فهرس الكتاب

الصفحة 3707 من 27364

وعندما حققت أعمال محمد عبده بهرني أنه عندما تكلم عن الربا قد لمس هذا البعد وقال كيف أن تجارة المال تركز المال في جانب والفقر في جانب ولم يكن قد أثير عندنا بعد موضوع التضخم الذي هو المتاجرة في المال. فالبنك يأخذ منك بفائدة خمسة في المائة مثلاً وينقل لغيرك بفائدة عشرة في المائة ومَن أخذ بعشرة ينقل بخمسة عشر وهكذا فالمال سعره يزيد دون زيادة حقيقية في الإنتاج. أي أنه بعيداً عن وظيفة المال تتم عملية التضخم وبصنع سوق المال من الممكن أن تضرب تجارب تنموية بعيداً عن عملية الصناعة. فلم تتم عملية اللعب في الصناعة التي أقامتها أندونيسيا وماليزيا وإنما اللعب تتم ي البورصة لأنك صنعت اقتصاداً في المال مواز للاقتصاد الإنتاجي وجعلت هذا في يد السماسرة اليهود وعملاء المصارف العالمية. إذاً فلكي تتم العولمة فلا بد من الاختراق والهيمنة ومسك مفاتيح البلاد وعندما كان ينشأ لدينا مشروع مترو الأنفاق كنا نقول أن المترو في القاهرة ولكن الذي يمغنط التذكرة في فرنسا فالذي يمسك لك المفتاح (التذكرة الممغنطة) هو فرنسا لقد كنا نقول أخذوا الصندوق يا محمد ولكن مفتاحه معي لكن الآن المفتاح معهم وهذه هي فكرة العولمة فحتى في التجارب التنموية الجيدة والمبشرة تكون مخترقاً تماماً ويكون مفاتيحها مع الغرب وطبعاً هذا يتبعه تآكل السيادة في الدولة الوطنية والقومية وأريد أن أقرأ عليكم التعليق الذي كتبته في الشعب عما نشره أحد الأشخاص في جريدة الأهالي حيث زعم أنهم يقفون مع الضغط الأمركي على الحكومة المصرية في مسألة الأقليات لأننا في عصر العولمة والدولة منقوصة السيادة فتساءلت: ولماذا تكون مصر فقط منقوصة السيادة؟!

فإذا كانت العولمة حقيقية فلا بد أن تكون أمريكا أيضاً منقوصة السيادة وكما يضعون أسطولاً في الخليج يكون لنا أساطيل هناك. فلماذا تكون سيادتنا نحن فقط منقوصة وتسمى ذلك عولمة؟!. الأصح أن نسميها هيمنة. فالعولمة كما قلنا إن كان المقصود منها العالمية فلا بد أن تكون حقوقنا جميعاً متساوية ولكن المقصود الحقيقي من العولمة أن تكون سيادتنا نحن فقط هي السيادة المنقوصة.

إن هذا لم يعد يتم فقط باسم النظام العالمي ولكن أمريكا الآن أصبحت تشرع للعالم صراحة فالكونجرس الأمريكي يصدر قراراته بعدم الاتجار مع ليبيا أو بعدم الاتجار مع إيران ويضع العقوبات على مخالفة ذلك حتى حاولوا أن يفرضوا على أوروبا نفسها عقوبات ولكنهم تراجعوا بعد ذلك وآخر ما فعلوه بشأن هذه العقوبات هو قانون الأقليات الأخير.

هؤلاء الذين يدعون الدفاع عن حقوق الانسان في العالم هم الذين أبادوا الهنود الحمر ولا تزال التفرقة العنصرية في أمريكا تمثل أعلى معدلاتها في العالم ولا تزال الحروب الدينية في أوروبا إلى الآن من البلقان إلى أيرلندا إلى آخره.. ونفس هذه الأمور موجودة في يوغسلافيا أي أن أوروبا لا تزال تعيش حروباً دينية ويعودون مرة أخرى التدخل في الشؤون الداخلية للدول من ثغرة الأقليات والأقليات المقصودة هنا ليست فقط الأقليات غير المسلمة فأنا اليوم سمعت خبراً في لندن عن المغني الذي قتل في الجزائر وما الذي قالته الصحف الفرنسية عن ذلك فعندما تحدث مندوبهم في لندن عن ذلك قال: قال ن القتل كان يناضل من أجل الأمازيغية.. يناضل ضد اللغة العربية.. يناضل من أجل اللغة الفرنسية كلغة للانفتاح.. يناضل من أجل العلمانية.. هذا البرنامج الذي عقدت لأجله مؤتمرات في باريس أقامتها منظمة الأمازيغية التي يعمل فيها محمد أركون الذي جاء يعلمنا الاسلام وما هي حداثة الاسلام التي من الممكن أن تكون. وهو يعمل لدى الفرنسيين في موضوع الأمازيغية.

وما أريد أن أقوله أن الإختراق الذي يحدث من خلال موضوع الأقليات ليس فقط متعلقاً بالأقليات غير المسلمة لأنهم يعلبون الآن بورقة الأكراد.. وبورقة الأمازيغ.. مثلما يلعبون بورقة الموانة وورقة الأقباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت