فهرس الكتاب

الصفحة 3728 من 27364

ــ التغير المعرفي: يكمن هذا التغير في السرعة المتزايدة التي يتم عندها إنتاج المعرفة وتراكمها، وتوظيف المعرفة والأنشطة المعرفية في الإنتاج، وزيادة معدل القيمة المضافة الناتجة عنها (1) ، إضافة إلى التغير التكنولوجي بمعدلاته المتسارعة، والمتضمن توليد وانتشار التقنيات والمواد الجديدة، والإبداع التقني غير المحدود فيما يعرف بعملية «تخليق المعرفة» (2) ، كما يشير إلى تزايد واتساع فروع المعرفة، وتنامي التداخل فيما بينها فيما يعرف »بعبور التخصصات والدراسات البينية« (3) .

ــ التغير المعلوماتي: ويشير هذا التغير إلى كثافة وسرعة تبادل المعلومات والمعرفة، وتدني تكاليفها، وتنامي علم التحكم الإلكتروني وبرمجياته وارتباطه بتقنية الاتصال الحديثة وإمكاناتها غير المحدودة «شبكة الإنترنت» (4) ، الأمر الذي عزز من عملية الاتصال وجعلها أكثر تفاعلية، كما جعل الاقتراب من العالمية خاصية كبيرة وممكنة لكل شيء (5) ، كما أن تطبيقاتها أحدثت تغييرًا عميقًا في مفاهيم الإنسان وأساليب حياته وأعماله وطموحاته وفي كل جوانب الحياة اليومية (6) .

ــ التغير الاقتصادي: ويشير هذا التغير إلى تكثيف الانتقال الدولي للموارد، وارتباطها بعدد متزايد من المعاملات عابرة الحدود، وتحرير الأسواق ودمجها في سوق واحد، وتزايد تدفقات رأس المال والاستثمارات الأجنبية المباشرة والشركات العالمية كقوة محركة للاقتصاد العالمي، ومؤثرة على الخصائص الاقتصادية المحلية ومنطق تسييرها، وذلك من خلال القبول بالتحولات البنيوية المطلوبة على مستوى السياسات الاقتصادية والتجارية والمالية والأنشطة التحويلية والتقنية والمعلوماتية، بحيث يصبح الهيكل الإنتاجي والمالي للدول مترابطًا ومتكاملًا زمانيًا ومكانيًا فيما يعرف بالاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية التي تصبح فيها جميع السلع والخدمات قابلة للإنتاج والبيع والتنافس في كل مكان من العالم (7) ، إضافة إلى بدء عمل منظمة التجارة العالمية، وتقليص الحواجز التجارية بين الدول لتتحول العلاقات بينها إلى أرضية تجارية ذات اتفاقيات ملزمة وشاملة للعديد من إجراءات الحماية والوقاية والدعم والتعويض والإغراق والمعاملة الوطنية، والتي تعبر عنها منظمة التجارة العالمية، إضافة إلى توفيرها آلية قانونية لحل المنازعات التجارية بين الدول (8) .

ــ التغير السياسي: ويشير إلى إعادة تحديد نطاق السلطة صعودًا إلى مستويات أعلى من الدولة وربطه بمؤسسات عالمية الأهداف، وتجاوز مفهوم الاستقلال والسيادة إلى مفهوم المشاركة والتفاعلية في الشؤون العالمية والسلام الدولي، وظهور مفهوم المواطنة العالمية أو المتعددة الأبعاد للوطن والعالم بكافة ثقافاته، إضافة إلى إعادة تحديد نطاق السلطة هبوطًا إلى الهياكل والتنظيمات المحلية فيما يعرف بفرضية «التقارب» التي نتج عنها تسارع وتفعيل النزعة العلمانية والعقلانية والكفاءة في إدارة الدولة الليبرالية، وتوسيع المشاركة الشعبية في الحكم (9) ، كما أصبحت مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والمواطنة موضوعات رئيسة في سياسات العالم، بل هي في الوقت الحاضر المد التاريخي الذي تنطلق منه كل رياح التغيير، وتكتسب من قوة الدفع الذاتي زخمًا هائلًا يجعل مقاومتها أمرًا بالغ الخطورة، وهذا هو شعار منظمات العالم ومؤسساته وأفراده، سواء كان ذلك على المستوى الداخلي للدول أو محاولة فرضها كمعيار للتعامل فيما بينها (10) .

ــ التغير الثقافي: ويشير إلى نشوء شبكات اتصال عالمية تربط فعلًا جميع البلدان والمجتمعات من خلال تزايد التدفقات الرمزية والصور والمعلوماتية عبر الحدود القومية وبسرعة إلى درجة أصبحنا نعيش في قرية كونية (11) ، وليصبح النظام السمعي-البصري المصدر الأقوى لإنتاج وصناعة القيم والرموز الثقافية، ومن ثم الاندماج العالمي الأعمق، بإخضاع المجتمعات لتاريخية ومكانية واحدة ثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا (12) ، مما يفرز عبر المجتمعات والحدود حالات توتر وصور شد وجذب بين القوى المؤدية للتجانس الثقافي وبين عمليات التنوع أو اللاتجانس الثقافي (13) ، وبشكل عام، هناك أربعة أطروحات مختلفة للعولمة الثقافية، وهي على النحو الآتي (14) :-

ــ ذوبان الهويات الثقافية في ثقافة كونية واحدة، متحررة من الانتماءات اللغوية والقومية والثقافية.

ــ بقاء الخصوصية الثقافية وتعددها، وتعني وجود ثقافات تتفاعل لمزيد من التشبث بالهوية.

ــ انتشار «الأمركة» على نطاق العالم، لأنها الدولة التي تميل نحو إيجاد تجانس العالم معها.

ــ بروز ثقافة التقنية الحيوية «الجينات» ، التي ستغير نمط حياتنا ووجودنا البشري تغييرًا جذريًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت