ونضيف إلى هذين الأمرين المهمين أمراً آخر وهو قيام المؤسسات الفنية بواجبها نحو حماية الشباب من هذا الغزو الداعر الممقوت بعرض القيم الصحيحة، التي نشأنا عليها وتربى عليها الآباء والأجداد، وهي بحمد الله قيم وفيرة من الممكن أن تعمل فيها الأجهزة الفنية سنوات ثم سنوات من غير أن تنضب أو تجف.
ولسنا نشك في أن من بين العاملين في هذه المجالات من مخرجين ومنتجين وممثلين نماذج تحرص على دينها وعلى وطنها، وتحاول أن تقدم الفن الراقي الذي لا يعرف الإسفاف، ولا يقيم أعمدته في الخمارات أو دور العاهرات، وإنما يقدمون الواقع المستمد من البيئة وحدها غير متأثر بما عند الغرب أو بما عند الشرق. فيكونون بهذا قد شاركوا في صد هذا الغزو الجديد. ومن يدري فلعل عملهم هذا يكون بديلاً نافعاً عمَّا يأتي من الخارج. فهل هم فاعلون؟
وقبل هؤلاء وأولئك فإن دور الأسرة في رعاية أبنائها ومعرفة ماذا يرون ويشاهدون أمر لا مفر منه، ولا يغني عنه شيء آخر، بل إن جميع المؤسسات التربوية يكون دورها مكملاً لدور الأسرة، فإذا ضيعت الأسرة واجبها نحو أبنائها فقد ضاعت جهود المؤسسات التربوية، ولم تعد لها قيمة تذكر أو عمل يرجى.
إن الخطر كبير ولكن الأمل في مقاومته عظيم، فهل ننجح في إقامة جدار أمام هذا الموج الهادر؟