فهرس الكتاب

الصفحة 3580 من 27364

-ثبوت نجاح المؤسسات والهيئات الدولية للدول الغربية لكونها أداة رخيصة الثمن مقابل المصالح التي تجنى منها؛ لذلك ربطت منظمة التجارة العالمية بالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي ربطاً إدارياً عضوياً. فالمنظمات الدولية أثبتت أنها أداة قوية جداً لتثبيت أوضاع مناسبة للدول الصناعية، ولتمرير حلول ومقترحات تصبُّ في مصلحة الدول الغربية، ولحل كثير من المشكلات الاقتصادية التي تمهد لتوسع كبير في مبيعات الدول الصناعية. وكل تلك المزايا بكلفة قليلة (مثل المساهمة النقدية من الدول الصناعية في رؤوس أموال تلك المؤسسات) ، مع مزية قبول الدول الأخرى للقرارات بسبب كونها من منظمات دولية. ومما يدل على استفادة الدول الكبرى الصراع الذي يدور بينها على تنصيب مسؤولي تلك المنظمات.

ما سبق وغيره من الأسباب جعل من قيام منظمة تعنى بالتجارة العالمية أمراً ملحّاً جداً. وقد أدى ذلك إلى تغير قناعات دول كانت ترفض الفكرة من أساسها، مثل الولايات المتحدة الأمريكية (1) .

منظمة التجارة العالمية (2) :

التعريف: هي: «عبارة عن إطار قانوني ومؤسسي لنظام التجارة متعدد الأطراف. ويؤمن ذلك الإطار الإلزامات التعاقدية الأساسية التي تحدد للحكومات كيف يمكن صياغة وتنفيذ الأنظمة والضوابط التجارية المحلية. كما أن المنظمة منتدى يسعى إلى تنمية العلاقات التجارية بين الدول من خلال المناقشات والمفاوضات الجماعية والأحكام القضائية للمنازعات التجارية» (3) .

تاريخ التأسيس: بعد ختام جولة أوروجواي في 15 ديسمبر 1993م، والتي وقع بيانها الختامي في اجتماع مراكش أبريل 1994م، تأسست منظمة التجارة العالمية رسمياً في أول يناير 1995م.

المحاور: ستكون منظمة التجارة العالمية مكاناً عالمياً لتحديد القواعد والأعراف العالمية للسلوك التجاري العالمي، ولتكون منتدى عالمياً لإجراء المفاوضات التجارية العالمية، ولتقوم بمهام محكمة دولية للمنازعات ذات الصبغة التجارية.

الأهداف: تهدف المنظمة إلى:

1-إيجاد بيئة آمنة وأجواء مستقرة للتجارة الدولية.

2 -استمرار تحرير التجارة من القيود (والمقصود: النفاذ إلى الأسواق) . وفي سبيل ذلك تسلك سياستين مهمتين: الأولى الحد من سياسات الدعم للمنتجات المحلية، والثانية الحد من سياسات الدعم الموجهة للصادرات (وتسمى الإغراق) . ومن الواضح أن هدف المنظمة من ذلك تكافؤ الفرص بين المصدِّرين في كل الدول الأعضاء، وأن لا تكون المنافسة بين الحكومات بل بين المنشآت الخاصة والشركات لما سبق بيانه من الأسباب. ويستحق البلد العضو وضع «الدولة الأَوْلى بالرعاية» حين ينضم للمنظمة. والمقصود حصول الدولة العضو على المزايا الخاصة بالتجارة المتاحة من عضو من المنظمة لأحد الأعضاء الآخرين دون قيد أو شرط وتلقائياً. ويستثنى من هذا تجمعات التكامل الاقتصادي التي تتم بين دول بينها تجمع جمركي خاص، ويستثنى كذلك بعض الترتيبات التفضيلية التي تقام بين الدول النامية تشجيعاً لها على الانضمام (4) ، ثم يحصل العضو كذلك على أحقية معاملة سلعه المصدرة معاملة السلع الوطنية في البلد الأجنبي. ولا شك بأهمية هاتين المزيتين للعمل التجاري عموماً، مع أنهما في نفس الوقت التزام من كل عضو لكل الأعضاء بنفس ما حصل عليه من مزية.

الصكوك القانونية: هناك صكوك واتفاقات قانونية ملزمة للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، وهي:

1 -الاتفاق العام للتعريفات الجمركية والتجارة (جات) [GATT] (1) ، والاتفاقات المرتبطة به (وهي تزيد عن 12 اتفاقية، و 4 مذكرات) ، وتطبق هذه الاتفاقات على السلع.

2 -الاتفاق العام للتجارة في الخدمات (الجاتس) [GATS] الذي يطبق على تجارة الخدمات.

3 -اتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية (تريبس) [T r IPS] . أما الاتفاقات الملزمة للأعضاء الموقعين عليها فقط فهي: الاتفاق الخاص بالتجارة في الطائرات المدنية، والاتفاق الخاص بشأن المشتريات الحكومية، والاتفاق الخاص بشأن منتجات الألبان، والاتفاق الخاص بشأن لحوم البقر (2) .

النطاق: لا شك أن من أهم عيوب اتفاقية (الجات) عدم شمولها قطاعات تجارية واقتصادية مهمة، ولا شك أن التوسع في التجارة العالمية حتَّم دخول كثير من المجالات لمنظمة التجارة العالمية. ومن هنا شمل نطاق منظمة التجارة العالمية التجارة في السلع الصناعية ومشتقاتها، والتجارة في السلع الزراعية، وتجارة الملابس والمنسوجات، والتجارة في الخدمات. ولإكمال الإطار القانوني للتجارة السلعية، فقد أدرجت الموضوعات التالية إما كمواد أو كاتفاقيات مستقلة، وهي: الوقاية من الإغراق، القيود على الدعم والإجراءات التعويضية، الحماية الطارئة من الواردات على الصناعة المحلية، الضوابط الفنية والمواصفات، تراخيص الاستيراد، وقواعد تسعير السلع على الحدود، وقواعد الفحص قبل الشحن، وإجراءات شهادات المنشأ (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت