فهرس الكتاب

الصفحة 3586 من 27364

5 -حرص الدول الغربية على مصالحها التجارية. وحتى مع النزاعات الكبيرة التي بينها، يجد المراقب بعداً استراتيجياً في التعاون بينها لمصالحها، والتنسيق في المواقف بينها. ولولا النزاعات التي تند عن التنسيق لم يعرف المتابع كثيراً من خفايا دهاليز السياسات التنسيقية! وقد انعكس ذلك جلياً في الضغوط الموجهة للدول التي تريد الانضمام، كالصين وتايوان والسعودية وماليزيا وغيرها. وقد كان لكثير من الضغوط بعد غير تجاري، كما صرح بذلك بعض مسؤولي تلك الدول، كالبعد الثقافي والديني والسيادي لتلك الدول. وقد تبين من لقاء المنظمة السابق في سياتل (واللقاءات الدولية الأخرى للمنظمات العالمية) وجود الخلافات العميقة بين الدول الغربية، ومقدار التعامل الحضاري بينها في تفويت المفاسد الكبرى للحصول على المصالح المرجوة، ومقدار المرونة مع الشارع السياسي لصالح الشارع التجاري (ولو كان تمثيلاً) . والدول الإسلامية والنامية أولى بذلك بدون شك. وقد تبين كذلك بوضوح مقدار ما تكنه تلك الدول الغربية للدول النامية من احتقار وتسفيه حيث لم تأبه لها ولم تترك مجالاً لمندوبيها للكلام، بل إن بعضهم لا يدعى لحضور بعض الجلسات كما صرح بعضهم بذلك لوسائل الإعلام. وقد تبين من حجم المعارضة الشعبية الغربية للمنظمة مدى نضج الفرد الغربي مقارناً ببقية العالم، فحيث مست بعض مصالحه مسا يسيراً فقد قام وسعى ضد من مسها، ولم نر المثل لا من حكومات الدول النامية والإسلامية ولا من شعوبها. بل قد شملت المعارضة المنظمات التي لها سنوات طويلة من العمل العالمي، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير. وأرى أنه لا بد من استغلال تلك التجمعات الشعبية المعارضة لصالح العمل العربي والإسلامي في فضح الممارسات الشائنة للمنظمات العالمية.

6 -لا ينكر أن للمنظمة والانضمام إليها فوائد. ومما ذكر منها على سبيل الإجمال: خفض تكاليف المعيشة بسبب خفض الضرائب الجمركية، وزيادة نفاذ صادرات الدول النامية إلى الأسواق المتقدمة، والتعامل الحاسم والبناء مع الخلافات التجارية العالمية، مع إمكانية ذلك لكل من الأفراد والمؤسسات التجارية فضلاً عن الحكومات، وتقليل الأعباء المالية على التجار بسبب توحيد الإجراءات التجارية، وحيادية آليات المنظمة يجعلها صالحة لجميع الدول بدون استثناء، والاعتماد على قوى السوق وترك السياسات التعويضية المكلفة لكل من الدول والأفراد، وتقليص المفاجآت في النظم التجارية في دول العالم حيث لا بد من إخبار المنظمة عن ذلك مسبقاً، ثم إن أحكام بعض الاتفاقات خاضعة للمراجعة والتعديل بعد التفاوض عليها، ثم إنه قد ثبت أن جعل بعض الصلاحيات في يد منظمات عالمية يقلل الفساد الإداري في الدول التي يوجد فيها التسلط الفردي والمحسوبية. وفي المقابل، ذكرت بعض السلبيات في عمل المنظمة، منها: ارتفاع الأسعار بعد تطبيق نظم حقوق الملكية الفكرية التي تزيد من الاحتكار وتحميه، وخفض الموارد المالية للدول التي تعتمد على الرسوم الجمركية، والحد من نقل التقنية للدول النامية، وتوقع إفلاس عدد كبير من الأعمال في الدول النامية بعد دخول الشركات الكبرى ومنافسة الصناعات المحلية وما يترتب على ذلك من البطالة، ومن ثم التغييرات السياسية والاجتماعية، خاصة أن آليات المنظمة هي آليات السوق وهي لا ترحم الضعفاء ولا عديمي الخبرة. أضف إلى ذلك قضية التحاكم إلى محكمة دولية لا تحكم بشرع الله سبحانه وتعالى.

7 -قرر أحد الكتاب القانونيين المختصين بالمنظمات العالمية أن أهم جانب يمكن للدول النامية الإفادة منه تأخر تطبيق كثير من مبادئ وآليات التنظيمات الدولية. فليس من المستغرب أن يعرف أن بعضاً من استثناءات صندوق النقد الدولي سارية المفعول بالرغم من مرور أكثر من نصف قرن على إقرارها (1) . يضاف إلى ذلك فضفاضية بعض المصطلحات والحقوق المنصوص عليها في الاتفاقيات. مثال ذلك: التفريق في الدعم المسموح بين نوعين: الأول يسوغ التقاضي، وهو ما أحدث آثاراً سلبية على الصناعة المحلية للدولة المستوردة. ولا شك أن مثل تلك الآثار مما يطول النقاش حوله. وخاصة أن المنظمة مع ما يقال عن قوتها وتسلطها قد عانت من إخفاق ذريع في دورة سياتل. وقد يكون لحوادث التفجيرات في الولايات المتحدة الأمريكية أثر كبير في إعاقة سير عولمة المنظمة. والغاية هي الإفادة من تلك الثغرات والفرص في إعادة ترتيب الصف العربي والإسلامي نحو المنظمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت