ونشير ـ هنا ـ إلى تركيز الأمم المتحدة في اتفاقياتها ومؤتمراتها على قضية المساواة بين المرأة والرجل ـ بالمفهوم الغربي (1) ـ بوصفها قيمة عليا من القيم التي قامت عليها الحضارة الغربية، والتي أصبحت من القضايا المسلَّمة التي لا تقبل النقاش حولها، واستخدمت قضية المساواة هذه في تمرير كثير من القضايا التي تنادي بها الأمم المتحدة لعولمة النموذج الغربي للمرأة في جميع مجالات الحياة السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والإعلامية.. إلخ.
وقد أكدت المادة الثامنة هذا المفهوم؛ حيث جاء فيها: (لا تفرض الأمم المتحدة قيوداً تحد بها جواز اختيار الرجال والنساء للاشتراك بأي صفة وعلى وجه المساواة في فروعها الرئيسية والثانوية) (2) .
وفي عام 1948م صدر (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) شاملاً كافة حقوق الإنسان المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية التي يجب أن يتمتع بها كل فرد رجلاً كان أو امرأة.
ففي المادة الثانية ـ مثلاً ـ من هذا الإعلان: (لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسياً وغير سياسي، أو الأصل الوطني، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر) (3) .
كما أكدت الأمم المتحدة (4) ضمن بنود دستورها (ل) و (م) ، على حقوق المرأة السياسية والاجتماعية، وحقها في الزواج والاتفاق على الرضا بالزواج والتوصية بذلك، بالإضافة إلى حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة.
وفي عام 1951م اعتمد المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية: (اتفاقية المساواة في الأجور بين العمال والعاملات) (5) .
وفي عام 1952م أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة (الاتفاقية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة) ، وذلك بناء على توصية اللجنة الخاصة بمركز المرأة.
وبالنظر إلى (العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية) المتفق عليه، والذي أصدرته الأمم المتحدة في عام (1966م) ، نجد أن المادة الثالثة من هذا العهد (6) تنص على ما يلي: (تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد) (7) .
وكذلك صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) في عام 1966م، ونص في مادته الثالثة على ما يلي: (تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد) (1) .
وفي عام 1967م صدر (الإعلان الخاص بالقضاء على التمييز ضد المرأة) ، وقد أقرته هيئة الأمم المتحدة مع توصية ببذل أقصى الجهد لتنفيذ المبادئ الواردة فيه للحكومات والمنظمات غير الحكومية والأفراد، والذي ينص على حق المرأة الدستوري في التصويت، والمساواة مع الرجل أمام القانون، وعلى حقوقها في الزواج والتعليم وميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية مع الرجل سواء بسواء (2) .
وفي عام 1968م عقد في طهران مؤتمر دولي لحقوق الإنسان تحت إشراف الأمم المتحدة، وسمي: (إعلان طهران 1968م) ، ونص في بنده الخامس عشر على أنه: (يتحتم القضاء على التمييز الذي لا تزال المرأة ضحية له في عديد من أنحاء العالم؛ إذ إن إبقاء المرأة في وضع دون وضع الرجل يناقض ميثاق الأمم المتحدة، كما يناقض أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتنفيذ الكامل لإعلان القضاء على التمييز ضد المرأة ضروري لتقدم الإنسانية) . أما البند السادس عشر من هذا الإعلان فكان من ضمنه (أن حماية الأسرة والطفل تظل شاغلاً للمجتمع الدولي) (3) .
ثم بعد ذلك بدأت الأمم المتحدة في عقد مؤتمراتها الخاصة بالمرأة:
-فعقدت أول مؤتمر عالمي خاص بالمرأة وهو: (مؤتمر مكسيكو لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم) ، وذلك في عام 1975م في المكسيك؛ حيث حضرته 133 دولة، واعتمد فيه أول خطة عالمية متعلقة بوضع المرأة على المستوى الحكومي وغير الحكومي في المجالات السياسية والاجتماعية والتدريب والعمل على حماية الأسرة.
كما اعتمدت خطة العمل العالمية لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم، للأعوام (1976 - 1985م) .
-وفي عام 1979م عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤتمراً تحت شعار: (القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة) ، وخرج المؤتمرون باتفاقية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وجاءت هذه الاتفاقية لأول مرة بصيغة ملزمة قانونياً للدول التي توافق عليها، إما بتصديقها أو بالانضمام إليها. وقد بلغ عدد الدول التي انضمت إلى هذه الاتفاقية مائة وثلاثاً وثلاثين دولة، إلى ما قبل مؤتمر بكين عام 1995م. وكان من أبرز مواد هذه الاتفاقية:
-الاعتراف بتساوي الرجل والمرأة في الميادين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، أو في أي ميدان آخر، بغض النظر عن حالتها الزوجية.