فهرس الكتاب

الصفحة 3859 من 27364

وتتناول الدراسة الثالثة سجالاً حول ماهية المثقف في المجتمعات العربية ودوره الطليعي، وأزمة التشوه البنائي والفكري الراهن وذلك من خلال استعراض أوضاع المجتمعات العربية والإشكاليات المطروحة، ومن أهمها التبعية الاقتصادية وتشوه الفكر وازدواجيته في النظام العالمي الراهن أو ماأسماه بالتعايش الفارق، وصولاً إلى إمكانية صياغة أيديولوجية واضحة واضعاً في اعتباره أبعاد التاريخ العربي وظروف تكونه وتأتي الدراسة الرابعة حول إشكالية الثقافة العربية ممثلة بأزمة النقد الذاتي لتنطلق من مسلمة مفادها تغافل المثقف العربي عن نقد ذاته وتوجيهه لسهام النقد نحو الآخر، وتحليل تلك الفرضية على أساس أنها تشكل خطوة على طريق فهم العلاقة بين الثابت والمتحول في بنية الفكر العربي ومنهجيته، فتحاول البحث في أعماق الذات للوصول إلى إجابات مقنعة حول العلاقة بين الأنا والآخر وأثرها في تكون الثنائيات المتداولة والاغتراب ومستقبل الثقافة في عصر الليبرالية الجديدة وتعالج الدراسة الخامسة إشكالية التناقض بين الباحث ومجتمعه من خلال بيان تناقضات الواقع واغتراب الفكر، ودور المثقف والمتخصص الاجتماعي في تكوين الفكر المنهجي وتدعيمه من أجل مواجهة تحديات العولمة.

ويختم الكاتب أبحاثه بدراسة ميدانية عن فقراء مصر في عصر العولمة متخذاً نماذج من الريف والحضر، إذ يناقش أزمة التفاوت المعيشي دولياً وبين الشرائح الاجتماعية على المستوى المحلي، ويطرح بعض الملاحظات المحورية حول ظاهرة الفقر في العالم وأبعاده ومظاهره من خلال استعراض الموجهات النظرية لدراسة الظاهرة، فهو يرأى وجود اتجاهين لتفسير ظاهرة الفقر، أحدهما ذاتي والآخر موضوعي، أما الاتجاه الذاتي فقد صنفه إلى ثلاثة مداخل، أحدها مدخل إعادة إنتاج الفقر وتبناه أوسكار لويس، وهو ما عبر عنه بثقافة الفقر، حيث يرجع تفسير هذه الظاهرة إلى عوامل فكرية ذاتية يتسم بها الفقراء أنفسهم فهم انعزاليون وغير راغبين بالمشاركة في الحياة العامة ويشعرون بالدونية، واللامبالاة، وتتواصل هذه الثقافة في رأي لويس بين الأجيال من خلال إعادة إنتاج الفقر، وثاني هذا المداخل مدخل التخفيف من حدة الفقر: استراتيجيات التعايش، إذ يقول بقدرة الفقراء على التخفيف من حدة الفقر من خلال بدائل ثقافية يفرزونها في محاولة للبقاء والمحافظة على حياتهم، وثالثها: مدخل قمة الفقراء والذي يدعو أصحابه من خلال مؤسسات ومنظمات دولية إلى معالجة مشاكل الفقراء وعولمة الاهتمام بهم، فيما يسقطون في فخ التمجيد للنظام الرأسمالي والدعوة إلى نشره في أنحاء العالم، أما الاتجاه الموضوعي فإنه يعاند الفكر المحافظ «وينطلق من فلسفة نقدية تطورت من الكلاسيكية على يد كارل ماركس ومرت بمراحل مختلفة منها الماركسية المحدثة ومدرسة فرانكفورت وصولاً إلى مدرسة التبعية المعاندة لمدرسة التحديث» .

ولعلنا ختاماً نتفق مع الكاتب في النتيجة التي توصل إليها ألا وهي أن المخرج الحقيقي من الأزمة التي تعانيها الثقافة العربية والفكر الاجتماعي العربي يكمن في تخطي «الفجوة الحضارية المستمرة والمتزايدة بين إعادة التقدم في البؤر الرأسمالية وإعادة التخلف وتكريسه في المحيطات التابعة، وما لم نتخط محنة التخلف ستظل ثقافة المجتمع العربي تابعة منطوية تحت لواء الثقافة «الأم» وسيظل مستوى الوعي الثقافي في مراحله الأدنى من الأمية».

وذلك من خلال استعمال بعض الآليات التي تفيد في وضع الثقافة في خدمة التغيير نحو المشروع العربي والوحدة الفكرية وتعميق التيارات القائمة وإثراؤها بالمعرفة العلمية وبلورة القدرة على نقد الذات وبالتالي فهم أن الصراع الثقافي جزء لا يتجزأ من الابتكار والتجديد. فالعولمة هي عملية غسيل حقيقية للأدمغة كما يرى مارتن ولف، وكوكبنا يخضع لضغط عنيف تفرزه قوتان عظيمتان هما العولمة والتفكك على حد تعبير بطرس غالي.

الكتاب: الثقافة العربية في زمن العولمة

المؤلف: د. أحمد مجدي حجازي

دار النشر: دار قباء للطباعة والنشر ـ مصر ـ 2001م

عدد الصفحات: /186/ صفحة.

ـــــــــــــــ

كاتب وباحث فلسطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت