فهرس الكتاب

الصفحة 3634 من 27364

جاء في كلمة رئيس مجمع اللغة العربية الدكتور شوقي ضيف في افتتاح مؤتمر دورة المجمع السابعة والستين بالقاهرة: «لو تمادت الإذاعات العربية في البث بالعاميات لانفكت الصلات التي تربط بين شعوب الأمة، وانعزل كل شعب عربي وعاش وحده، بينما شعوب الغرب في أوروبا المتعددة اللغات تجمع شملها في تكتلات اقتصادية وسياسية واحدة كالاتحاد الأوروبي» (1) .

ب ـ بيان خطر العامية على التمسك بالإسلام وفهمه؛ فالذي يستخدم العامية بدل العربية الفصيحة يكون أبعد من الألفاظ والتراكيب اللغوية الفصيحة، ومن ثَمَّ يكون أبعد عن فهم القرآن الكريم والسنة النبوية، وشيئاً فشيئاً تبنى الحواجز بين كتاب الله وسنة نبيه اللذين هما مصدر هذا الدين، وبين أهل الإسلام.

3 -الحد من توسع اللغة الإنجليزية ولا سيما في المجالات التي يمكن الاستغناء عنها ولو بشيء من المشقة. والذي يؤسف له أن بعض البلاد العربية نشرت التعليم الأجنبي في مراحل التعليم المختلفة بدءاً من التعليم الابتدائي، وهذا والله لو أدركوا خطره لما فعلوه، بل لحاربوه بكل الوسائل.

يا قومنا! هذه دول العالم التي تحترم نفسها، وتعتز بهويتها لا تدرس هذه اللغة إلا في أقسام اللغات في المراحل الدراسية العليا الجامعية، وما فرنسا، وألمانيا، واليابان، وروسيا، والصين منا ببعيد؛ فهل نحن أحرص على التقدم الحضاري أو العلمي أو التقني منهم؟ وهل أدى نهجهم هذا الذي نهجوه في الحد من استعمال اللغة الإنجليزية إلى التخلف الذي يتذرع به من يدعون الثقافة ويمسكون زمام الأمور في بلادنا العربية والإسلامية؟

وبكل حال، لِمَ لا نجعل تعليم اللغة الإنجليزية مرهوناً بالحاجة لاستعمالها؟ فما الفائدة بالله عليكم حينما يتعلم الطالب منذ نعومة أظفاره لغة أخرى لتزاحم لغته الأم، مع العلم أن حاجته لها في حياته العملية قد تكون محدودة جداً، أو معدومة؟

وليعلم أن كثيراً من الذين تعلموا اللغة الإنجليزية على سبيل المثال كانوا أحرص على السفر للبلاد الغربية بحجة وبدون حجة؛ وما ذلك إلا لأن معرفتهم بهذه اللغة شيدت جسوراً من التواصل المعنوي العاطفي معها.

ولا يزعمن زاعم أنه لا يمكن الاستغناء عن اللغة الإنجليزية لعموم الناس؛ فالرد على هذا الزعم يكون أولاً بالنظر إلى أحوال الدول التي ذكرناها، ثم ليعلم أن الحاجة إلى اللغة الأجنبية تزداد إذا أراد الناس ذلك، وتقل إذا أراد الناس ذلك، ولعل هذا يذكرني بما قاله بعض فقهائنا من أن الناس يجدُّ لهم من القضايا بقدر ما أحدثوا من الفجور، ولنضرب لذلك مثالاً استخدام جهاز الحاسب الآلي؛ حيث أصبح من الحاجيات الأساسية لدى بعض الناس ولا سيما مع شبكة الإنترنت؛ لكن مطالبة الناس للبرامج العربية شجع منتجي البرامج على تكثيف إنتاج البرامج العربية، وبذلك قلَّت حاجة عموم الناس لتعلم مصطلحات إنجليزية أكثر، وهكذا في دائرة تتسارع؛ حتى إن بعض الناس يحسنون استخدام تطبيقات الحاسب الآلي دون إلمام باللغة الإنجليزية.

وملاحظة أخرى يحسن التنبيه لها وهو التفريق بين تعليم اللغة الانجليزية لمن يخشى عليه من الذوبان الثقافي العقدي إما لصغر سن، أو ضعف دين، ومن لا يخشى عليه ذلك، وبنظرة لواقع صلى الله عليه وسلم مع صحابته حينما حث بعض أصحابه وليس (عموم المسلمين) على تعلم لغة يهود.

4 -مقاومة الاعتقاد السائد لدى قطاعات كثيرة من عامة الناس أن تعلم اللغة الإنجليزية مفتاح للمستقبل المشرق والوظيفة المرموقة.

5 -تكثيف الترجمة العلمية الصحيحة والراقية، وقد أثبتت التجارب العملية سواء التي قامت بها دولة مثل سوريا، أو بعض الجامعات العربية أن الترجمة إلى العربية لها آثار إيجابية واسعة النطاق؛ حيث يزداد التحصيل العلمي لمن يتعلم بلغته الأم، ناهيك عما تؤدي إليه هذه الترجمة من تحفيز الجهود لأعمال عربية مماثلة لتلك التي تترجم، بالإضافة إلى أن الترجمة إذا تمت من قبل أناس يجمعون بين إتقان الترجمة، وإتقان العلم الذي تتناوله المادة المترجمة؛ فإن ذلك سيحملهم على نقد المادة المترجمة، أو الاستدراك عليها، أو التعليق عليها، وهذا يؤكد مقدرتهم على «هضم» ما قيل، بل على الزيادة عليه.

6 -على أهل التعليم، لا سيما مدرسي المراحل الابتدائية والمتوسطة، ومديري الجامعات، والمشايخ في حِلَق المساجد، والموجهين في القنوات الإعلامية، إتقان اللغة العربية، وجعل هذا الإتقان عدوى ـ إن صح التعبير ـ تنتقل للأجيال التي تقع بين أيديهم، فيساهمون في إحداث ثورة لغوية تصحيحية.

7 -تكثيف الأنشطة والمسابقات اللغوية؛ ففي القديم كانت مدارسنا تقيم مسابقات للخطابة والإلقاء، وكذا مطارحات شعرية، ومسابقات للقصة القصيرة، وغيرها من صنوف الأدب واللغة، ولكنها اضمحلت في السنوات الأخيرة، وليس هذا والله بفأل حسن.

وختاماً نقول: إن اللغة العربية تملك من المؤهلات ما يحميها ليس من الاضمحلال فقط، بل ما يجعلها منافسة للغة الإنجليزية، إذا ما وجدت ألسناً تفخر بالتحدث بها، والدفاع عنها، ونشرها، وتحويل العولمة الإنجليزية إلى عوربة للعالم الإسلامي في أقل الأحوال؛ فمن يستجيب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت