8 -ختاماً: هل ما سبق يعني عدم الانضمام للمنظمة؟ لا، بل أرى أن الانضمام بأقل التكاليف وبأسرع وقت، وبأكثر قدر من الضغط المعاكس على الدول المفاوضة حين الانضمام، وبأكبر قدر من التنسيق بين الدول الأعضاء الحاليين الذين لهم مصلحة في دخول الدولة الجديدة، وبلعب كافة الأوراق الأخرى التي قد لا يكون لها دخل كبير بالعمليات التجارية أو بمتطلبات الانضمام، كل ذلك أوْلى من الانتظار. والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن الانضمام للمنظمات الدولية من المصالح المرسلة، التي يجب الموازنة فيها بين المصالح والمفاسد إجمالاً، ثم لكل دولة على حدة. لكن ما سبق تقريره هو الرأي الذي أراه، بالشروط المذكورة (خاصة ما ذكرت في رقم 2 أعلاه) . ولا شك أن بعض المفاسد التي ذكرت في الانضمام كبيرة جداً، ولكن النظر إلى واقع المسلمين وما هم عليه من فرقة يكرس القول إن الانضمام والاتحاد بين الدول العربية والإسلامية من الداخل سيكون فرصة لتوحيد الكلمة. والله ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم.
(*) أستاذ الاقتصاد الإسلامي المشارك، كلية الشريعة ـ الرياض، مدير إدارة الرقابة الشرعية ـ شركة الراجحي المصرفية للاستثمار.
(1) منظمة التجارة العالمية واقتصاديات الدول النامية، عبد الناصر نزال العبادي، 1999م، الطبعة الأولى، دار الصفاء للنشر والتوزيع، عمان، ص 15، [وسيشار له لاحقاً بـ: منظمة التجارة العالمية] ، ومنظمة التجارة العالمية، التجارة في المستقبل، ترجمة د. سليمان التركي، نشر مجلس الأعمال الأمريكي ـ السعودي، بدون تاريخ، 9. [وسيشار له لاحقاً بـ: التجارة في المستقبل] .
(1) منظمة التجارة العالمية، ص 89 ـ 93.
(2) فبعد أن كانت هذه الرسوم الجمركية تعادل في المتوسط 47% في الدول الأعضاء في اتفاقية الجات عام 1947م، انخفضت إلى ما بين 6% و 8% في بداية السبعينيات. أما بعد جولة طوكيو فقد أصبحت هذه التعريفة تعادل 6% في المجموعة الأوروبية، و 4.5% في اليابان، و 4.9% في الولايات المتحدة الأمريكية. منظمة التجارة العالمية، ص 49 ـ 50.
(3) منظمة التجارة العالمية، ص 30 ـ 38، التجارة في المستقبل، ص 6 ـ 7.
(1) انظر الكلام حول الجولات الثلاث الأخيرة مفصلاً في منظمة التجارة العالمية، ص 38 ـ 89.
(2) منظمة التجارة العالمية، ص 55 - 60، مركز التجارة الدولية الأونكتاد/ منظمة التجارة العالمية والأمانة العامة للكومنولث، دليل الأعمال إلى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، ترجمة مكتب طلال أبو غزالة الدولية، جنيف، 1995م، ص 2 ـ 3. (وسيشار له لاحقاً بـ: دليل الأعمال) .
(3) هناك اتحادات تجارية دولية كثيرة الآن. ومن أهمها الاتحاد الأوروبي (15 عضواً) ، آسيان (6 أعضاء) ، السوق المشتركة لشرق إفريقيا وجنوبها (23 عضواً) ، حلف دول الإنديان (5 أعضاء) ، النافتا (3 أعضاء) . دليل الأعمال، ص 79.
(1) تتلخص مشكلة الموز بأن الاتحاد الأوروبي يضمن لبعض الدول اللاتينية استيراد جزء من إنتاجها من الموز وبيعه فيها؛ مما يعني منافسة غير عادلة اقتصادياً مع الموز القادم من بقية الدول والشركات التي قد تواجه بالحجز الجمركي، وخاصة التي لها صلة بالشركات الأمريكية. ولما اشتكت الشركات الأمريكية التي تصدر للاتحاد الأوروبي من هذا التصرف حيث يعطي امتيازاً لمنافسيهم ليس بمقدورهم دفعه، قامت الولايات المتحدة برفع شكوى على المنظمة من أن هذا التصرف يعارض الأسس الجديدة المتفق عليها في المنظمة، فرفض الاتحاد الأوروبي الانصياع، فردت الولايات المتحدة بزيادة الجمارك على الواردات من الاتحاد الأوروبي، ثم حسم الجدل قانونياً لصالح الولايات المتحدة في المنظمة. انظر قائمة بإحدى وعشرين قضية مرفوعة لمنظمة التجارة العالمية، في: منظمة التجارة العالمية، ص 98 ـ 101.
(2) بلغت تجارة الخدمات عام 1993م قريباً من ألف مليار دولار للصادرات ومثلها تقريباً للواردات لنفس السنة. دليل الأعمال، ص 289 ـ 290. وهي بهذا تصل إلى 20% من إجمالي التجارة العالمية. منظمة التجارة العالمية، ص 75.
(3) منظمة التجارة العالمية، ص 117.
(1) من الجدير بالذكر أن دخول الولايات المتحدة الأمريكية الجدي في موضوع المباحثات الخاصة بالتجارة العالمية بدأ في عام 1975 بعد إقرار الكونجرس الأمريكي إعطاء صلاحيات واسعة للرئيس الأمريكي. منظمة التجارة العالمية، ص 44 ـ 45.
(2) ركز الباحث في المعلومات المباشرة عن منظمة التجارة العالمية على الكتاب الصادر منها بعنوان: التجارة في المستقبل، ما عدا ما عزي إلى غيره من المراجع.
(3) التجارة في المستقبل، ص 1.