فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 27364

ومن النطفة إلى العلقة. حينما تمتزج خلية الذكر ببويضة الأنثى، وتعلق هذه بجدار الرحم نقطة صغيرة في أول الأمر، تتغذى بدم الأم.. ومن العلقة إلى المضغة، حينما تكبر تلك النقطة العالقة، وتتحول إلى قطعة من دم غليظ مختلط.. وتمضي هذه الخليقة في ذلك الخط الثابت الذي لا ينحرف ولا يتحول، ولا تتوانى حركته المنظمة الرتيبة. وبتلك القوة الكامنة في الخلية المستمدة من الناموس الماضي في طريقه بين التدبير والتقدير.. حتى تجيء مرحلة العظام.. {فخلقنا المضغة عظامًا} فمرحلة كسوة العظام باللحم: {فكسونا العظام لحمًا} .. وهنا يقف الإنسان مدهوشًا أمام ما كشف عنه القرآن من حقيقة في تكوين الجنين لم تعرف على وجه الدقة إلا أخيرًا بعد تقدم علم الأجنة التشريحي وذلك أن خلايا العظام غير خلايا اللحم. وقد ثبت أن خلايا العظام هي التي تتكون أولًا في الجنين. ولا تشاهد خلية واحدة من خلايا اللحم إلا بعد ظهور العظام، وتمام الهيكل العظمي للجنين. وهي الحقيقة التي يسجلها النص القرآني: {فخلقنا المضغة عظامًا، فكسونا العظام لحمًا} .. فسبحان العليم الخبير!

{ثم أنشأناه خلقًا آخر} .. هذا هو الإنسان ذو الخصائص المتميزة. فجنين الإنسان يشبه جنين الحيوان في أطواره الجسدية. ولكن جنين الإنسان ينشأ خلقًا آخر، ويتحول إلى تلك الخليقة المتميزة، المستعدة للارتقاء. ويبقى جنين الحيوان في مرتبة الحيوان، مجردًا من خصائص الارتقاء والكمال، التي يمتاز بها جنين الإنسان.

إن الجنين الإنساني مزود بخصائص معينة هي التي تسلك به طريقه الإنساني فيما بعد. وهو ينشأ {خلقًا آخر} في آخر أطواره الجنينية؛ بينما يقف الجنين الحيواني عند التطور الحيواني لأنه غير مزود بتلك الخصائص. ومن ثم فإنه لا يمكن أن يتجاوز الحيوان مرتبته الحيوانية، فيتطور إلى مرتبة الإنسان تطورًا آليًاـ كما تقول النظريات المادية ـ فهما نوعان مختلفان. اختلفا بتلك النفخة الإلهية التي بها صارت سلالة الطين إنسانًا. واختلفا بعد ذلك بتلك الخصائص المعينة الناشئة من تلك النفخة والتي ينشأ بها الجنين الإنساني {خلقًا آخر} . إنما الإنسان والحيوان يتشابهان في التكوين الحيواني، ثم يبقى الحيوان حيوانًا في مكانه لا يتعداه ويتحول الإنسان خلقًا آخر قابلًا لما هو مهيأ له من الكمال بواسطة خصائص مميزة، وهبها له الله عن تدبير مقصود لا عن طريق تطور آلي من نوع الحيوان إلى نوع الإنسان.

{فتبارك الله أحسن الخالقين} .. وليس هناك من يخلق سوى الله. فأحسن هنا ليست للتفضيل، إنما هي للحسن المطلق فيخلق الله.

{فتبارك الله أحسن الخالقين} .. الذي أودع فطرة الإنسان تلك القدرة على السير في هذه الأطوار، وفق السنة التي لا تتبدل ولا تنحرف ولا تتخلف، حتى تبلغ بالإنسان ما هو مقدر له من مراتب الكمال الإنساني، على أدق ما يكون النظام. هكذا انتهى شرح الشيخ سيد قطب وجاء متوافقا مع علم التشريح الحديث فسبحان الله، هذا هو التطور الذي حدث للجنين حتى أصبح طفلا وخرج إلى الحياة في أحسن تقويم والذي كان خلقة أسهل وأقل من خلق السماوات والأرض كما جاء في سورة غافر آية 57"لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ".

هذا هو الخلق الواضح للإنسان بمراحله وحلقاته وصفها بكل دقة ويتقبلها العقل والمنطق ولا تحتوى على حلقة مفقودة في خلقة كما جاء في نظرية دارون التي تقول أن حلقة أو مرحلة غير معلومة ما بين تطور القرد إلى إنسان ولسنا هنا في صدد الرد على مفردات نظرية دارون والتي تثير جدلا حاليا حتى في أمريكا بولاية كانسس على أهمية تدريسها في المدارس ويرى الكثيرين من أولياء الأمور تدريس نظرية الخلق كما جاءت في التوراة.

ملخص افتراضنا

لقد بحثت قي أكثر من 250 موقعًا منتشرة على شبكة الإنترنت تتحدث عن نظرية دارون باللغة العربية منها من يشرحها ويتعاطف معها ومنها من يهاجمها بشدة ومواقع أخرى باللغة الإنجليزية تتحدث على الشبه الواضح بين الإنسان وبين الشمبانزي ومنها موقع يقارن بين الرئيس بوش والشمبانزي للشبة الذي بينهما وليؤكدوا على صحة نظرية دارون ولكنني لم أجد في أي من هذه المواقع ما يتماشى مع الفكرة أو الافتراض الذي نطرحه ونلخصه في الآتي"أن كل ما جاء في القرآن الكريم هو حق وأن ما أثبته العلم الحديث بما يملك من تقنيات عالية بشأن خطوات نشأة الجنين في بطن أمه جاءت متوافقة مع ما جاء في القرآن وأيضا أثبت العلم أن مكونات جسم الإنسان من معادن هي نفسها الموجودة في التراب والذي خلق منه آدم عليه السلام وهو أصل الإنسان، وأن بعض الأنواع من القرود والخنازير من أصل إنسان وليس العكس وهذا نتيجة مسخ بعض العصاة من أهل قرية أيلة بفلسطين إلى قرود وخنازير ولذا أثبت علم الجينات بأن 90 % من جينات الشمبانزي وهو من المرتبة العليا من القرود تتطابق مع جينات الإنسان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت