وقال"جيرالد شاتن"بمركز أوريجون لأبحاث الرئيسيات وهي رتبة الثدييات التي تشمل الإنسان والقرد - إن الفكرة هي تعديل قردة بحيث يمكنها أن تحمل جينات من المعروف أنها تسبب أمراضا للإنسان. مشيرا إلى أنه ربما يمكن استنساخ هذه القردة بحيث تستخدم نسخها المطابقة في دراسة العقاقير وأنواع مختلفة من العلاج دون الحاجة إلى التشتت الناجم عن الاختلافات الجينية.
وأضاف"شاتن"الذي نشر إنجازه في مجلة"ساينس"العلمية في عددها الصادر الجمعة 12/1/2001 أن العالم ربما يكون مستعدا لاستقبال بعض القردة المعدلة بطريقة خاصة لسد الهوة بين الفئران والإنسان، فالقردة أقرب إلى الإنسان من الفئران والتى لا تمر بالدورة الشهرية كما لا تعاني من سرطان الثدى مثلما تعاني النساء؛ ولهذا فإن عددا محدودا من القردة المخلقة بطريقة خاصة يمكن أن يساعدنا على اقتلاع جذور السرطان.
هكذا جاء العلم الحديث متوافقا مع ما جاء في القرآن الكريم والسنة ورغم أن اكتشاف خريطة الجينات البشرية منذ سنوات قليلة وبالتحديد في يوم 26/6/2000م حينما أعلن الرئيس الأمريكي"بل كلينتون"ورئيس الوزراء البريطاني"توني بلير"بأن بحوث العلماء التي كانت قد بدأت منذ عام 1990م نجحت في اكتشاف 90% من الجينوم البشري (الخريطة) المؤلف من ثلاثة مليارات حرف كيميائي من"خريطة الجينات البشرية"وتثبيت مواقعها ومن المؤكد أن السنوات القليلة القادمة سيتم اكتشاف المزيد مما جاء في القرآن الكريم.
خلق الإنسان
إن عملية خلق الإنسان جاءت في القرآن بمنتهى الوضوح وعكس ما جاء في نظرية دارون تماما فقد نص القرآن الكريم في سورة غافر الآية رقم 67"هُوَ لَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخًا وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُواْ أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"أعتقد أنه لا يوجد اوضح من ذلك منذ أن خلق الله آدم من تراب ثم أخذ الله من ظهور بنى آدم ذريتهم كما جاء في سورة الأعراف الآية 172"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ"وجاء في سورة المؤمنون من الآية 13"ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"الإنسان ابن هذه الأرض، من ترابها نشأ، وفوقه عاش ومنه تغذَّى، وكلُّ عنصر في جسمه له نظيره في عناصر أمِّه (الأرض) {والله أنْبَتَكم من الأَرضِ نباتًا} (71 نوح آية 17) ، اللهم إلا ذلك السرَّ اللطيف الَّذي أودعه الله ونفخه فيه وهو الروح، قال تعالى: {..وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوْحِي... } (15 الحجر آية 30) .. وقد أثبت العلم الحديث أن جسم الإنسان يحتوي ما تحتويه الأرض من عناصر؛ فهو يتكوَّن من الكربون، والأوكسجين، والهيدروجين، والفوسفور، والكبريت، والآزوت، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، والكلور، والمغنيسيوم، والحديد، والمنجنيز، والنحاس، واليود، والفلورين، والكوبالت، والزنك، والسليكون، والألمنيوم، وكلُّ هذه العناصر هي العناصر نفسها المكوِّنة للتراب أيضًا، وإن اختلفت نسبها بين الإنسان والتُّراب، ومن إنسان لآخر. كذلك فإن نسبة الماء من جسم الإنسان، تعادل نسبة البحار إلى اليابسة في الكرة الأرضية، وهذا ما يؤكد خلق آدم من تراب الأرض. وهكذا فإن التُّراب هو الطَّوْر الأوَّل والإنسان هو الطَّوْر الأخير، وهذه الحقيقة نعرفها من القرآن، وقد جاء في تفسير الشيخ سيد قطب في كتابه (في ظلال القرآن) وقد اخترناه فقط لأنه تفسير حديث وليس فيه خلاف مع التفاسير الأخرى في هذا الشأن وجاء فيه"ذلك أصل نشأة الجنس الإنساني.. من سلالة من طين.. فأما نشأة الفرد الإنساني بعد ذلك، فتمضي في طريق آخر معروف {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} .. لقد نشأ الجنس الإنساني من سلالة من طين. فأما تكرار أفراده بعد ذلك وتكاثرهم فقد جرت سنة الله أن يكون عن طريق نقطة مائية تخرج من صلب رجل، فتستقر في رحم امرأة. نقطة مائية واحدة. لا بل خلية واحدة من عشرات الألوف من الخلايا الكامنة في تلك النقطة. تستقر: {في قرار مكين} .. ثابتة في الرحم الغائرة بين عظام الحوض، المحمية بها من التأثر باهتزازات الجسم، ومن كثير مما يصيب الظهر والبطن من لكمات وكدمات، ورجات وتأثرات! والتعبير القرآني يجعل طورًا من أطوار النشأة الإنسانية، تاليًا في وجوده لوجود الإنسان.. وهي حقيقة. ولكنها حقيقة عجيبة تدعو إلى التأمل، فهذا الإنسان الضخم يختصر ويلخص بكل عناصره وبكل خصائصه في تلك النطفة، كما يعاد من جديد في الجنين وكي يتجدد وجوده عن طريق ذلك التلخيص العجيب."