وأريد أن أقول أن قضية الأقباط لا بد أن نهتم بها ليس لأن عندنا ما نعتذر عنه أو أن لدى الاسلام ما يعتذر عنه وإنما لأنها أصبحت باباً للاختراق وأنتم ترون المراكز التي تعمل في هذا الموضوع عندنا والممولة علناً من الخارج وأقول إننا أحرص الناس على معايير الإنصاف بالنسبة للأقليات. فالمسلمون مليار وثلث مليار في العالم وربع المسلمين أقليات. إذاً فإن من مصلحتنا كمسلمين ـ فضلاً عن معايير العدل ـ أن تكون هناك ضوابط منصفة للأقليات، إن لدينا على سبيل المثال في الهند مائة وخمسين مليون من المسلمين أقلية. إذاً المسلمون أولى الناس بأن تكون هناك معايير داخلية وإقليمية وعالمية تتعامل على أساسها الأقليات ومن ناحية أخرى فإن الوحدة الوطنية لا بد أن تبنى على الحقائق وليس على الأوهام فعندما يأتي شخص ويقول أن الدين الاسلامي طارئ على مصر وإنه لذلك يجب أن يكون هناك امتياز للدين الأقدم. فلنا أن نقول عند ذلك: إن النصرانية ي مصر أيضاً وافدة.. بل أن النصرانية في العالم كله وافدة حتى في الفاتيكان نفسها لا يستثنى من ذلك سوى فلسطين. بل أن اليهودية وافدة على فلسطين لأنه لا علاقة لها بفلسطين..، لا توراة ولا أنبياء اليهودية عرفوا فلسطين. إذاً لا بد من إنهاء هذا الوهم الذي يتحدث عن دين قديم ودين وافد.
النقطة الثانية: أن المساواة كامل المساواة في حقوق المواطنة حق من حقوق الله وليس حق من حقوق الانسان لأن الله سبحانه وتعالى بحكم خلقه للبشر بصرف النظر عن الدين ـ لا بد أن تكون لهم كامل المساواة في حقوق المواطنة هذا معيار.
المعيار الثاني هو: هو أنه للأقلية في كل بلاد الدنيا أن تقيم دينها والحلال والحرام في دينها ولكنها لا يجوز أن تصادر حق الأغلبية في هوية الدولة. وخمسة مليون مسلم في فرنسا من حقهم أن يقيموا دينهم والحلال والحرام فيه ولكن ليس من حقهم أن يصادروا هوية علمانية الدولة الفرنسية ونفس الأمر إذا تحدثنا عن الأقلية في الهند. وهذه قضايا لا بد من التوسع فيها بدلاً من استغلالها في إطار العولمة.
الكلمة الأخيرة هي عن الوهم الذي يتحدث عنه دعاة العولمة وأعني بذلك ما يقولونه عن الاعتماد المتبادل أي أننا عندما نلحق بالعولمة يكون بيننا وبينهم اعتماد متبادل.
فهل من الممكن أن يكون هناك اعتماد متبادل بين رجل عاجز وأسد مفترس؟!. ويحضرني في ذلك نكتة كانت تروى عن حاجب محكمة سُئل مرة عن مرتبه، فقال: مرتبي أنا والقاضي مائة وثلاثة جنيهات هو ثلاثة والقاضي مائة فهل هذا هو الاعتماد المتبادل؟!.
فالاعتماد المتبادل لو كان حقيقياً فإنه يفترض أساساً أن تكون قوياً.. تكون لك هوية مستقلة ولكن عندما أكون ضعيفاً وتابعاً وملحقاً فهل أقول: أنا وأمريكا!.. إذاً فما الذي يحدث الآن في العراق من الأمريكان؟!..
أين العراق؟! وأين أمريكا؟!.
أين الصلف الإسرائيلي وأبو عمار؟!.
إذاً هذا الصلف المتبادل وهم من الأوهام.
فنحن مع العالمية ولكن هذا الذي يسمى بالعولمة هو تسابق وتطور في أدوات الهيمنة والجديد في ذلك هو تقنين هذه الهيمنة. أما كون الغرب يعمل على فرض هيمنته علينا فهذا مرتبط بموقف الحضارة الغربية القديم منذ الاحتكاك بينها وبين الحضارة الاسلامية وشكراً.