فهرس الكتاب

الصفحة 3716 من 27364

لذلك ينبغي التمييز بين موقف الغرب من الإسلام في نقطتين، الأولى تتعلق بموقف الإنسان الغربي من الصراع،والثانية هي المشروع الغربي الذي يعادي الآخرين.. الإنسان الغربي ضحية للإعلام الغربي..ولذلك مشكلتنا ليست معه وليست مع العلوم الغربية لأنها علم عام يجب أن نسعى إليه ونتتلمذ عليه..مشكلتنا مع المشروع الغربي ومنه المشروع الديني الذي يتلخص في بناء الكنائس والتنصير والتي تطمح لاجتثاث الإسلام كله من أساسه، الإسلام كحضارة وعقيدة وشريعة وقيم لأنها تريد إحلال المسيحية مكانه وهذا الطموح في التغريب وفي العولمة ذو سقف عال.

أما الحكومات الغربية فهي لا تريد الحرب على العقيدة ولا على الشعائر أو العبادات الإسلامية، إنما تريد تحويل الإسلام إلى صيغة مشابهة للنصرانية لا علاقة لها بالدنيا، فهي تتركنا لنصلي كما نريد ونصوم كما نحب ونتدروش إذا شئنا، لكن على أن تبقى دنيانا تابعة لهم ليأخذونها، فالمراد أن تبقى لنا الآخرة شريطة أن يأخذوا الدنيا ومن فيها وما بها.ولذلك فإنه في الأيام الأخيرة ستجد أن هاتنغتون وفوكوياما وضعوا القضية في وضعها الحقيقي وقالوا أنه لابد أن يقبل المسلمون الحداثة والعلمنة التي هي فصل الدين عن الدولة، هذا هو الهدف بالنسبة للمشروع السياسي الغربي والحكومات الغربية.

وإذا كانت النصرانية الغربية والكنائس تعادي العقيدة الإسلامية فإن الحكومات الغربية والأميركية،قد لا يهمها هذا كثيرا إنما الذي يهمها هو وأد الإسلام كشريعة وجهاد مقاوم للغرب والمصالح الغربية،فهذا هو العدو الذي يجب أن تشن عليه الحرب وتجيش ضده الجيوش.

كما أنني أريد أن أضرب مثلا بالحرب التي يشنها الغرب ضد واحد من الأنظمة العربية المعتدلة لأنه تعدى الحدود المسموح بها وصارت له مداخلات خارج حدود العقيدة ..فعندما كان دوره محصورا في ضرورة إطالة اللحى وتقصير الثوب لم تكن هناك مشكلة مع الغرب، لكن عندما بدأ يتحدث عن الجهاد وتحرير الأرض فقد تحدثت بذلك عن الدنيا ولهذا صار الغرب يعاديها ويتهمها بتفريخ الإرهاب وذلك ما لم يكن يحدث عندما كانت تغيب الدنيا بل كانت موضع ترحيب.

لابد أن ندرك ما يحاك لنا،فالحرب ليست على مطلق التعليم الديني إنما على الموقف من شارون واليهود وما حواه القرآن والسنة، وكذلك قصص الغزوات ضد اليهود والجهاد لتحرير الأمة..إنما الإسلام العبادي والشعائري ليس هو ما تريد رأسه أمريكا، بل تريد رأس الإسلام المجاهد والمقاوم..الإسلام الطاقة المحررة للأمة الذي يبحث عن التميز الحضاري والعزة الحضارية والاستقلال.يجب أن نفض الاشتباك الوهمي بين الذين ينكرون صراعات فكرية وحضارية وبين الذين يقولون بوجودها قبل أن نحدد مواطن الخلاف.

المعركة التي تدور الآن هي معركة المشروع الغربي والنظام الأميركي ضد كون الإسلام رافض للعلمنة،وهذا ما ذكره حرفيا فوكوياما في مقالة الأخير المنشور بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر، حيث قال أن الفاشية الإسلامية،كما سماها، رافضة للحداثة ولمبدأ العلمنة لأنه يعتبر أن الديموقراطية الغربية هي ثمرة للمسيحية لأنه يعتبر الديموقراطية للشعب وليس للشريعة في ظل مبدأ فصل الدين عن الدولة..الغرب إذن واضح في تحديد مقاصده، لكن للأسف الشديد نحن لا نقرأ وإن قرأنا لا نفهم.

ما أريد التأكيد عليه أن النزعة الصراعية جزء من مكونات الحضارة الغربية،فالنظريات الأساسية التي صنعت الحضارة الغربية قائمة على الصراع، سواء عند داروين (صراع الأحياء والأقوى هو الأصلح) ،أو في الحياة الاجتماعية حيث صراع الطبقات ولابد أن تزيح طبقة الأخرى حتى ترث المجتمع، حتى في التاريخ عند هيجل سنجد أن الحداثة تنسخ ما قبلها وكل عصر ينسخ ما قبله..الحضارة الغربية إذن حضارة صراعية وعندما اجتاحت العالم واستعمرته كانت تعتبر أنها تقوم برسالة حضارية، عندما يتم تغريب العالم وإزالة الموروث الثقافي للمسلمين وغير المسلمين يعتبرون أن ذلك أمر طبيعي لأنه تمدن ولأنه يأتي في إطار نظرية البقاء للأقوى لأنه الأصلح..ولذلك عندما يفرضون علينا منظومة القيم المنحلة التي تتبعهم يعتبرون أن ذلك تمدنا ويتعجبون لعدم قبولنا هذه المنظومة.

1000كتاب

* كيف إذن نتعامل مع الآخر وما هو الخطاب الأمثل الذي يجب أن نتحدث به؟

-نحن مطالبون بتبليغ الدعوة وإقامة الحجة وإزالة الشبهة،كما أننا في حاجة إلى تقديم الإسلام بشكل منظم وموضوعي،لذلك اقترح عمل مشروع ألف كتاب إسلامي ويتم اختيار هذه الكتب من فكر الإحياء والاستنارة على مدى القرنين الماضيين بحيث نكون مكتبة تستطيع أن تجيب على علامات الاستفهام والأسئلة التي تملأ الفراغات الموجودة سواء كانت في العقيدة أو السيرة والسنة.

* هل لديك خطة لتنفيذ هذا المشروع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت