنظمة لتخفيف القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية. ويحدد الاتفاق إجراءات الاستثمار ذات الأثر في التجارة (ترمز) [T r IMS] ومعنى هذه الإجراءات بأنها الشروط التي تضعها السلطات المحلية على الاستثمارات الأجنبية التي ترغب في العمل في نطاق إقليمها، والتي تنطوي على تقييد وتشويه للتجارة الدولية. وبمقتضى الاتفاق (المادة 15) يتعين على كل دولة عضو في منظمة التجارة العالمية إلغاء الإجراءات المحظورة خلال سنتين من قيام المنظمة إذا كانت من الدول المتقدمة. أما إذا كانت من الدول النامية فثمة معاملة تفضيلية تتمثل في إطالة الفترة المذكورة إلى 5 سنوات للدول النامية، و 7 سنوات للدول الأقل نمواً. ويتم إلغاء مثل هذه القيود بعد ذلك عن المشروعات الجديدة والمشروعات القائمة في الوقت نفسه. والشروط المحظور فرضها هي:
1 -شرط المكون المحلي أو شرط استخدام المستثمر الأجنبي لنسبة محددة من المكون المحلي في المنتج النهائي.
2 -شرط إحداث توازن بين صادرات المستثمر الأجنبي ووارداته.
3 -شرط بيع نسبة معينة من الإنتاج في السوق المحلية.
4 -شرط الربط بين النقد الأجنبي الذي يتاح للاستيراد والنقد الأجنبي العائد من التصدير (5) .
هذه المجالات هي المجالات الموجودة الآن، ولا بد من تقرير أن نظام المنظمة يتيح لها إدخال كثير من المجالات التجارية الأخرى التي لم تكن مجالاً لمثل تلك الترتيبات العالمية من قبل.
قواعد الجات 1993م التي تطبق عند الحدود:
1 -تحديد القيم الخاضعة للرسوم الجمركية (تحدد الرسوم حسب سعر البيع، وللسلطات الجمركية إن شكت أن ترفض القيمة المعلنة، وتعطي الفرصة للتسويغ. فإن لم تسوغ، فللسلطات الجمركية التقدير حسب المعايير القانونية الخمسة المقررة) .